ماذا بعد بطلان انتخابات بلدية قلبت الطاولة في سعدنايل؟

بقلم راما الجراح

شهدت بلدة سعدنايل واحدة من أكثر المعارك البلدية حماوة في انتخابات عام 2025، وسط انقسام حاد بين لائحتَي “سعدنايل تجمعنا” و”التغيير والإنماء”، بعدما فشلت محاولات التوافق بين الأطراف السياسية والعائلية، لتتحول الانتخابات إلى مواجهة مباشرة بقيت تداعياتها مستمرة حتى بعد مرور عام على إجرائها.

ومع صدور التقرير الأولي عن مجلس شورى الدولة، عاد ملف الانتخابات البلدية في سعدنايل إلى الواجهة، بعدما أشار التقرير إلى وجود شبهات تتعلق بمخالفات وعدم تطابق في بعض النتائج، ما أدى إلى إبطال العملية الانتخابية بالكامل وحلّ المجلس البلدي الحالي، بانتظار القرار النهائي بعد انتهاء مهلة الاعتراضات القانونية.

مقدم الطعن والمرشح السابق لرئاسة البلدية خالد عمر الشحيمي قال لـ”ديمقراطيا” إن القرار الصادر حتى الآن هو تقرير أولي نُشر في الجريدة الرسمية، موضحاً أنّه “تم تبلغنا بالقرار، ونشر رسمياً في الجريدة الرسمية، وتوجهنا إلى مجلس شورى الدولة ووقّعنا على المحضر واستلمنا المعاملة، وهناك مهلة خمسة أيام لتقديم الاعتراضات والملاحظات من قبل الأطراف المعنية”. وأضاف أنّ الحكم النهائي يُفترض أن يصدر خلال نحو خمسة عشر يوماً بعد انتهاء هذه المهلة.

وشدد على أنّ اللجوء إلى القضاء لم يكن بهدف إدخال البلدة في فراغ إداري أو تسليمها للمحافظ، قائلاً: “نحن لا نقبل أن تبقى سعدنايل بلا بلدية، ومطلبنا الأساسي كان إعادة فرز الأصوات وإعطاء كل طرف حقه الحقيقي، خصوصاً الأصوات التي نعتبر أنّها سُلبت أو لم تُحتسب بشكل صحيح”. وأكد أنّ الطعن لم يطلب إعادة الانتخابات، بل تصحيح النتائج استناداً إلى ما اعتبره مخالفات واضحة في عملية الفرز.

وأشار الشحيمي إلى أنّ إحدى أبرز النقاط التي استند إليها الطعن تتعلق بالغرفة رقم 10، معتبراً أنّ النتائج الموجودة داخل الصناديق لا تتطابق مع النتائج التي تم تدوينها في محاضر الفرز، وهو ما دفعهم، بحسب قوله، إلى متابعة الملف قضائياً حتى النهاية تحت سقف القضاء وقرارات مجلس شورى الدولة.

في المقابل، اعتبر عضو المجلس البلدي عيسى خير الدين عبر “ديمقراطيا” أنّ الحلّ الأنسب كان يجب أن يكون عبر إعادة فرز الأصوات بدل إبطال العملية الانتخابية بالكامل، ومتسائلاً عن جدوى إبطال الانتخابات بسبب عدد محدود من الأصوات المختلف عليها بدل اللجوء إلى إعادة فرز شفافة بحضور مندوبين عن الطرفين.

وردّ خير الدين على ما ورد في التقرير بشأن الفوضى أو غياب النزاهة داخل أقلام الاقتراع، مؤكداً أنّ أي اعتراض من هذا النوع كان يفترض أن يُسجل رسمياً في المحاضر من قبل المندوبين، وهو ما لم يحصل بحسب قوله. كما توقف عند مسألة الأوراق التي قيل إن عليها حبراً وتم اعتبارها باطلة، متسائلاً عن عدد هذه الأوراق ولمن تعود، ولماذا لم يتم استدعاء رؤساء الأقلام للتحقق من كيفية حصول ذلك.

كما علّق خير الدين على ما أثير حول الغرفة رقم 10، حيث قيل إن أحد المندوبين شارك في عملية الفرز بدل رئيس القلم، موضحاً أنّ اللائحة التي ينتمي إليها كان لديها مندوب واحد فقط يحمل تصريحاً رسمياً، فيما كان هناك مندوبون آخرون موجودون داخل القلم من الجهة المقابلة. كذلك نفى ما تم تداوله عن منع ناخبين من الاقتراع أو طرد مندوبين ثابتين، معتبراً أنّ أي حادثة من هذا النوع كان يجب أن تُسجل رسمياً في محاضر الأقلام.

أما على المستوى القانوني، فأوضح المحامي محمد رحيمي أنّ ما صدر حتى الآن لا يُعتبر حكماً نهائياً، بل تقريراً أولياً يصدر عن القاضي المقرر الذي يتولى دراسة الملف وجمع الأدلة والتحقيق في الوقائع. وأضاف أنّ هذا التقرير يُنشر في الجريدة الرسمية، ومن ثم تُمنح الأطراف مهلة خمسة أيام لتقديم ملاحظاتهم واعتراضاتهم، قبل أن يُرفع الملف إلى مجلس شورى الدولة مجتمعاً لاتخاذ القرار النهائي.

وأشار رحيمي إلى أنّ تقرير القاضي المقرر ليس ملزماً للمجلس، إذ يملك مجلس شورى الدولة بالاجماع الصلاحية الكاملة لتعديله أو الأخذ به أو إصدار قرار مختلف بالكامل بعد دراسة الملف والاعتراضات المقدمة من الأطراف المعنية.

وبين انتظار الحكم النهائي وتصاعد السجال السياسي والقانوني، تبقى سعدنايل أمام مرحلة دقيقة ستحدد مستقبل مجلسها البلدي، وسط ترقب واسع لما ستؤول إليه قرارات القضاء خلال الأيام المقبلة.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top