
بقلم راما الجراح
عاد شعار “بيروت منزوعة السلاح” إلى الواجهة مجدداً مع الإشكال المسلح الذي شهدته منطقة عائشة بكار في العاصمة. فبينما تسعى الدولة إلى تكريس حصرية السلاح بيد المؤسسات الشرعية، لا تزال الحوادث الأمنية المتفرقة تعيد طرح التساؤلات حول قدرة الأجهزة الرسمية على ضبط السلاح المنتشر خارج إطارها، وحول مدى إمكانية ترجمة هذا التوجه إلى واقع فعلي في مدينة تُعدّ مركز القرار السياسي والإداري في البلاد.
وفي وقت يتجدد فيه النقاش حول أمن العاصمة وضرورة تحييد أحيائها عن الاشتباكات المسلحة، شكّل ما جرى في عائشة بكار مادة جديدة لهذا السجال، لا سيما مع ارتفاع الأصوات المطالبة باتخاذ خطوات عملية تضمن حصر السلاح بيد الدولة ومنع تكرار مشاهد إطلاق النار داخل المناطق السكنية.
وقد شهدت منطقة عائشة بكار في بيروت، إشكالاً مسلحاً تطوّر إلى تبادل لإطلاق النار بين مجموعة تابعة للمختار طارق عيسى وعناصر من الجماعة الإسلامية قرب مركز الأخيرة في المنطقة، ما أدى إلى سقوط عدد من الإصابات، بينها حالة وُصفت بالحرجة، قبل أن يتدخل الجيش اللبناني ويعمل على تطويق الحادثة وفرض إجراءات أمنية مشددة لمنع تجدد الاشتباكات.
وضاح الصادق: دعوة متجددة لحصر السلاح بيد الدولة
وفي أعقاب الحادثة، جدّد عضو كتلة “تحالف التغيير” النائب وضاح الصادق دعوته إلى جعل بيروت مدينة منزوعة السلاح، معتبراً أن ما جرى في عائشة بكار يؤكد مجدداً أن السلاح المتفلت يشكل تهديداً مباشراً لأمن العاصمة وسكانها. وأشار إلى أنه سبق أن طالب، إلى جانب عدد من نواب بيروت، بحصر السلاح بيد الدولة، مؤكداً أن الرهان اليوم يبقى على الجيش اللبناني والقوى الأمنية لفرض الأمن وحماية المواطنين.
ورأى الصادق أن ما شهدته العاصمة يثبت الحاجة إلى خطوات عملية تتجاوز الشعارات، مشدداً على أن من غير المقبول استمرار انتهاك أمن بيروت أو تحويل أحيائها إلى ساحات اشتباك نتيجة انتشار السلاح خارج إطار الدولة. كما حمّل الرؤساء الثلاثة والمؤسسات العسكرية والأمنية مسؤولية اتخاذ الإجراءات الكفيلة بحماية العاصمة ومنع تكرار مثل هذه الحوادث.
وفي هذا السياق، أثار الصادق عبر “ديمقراطيا” ملف رخص حمل السلاح، متسائلاً عن أسباب منح أعداد كبيرة منها لبعض الجهات والأحزاب، ومعتبراً أن الحاجة الأمنية لبعض المسؤولين لا تبرر وجود عشرات الرخص أو مئاتها. وقال إن النائب أو الوزير قد يحتاج إلى عدد محدود من المرافقين، متسائلاً عن مبررات امتلاك بعض الجهات أكثر من خمسين رخصة أو توزيع مئات الرخص ضمن أطر حزبية مختلفة. وأكد أن الأجهزة الأمنية والعسكرية تدرك مواقع انتشار السلاح والمراكز الحزبية التي تحتوي عليه، معتبراً أن ضبط هذه الظاهرة يشكل واجباً وطنياً وسيادياً تجاه جميع اللبنانيين.
وختم بالتشديد على أن المطلوب اليوم قرارات تنفيذية واضحة وحاسمة، لا أن يبقى ملف حصر السلاح بيد الدولة مجرد عنوان سياسي، وذلك وصولاً إلى بيروت خالية من السلاح غير الشرعي، تمهيداً لتحقيق هذا الهدف على مستوى لبنان ككل.
محمد بلوظة: تأكيد على دور الدولة ورفض السلاح في الشارع
من جهته، اعتبر عضو مجلس بلدية بيروت محمد بلوظة، في حديث لـ”ديمقراطيا”، أن ما جرى في عائشة بكار يندرج في إطار مشكلة فردية وليس حادثاً منظماً، مشيداً بالدور الذي تقوم به القوى الأمنية والجيش اللبناني في ملاحقة المخالفات وضبط الإشكالات التي تتخللها مظاهر مسلحة.
وأكد بلوظة دعمه الكامل للإجراءات التي تتخذها الأجهزة الأمنية والعسكرية لتطبيق القانون على الجميع من دون استثناء، مشدداً على أهمية أن تبقى بيروت مدينة آمنة تُحل فيها النزاعات عبر القضاء والمؤسسات الرسمية، بعيداً عن السلاح والعنف.
وأشار إلى أن مسؤولية حصر السلاح بيد الدولة تقع على عاتق الجهات المعنية كافة، معتبراً أن الوصول إلى بيروت خالية من السلاح غير الشرعي يشكل هدفاً وطنياً يجب العمل لتحقيقه بصورة جدية ومنظمة.
ويعيد إشكال عائشة بكار إلى الواجهة النقاش المتجدد حول ملف السلاح المتفلت في العاصمة، في وقت تتزايد فيه الدعوات السياسية والمدنية إلى تعزيز سلطة الدولة وحصر استخدام القوة بالمؤسسات الشرعية، بما يضمن استقرار بيروت وأمن سكانها ويحول دون تكرار مشاهد الاشتباكات المسلحة داخل الأحياء السكنية.
