
كشفت مصادر مطلعة عن وجود تباينات داخل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن مذكرة التفاهم الموقعة مع إيران، في ظل تقارير استخباراتية أبدت شكوكاً حول مدى استعداد طهران لتقديم التنازلات النووية المطلوبة في أي اتفاق نهائي.
وبحسب المصادر، أبلغ مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) جون راتكليف الرئيس وعدداً من كبار المسؤولين بأن المعطيات الاستخباراتية تثير تساؤلات جدية حول نيات إيران خلال المرحلة المقبلة من المفاوضات.
وأشارت المعلومات إلى انقسام داخل الإدارة، حيث عبّر وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث عن تحفظات مماثلة، في مقابل دعم من نائب الرئيس جي دي فانس والمبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر للمضي قدماً في الاتفاق واستكمال التفاوض.
وأضافت المصادر أن اجتماعات رفيعة عقدت قبل إعلان المذكرة، استعرض خلالها المسؤولون تقارير تشير إلى وجود فجوة بين ما تناقشه إيران داخلياً وما تطرحه في المحادثات مع الوسطاء والجانب الأميركي.
وفي المقابل، دافع البيت الأبيض عن المذكرة، مؤكداً أن الرئيس ترامب استمع إلى مختلف وجهات النظر قبل اتخاذ القرار، وأن الاتفاق يتماشى مع الخطوط الحمراء الأميركية، وفي مقدمتها منع إيران من امتلاك سلاح نووي أو الاحتفاظ بمخزونات من اليورانيوم عالي التخصيب.
وتنص المذكرة على فترة تفاوض تمتد 60 يوماً قابلة للتمديد، يتم خلالها الحفاظ على الوضع القائم للبرنامج النووي الإيراني، مقابل عدم فرض عقوبات أميركية جديدة أو تعزيز الانتشار العسكري في المنطقة.
كما تشمل التفاهمات بحث مستقبل التخصيب والمخزونات النووية ضمن اتفاق نهائي محتمل، مع تعهد برفع العقوبات تدريجياً في حال التوصل إلى تسوية شاملة، إلى جانب إعادة تنظيم الوجود العسكري الأميركي في المنطقة.
ويبقى ملف الأموال الإيرانية المجمدة من أبرز النقاط الحساسة، إذ يخضع أي استخدام لها لمبدأ “الأداء مقابل المكافأة”، بما يربط الإفراج عنها بخطوات ملموسة من الجانب الإيراني.
كما تتضمن المذكرة بنوداً تتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز وضمان حرية الملاحة لمدة 60 يوماً من دون رسوم، مقابل التزام أميركي بتخفيف تدريجي للإجراءات المفروضة على حركة الشحن.
ويرى منتقدون داخل الإدارة أن طهران قد تستفيد من المكاسب الاقتصادية دون تقديم تنازلات نووية حقيقية، فيما تؤكد الإدارة أن جميع الالتزامات ستكون قابلة للتحقق ومشروطة بسلوك إيران الفعلي خلال المرحلة المقبلة.
