
بقلم راما الجراح
تأتي القمة الروحية المرتقبة التي تُعقد اليوم الثلاثاء عند الساعة الحادية عشرة قبل الظهر في دار الطائفة الدرزية في فردان، في مرحلة لبنانية شديدة الحساسية، في ظل التصعيد الإسرائيلي المستمر داخل لبنان وما يتركه من تداعيات أمنية وميدانية مباشرة، إلى جانب تسجيل موجات نزوح من عدد من المناطق، الأمر الذي يفاقم الضغوط الاجتماعية والاقتصادية ويزيد من منسوب القلق العام في البلاد.
وفي موازاة هذا الواقع، يزداد المشهد الداخلي تعقيداً بفعل التوترات السياسية والانقسامات الحادة وارتفاع منسوب الخطابات المتشنجة، ما يضع مختلف المرجعيات أمام تحديات متصاعدة تتصل بضرورة الحد من الانزلاق نحو مزيد من الاحتقان، ومحاولة تثبيت مساحات مشتركة للحوار في ظل ظرف دقيق يمر به لبنان على أكثر من مستوى.
وبحسب مصدر مطّلع على أجواء القمة لموقع “ديمقراطيا نيوز”، فإن ما يتم تداوله حول احتمال عدم اكتمال حضور رؤساء الطوائف الروحية أو ربط مشاركتهم باعتبارات متغيرة أو غير محسومة لا يعكس الواقع، مؤكداً أن الحضور محسوم على مستوى رؤساء الطوائف، وأن القمة ستجمع كل من البطريرك الماروني الكاردينال بشارة بطرس الراعي، ومفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، ونائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب، في لقاء روحي جامع.
وفي السياق نفسه، أفاد المصدر لموقعنا بأنه بعد سلسلة اتصالات مكثفة بين المرجعيات الروحية وعلى مستوى لجنة الحوار الإسلامي–المسيحي، جرى التوصل إلى الصيغة النهائية للبيان الختامي، وذلك عقب نقاشات تناولت عدداً من العناوين الخلافية قبل حسم الصيغة التوافقية النهائية.
وبحسب المصدر، يتضمن البيان المرتقب مجموعة من البنود الأساسية التي تعكس مستوى التفاهم بين المرجعيات، وفي مقدمتها التأكيد على دعم الدولة في قراراتها باعتبارها المرجعية الدستورية والسياسية المخوّلة إدارة الشأن العام، إلى جانب دعم المؤسسات العسكرية والأمنية، وفي طليعتها الجيش اللبناني، لما له من دور أساسي في حفظ الاستقرار.
كما تشمل البنود التشديد على ضرورة تحصين الساحة الداخلية في وجه التوترات القائمة، وتفعيل مناخات الحوار بين مختلف المكونات اللبنانية، إضافة إلى التأكيد على الدور الذي تضطلع به المرجعيات الدينية في دعم الاستقرار وتخفيف حدة الاحتقان في هذه المرحلة الدقيقة.
ويشير المصدر إلى أن بعض العبارات الواردة في المسودة الأولى خضعت لتعديلات بعد ملاحظات سُجلت من المرجعية الشيعية الممثلة بالشيخ علي الخطيب، خصوصاً في ما يتعلق بمسألة حصرية السلاح وحصرية قرار الحرب والسلم بيد المؤسسات الشرعية، ما استدعى إعادة صياغة عدد من المقاطع بما يراعي التوازنات الداخلية ويجنب أي التباس سياسي أو طائفي.
وفي تطور لافت يواكب القمة، وبحسب معلومات خاصة حصل عليها موقع “ديمقراطيا نيوز” أن شيخ العقل سيقوم في مرحلة لاحقة بسلسلة زيارات إلى الرؤساء الثلاثة، بهدف إطلاعهم على أجواء القمة، وشرح أبرز ما تم التوصل إليه من تفاهمات في البيان الختامي، في خطوة يُنظر إليها على أنها جزء من مسار متابعة سياسي–روحي لما بعد القمة.
