
بقلم ياسمين شعبان
بعد سنوات من العزلة الجافة وأزمة قطع الصادرات والمنتجات اللبنانية عن الأسواق الخليجية، والتي جاءت نتيجة أزمات دبلوماسية متراكمة وتوترات سياسية، فضلاً عن الهواجس الأمنية المتعلقة بتهريب الممنوعات عبر الحدود، جاء القرار الأخوي للمملكة العربية السعودية بإعادة فتح أسواقها وحدودها أمام المنتجات اللبنانية كطوق نجاة في توقيت بالغ الحرج، ليفتح صفحة جديدة تُنهي حقبة مريرة من الاختناق الاقتصادي، وتحمل في طياتها أبعاداً تتجاوز الإنعاش التجاري إلى تأكيد الحاضنة العربية للدولة اللبنانية وسيادتها.
الصادق : إجراءاتنا الأمنية المتقدمة أعادت الثقة السعودية بلبنان
أكّد النائب وضاح الصادق، في حديث لموقع “ديموقراطيا نيوز”، أن القرار السعودي الأخير يُعدّ خطوة تاريخية ومفصلية في هذه المرحلة الدقيقة، وإن كان في جوهره يمثل المسار الطبيعي للعلاقات الأخوية الراسخة بين لبنان والمملكة العربية السعودية.
وشدّد الصادق على أن توقيت القرار يمنحه أهمية استثنائية، كونه يأتي في لحظة حرجة يحتاج فيها الاقتصاد اللبناني بشدّة إلى قوة دفع حقيقية، وضخ للسيولة بالعملة الأجنبية لمواجهة أزمة الكتلة النقدية الحادة التي تعصف بالسوق المحلية.
ورأى الصادق أن الأبعاد الاقتصادية والمالية للقرار، لا تحجب الأهمية السياسية الكامنة في “استعادة الثقة”. فالخطوة السعودية تعكس تجدّد ثقة المملكة بالدولة اللبنانية ومؤسساتها الدستورية، ممثلة برئاستي الجمهورية والحكومة، وتأتي تقديراً للإجراءات الملموسة التي اتُخذت لمعالجة ترسبات سنوات من الإساءات الممنهجة التي أضرت بالعلاقات الثنائية على الصعد السياسية والأمنية والعسكرية، ولا سيما مكافحة استغلال بعض المرافق اللبنانية في تهريب المخدرات والكبتاغون.
وأضاف: “إن المنظومة الأمنية المعتمدة اليوم أثبتت جديتها وفعاليتها، فلولا متانة هذه الإجراءات لما اتخذت الرياض خطوة استراتيجية تمس أمنها الوطني وسلامة مواطنيها. لبنان اليوم في تموضع ممتاز للاستفادة من هذه الفرصة، لكن هذا لا يعني التراخي، بل يستوجب مضاعفة الجهود واستكمال الإصلاحات لترسيخ هذه الثقة وتطويرها.”
وكشف الصادق في السياق نفسه، عن أن وفوداً أمنية سعودية رفيعة كانت قد زارت لبنان ميدانياً في الفترة الماضية، وعاينت عن كثب واقع المرافق والمعابر الحدودية للتأكد من مطابقة الإجراءات الأمنية للمعايير المطلوبة.
و دعا الصادق إلى استثمار هذا الانفتاح بأقصى فعالية ممكنة، مذكّراً بأن الصادرات اللبنانية إلى المملكة كانت تُقدّر بمئات ملايين الدولارات سنوياً. وأشار إلى أن قطاعي الصناعة والزراعة شهدا في السنوات الأخيرة قفزة نوعية فرضتها ظروف الأزمة، وانهيار سعر الصرف، وتداعيات جائحة كورونا؛ حيث دفع هذا الواقع الصعب بالمستثمرين اللبنانيين إلى الاعتماد على الإنتاج المحلي وتطويره.
