
وجه مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان رسالة بمناسبة السنة الهجرية الجديدة، استهلّها بالحديث عن دلالات الهجرة النبوية وما تحمله من قيم الإيمان والثبات والتضحية في سبيل العقيدة، مستعرضاً محطات من السيرة النبوية وما رافقها من صبرٍ واضطهادٍ ثم بناء للدولة في المدينة المنورة.
وأشار دريان في رسالته إلى أن الهجرة شكّلت تجربة تأسيسية في تاريخ الإسلام، جمعت بين الكفاح من أجل حرية الدعوة وبناء مجتمع قائم على التعاقد والعدالة والعيش المشترك، لافتاً إلى أن “صحيفة المدينة” كانت نموذجاً مبكراً لدستور ينظّم العلاقات بين مكوّنات المجتمع.
وفي الشأن اللبناني، شدّد على أهمية قيام الدولة الوطنية الواحدة التي تضم جيشاً واحداً ومؤسسات دستورية فاعلة، معتبراً أن لا حياة للبنان من دونها، ومؤكداً ما ورد في خطاب القسم لرئيس الجمهورية والبيانات الحكومية بشأن تعزيز سلطة الدولة.
كما نوّه بدور المملكة العربية السعودية في دعم استقرار لبنان ومؤسساته، داعياً إلى ترسيخ مفهوم الدولة في مواجهة التحديات، لا سيما في ظل الأزمات السياسية والأمنية والاقتصادية التي تمر بها البلاد.
وتناول دريان ملف النزوح والتهجير، مشيراً إلى معاناة اللبنانيين في مختلف المناطق، وداعياً إلى تعزيز التضامن الوطني وتبريد التوترات، وإلى التعاطي مع الأزمة بروح الأخوّة والمسؤولية.
وحذّر من مخاطر السلاح خارج إطار الدولة، معتبراً أن ما شهدته بعض المناطق من أحداث أمنية “غير مقبول”، داعياً إلى معالجته في إطار القانون والقضاء، ومشدداً على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة وحدها.
وختم رسالته بالتأكيد على أهمية الأمل والصمود في مواجهة الأزمات، داعياً اللبنانيين إلى التضامن والتلاقي وتحويل التحديات إلى فرص، مستشهداً بآيات قرآنية وأحاديث نبوية تحض على العمل وعدم اليأس، ومتوجهاً بالتهنئة بحلول السنة الهجرية الجديدة
