
خاص – ديمقراطيا نيوز
من المؤسف أن يخرج علينا من غاب طويلاً عن هموم الناس وعن تفاصيل الحياة السياسية في لبنان، ليمنح نفسه حق توزيع شهادات الوفاء للحريرية السياسية، وكأن التاريخ يبدأ من بيانه وينتهي عند رأيه.
فالحريرية السياسية لم تكن يوماً شعاراً يرفع عند الحاجة، ولا عنواناً يستثمر عند كل استحقاق. إنها مسيرة صنعها الرئيس الشهيد رفيق الحريري بالعمل والتضحيات، وحافظ عليها رجال ونساء تحملوا المسؤولية في أصعب الظروف، ودفعوا أثماناً سياسية وشخصية ووطنية باهظة.
إن الإيحاء بأن الرئيس سعد الحريري، والسيدة بهية الحريري، والأستاذ أحمد الحريري قد ابتعدوا عن نهج الرئيس الشهيد، ليس فقط تجنياً على الحقيقة، بل هو ظلم للتاريخ واستخفاف بعقول اللبنانيين.
فالرئيس سعد الحريري حمل الأمانة بعد اغتيال والده في أكثر المراحل خطورة، وخاض معارك الدفاع عن الدولة والاعتدال والاستقرار، وتعرض لحملات سياسية وأمنية وشخصية يعرفها الجميع. قد يختلف معه البعض في خياراته، لكن لا أحد يستطيع أن ينكر أنه بقي في قلب المواجهة، بينما اختار آخرون الوقوف على هامش الأحداث.
أما السيدة بهية الحريري، فهي صاحبة سجل وطني وإنساني وتربوي يشهد له القريب والبعيد، وكانت على الدوام من أكثر الناس وفاءً لمشروع الرئيس الشهيد، قولاً وعملاً.
وأمين عام “تيار المستقبل” أحمد الحريري لم يكن يوماً باحثاً عن موقع أو لقب، بل كان في صلب العمل السياسي والتنظيمي، ثابتاً في أصعب المحطات، مدافعاً عن المشروع عندما كان استهدافه في ذروته.
أما الذين يتحدثون اليوم باسم الحريرية السياسية، فمن حق الرأي العام أن يسألهم: أين كنتم عندما كانت هذه المسيرة تُستهدف؟ وما هي التضحيات التي قدمتموها؟ وما هو الإنجاز السياسي أو الوطني الذي يخولكم محاسبة من حملوا المشروع على أكتافهم لأكثر من عقدين؟
لا يكفي أن تحمل اسم الحريري لتصبح وريثاً لمدرسته السياسية. فالانتماء الحقيقي لا تصنعه رابطة الدم، بل يصنعه الالتزام، والعمل، والتضحية، والحضور بين الناس، وتحمل المسؤولية في الأوقات الصعبة، لا الاكتفاء بإصدار البيانات وإطلاق الأحكام من بعيد.
إن الحريرية السياسية لا تحتاج إلى أوصياء جدد، ولا إلى من يحاول إعادة تعريفها وفق طموحاته الشخصية. فهي مدرسة يعرفها اللبنانيون جيداً، ويعرفون أيضاً من بقي وفياً لها، ومن اكتفى باستحضار اسمها عندما رأى فيها فرصة سياسية.
سيبقى الرئيس سعد الحريري، بما يمثله من شرعية شعبية ووطنية، الامتداد السياسي الطبيعي للمشروع الذي أسسه الرئيس الشهيد، وستبقى السيدة بهية الحريري والأستاذ أحمد الحريري من أبرز حراس هذا الإرث الوطني، شاء من شاء وأبى من أبى.
أما التاريخ، فلا يكتبه من يكثر الكلام، بل يكتبه من يصنع المواقف، ويتحمل المسؤولية، ويدفع الأثمان من أجل وطنه.