وختم الصادق حديثه لـ”ديموقراطيا نيوز” بالإشارة إلى أن هذا التحول أثمر ولادة صناعات جديدة وتوسيع أخرى قائمة مع الحفاظ على مستويات رفيعة من الجودة والمواصفات، مما يفتح الباب واسعاً أمام المنتج اللبناني للعودة بقوة وبميزة تنافسية عالية إلى السوق السعودية، ومنها إلى كافة أسواق دول مجلس التعاون الخليجي، مشكلاً رافعة أساسية لزيادة الصادرات وتحقيق العائدات الحيوية للاقتصاد الوطني.
رياشي يوجه تحية للأمير محمد بن سلمان ويشيد بجهود الداخلية في ضبط الحدود
أكّد النائب ملحم رياشي، في حديث لموقع “ديموقراطيا نيوز”، أن القرار السعودي الأخير يعكس عمق الصداقة والمحبة الكبيرة التي تكنّها المملكة العربية السعودية للبنان. وأشار إلى أنه بالنظر إلى الحسابات المصلحية البحتة، لم يكن هناك ما يستدعي اتخاذ هذه الخطوة في الوقت الراهن، إلا أن الاعتبارات الأخوية والود التاريخي بين البلدين كانا الدافع الأساسي وراء هذا القرار الذي تستحق عليه المملكة كل الشكر والثناء.
وأضاف رياشي أن هذا القرار يأتي في توقيت بالغ الحساسية ليشكل دعماً حقيقياً لصمود اللبنانيين في ظل ظروف اقتصادية مزرية للغاية. كما أشاد بالجهود الجبارة والمشكورة التي تبذلها وزارة الداخلية بقوة لضبط الحدود، وملاحقة مصانع وتجار الممنوعات لمعالجة هذه الآفة وتأمين الصادرات.
وفي سياق متصل، قال رياشي:” كلمتنا هي كلمة الحكيم (سمير جعجع)؛ حيث نوجه تحية شكر خاصة إلى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان على تجاوبه وفتح الحدود واستئناف استيراد البضائع اللبنانية، من منتجات زراعية، وصناعية، وتجارية، وهو ما يمثل شريان حياة للاقتصاد الوطني.”
ودعا رياشي المزارعين والصناعيين اللبنانيين إلى استثمار هذه الفرصة الثمينة وعدم تفويتها، من خلال تصدير أفضل ما لديهم من منتجات وبضائع ذات جودة عالية تليق بالهوية والروح اللبنانية القائمة على الجد والعمل، متمنياً أن تظل المملكة دائماً إلى جانب لبنان.
وختم كلامه بالإشارة إلى أن هذا القرار يمثل بوابة لإعادة فتح العلاقات الاقتصادية بين لبنان والمملكة على مصراعيها، مؤكداً أنه مع استقرار الأوضاع، قد نشهد خطوات إيجابية متقدمة تشمل تدفق استثمارات سعودية كبيرة إلى لبنان.
كرم: المبادرة السعودية إنقاذية للاقتصاد ودليل على استعادة الثقة بالدولة
في حديث مع موقع “ديموقراطيا نيوز”، اكد النائب الدكتور فادي كرم أن القرار السعودي الأخير يعدّ خطوة تاريخية وإنقاذية للبنان، وللمؤسسات والإنتاج اللبناني على حد سواء.
وأشار كرم إلى أن هذا القرار يثبت بالدليل القاطع أن المملكة العربية السعودية واضحة في مواكبتها للوضع اللبناني، وحريصة على دعم إعادة بناء الدولة ومؤسساتها، وصولاً إلى استعادة سيادتها الكاملة.
وأضاف: “هذه الخطوة تؤكد أن الدولة اللبنانية بدأت تسير في مسار استعادة السيادة وبناء الثقة بها؛ ولذلك جاءت هذه المبادرة الأخوية والصديقة من المملكة لتعين لبنان ومؤسساته، وتمهد لعودته إلى الحضن العربي، واستئناف العلاقات الطبيعية والجيدة مع الأشقاء العرب، والتي تشكل عمقاً أساسياً وحيوياً لاستقرار لبنان وازدهاره.”
