
بقلم راما الجراح
في ظل الجدل الدائر حول طبيعة “اتفاق الإطار” وما إذا كان يستوجب المرور الإلزامي في مجلس النواب أو يكتفى بإقراره حكومياً، يبرز نقاش دستوري دقيق يتعلق بحدود الصلاحيات بين السلطتين التنفيذية والتشريعية في إبرام المعاهدات والاتفاقات الدولية.
في هذا الإطار، يقدم الخبير الدستوري سعيد مالك مقاربته القانونية، موضحاً من البداية أن الكلام المتداول حول وجود تمييز حاسم بين “المعاهدة” و”الاتفاقية” غير دقيق دستورياً، لافتاً إلى أن المادة 65، الفقرة الخامسة من الدستور، نصت صراحة على ضرورة أن يصوت مجلس الوزراء بأكثرية الثلثين على ما يُسمى الاتفاقات والمعاهدات الدولية، ما يعني أن الدستور ساوى بين هذين المفهومين من حيث الآلية الإجرائية داخل الحكومة.
ويضيف مالك عبر “ديمقراطيا” أن المرجع الأساسي في هذا السياق هو المادة 52 من الدستور، التي تنص على أن رئيس الجمهورية يتولى المفاوضة في عقد المعاهدات والاتفاقات الدولية وإبرامها بالاتفاق مع رئيس الحكومة، بحيث لا تصبح مبرمة إلا بعد موافقة مجلس الوزراء عليها بأكثرية الثلثين. أما مجلس النواب، فتشير المادة نفسها إلى أنه يُطلع على هذه الاتفاقات عندما تسمح بذلك مصلحة البلاد وسلامة الدولة، من دون أن يكون طرفاً في الموافقة أو الرفض المسبق لها.
ويتابع أن الاستثناء الواضح يتمثل بالمعاهدات ذات الطابع التجاري أو تلك التي لها علاقة مباشرة بمالية الدولة، والتي لا يجوز فسخها سنة فسنة، إذ لا يمكن إبرامها إلا بعد موافقة مجلس النواب عليها.
انطلاقاً من ذلك، يطرح مالك الإشكالية الأساسية المرتبطة بالوضع الحالي، هل ستعتبر الحكومة أن اتفاق الإطار يدخل ضمن الاتفاقات التي لا يجوز فسخها سنوياً وبالتالي يستوجب عرضه على مجلس النواب، أم سيتم تصنيفه كاتفاق عادي يكتفى فيه بإقراره في مجلس الوزراء وإحاطة مجلس النواب علماً به لاحقاً؟
ويستحضر في هذا السياق بعض السوابق، فيشير إلى اتفاق القاهرة الذي تم في تشرين الثاني عام 1969، والذي وُقّع يومها بين قيادة الجيش اللبناني ممثلة بضابطين ومنظمة التحرير الفلسطينية، ولم يُعرض على مجلس النواب، إذ اعتبرت الحكومة آنذاك أنه لا حاجة إلى هذا الإجراء كونه من المعاهدات العادية غير الموصوفة. كما يلفت إلى الاتفاق البحري الذي وُقّع في نهاية عهد الرئيس ميشال عون، والذي لم يُعرض بدوره على مجلس النواب، بعد اعتماده ضمن إطار الاتفاقات التي لا تتطلب ترخيصاً تشريعياً مسبقاً.
ويخلص مالك إلى أن الاحتمال العملي اليوم قد يتجه إلى اعتماد آلية تقوم على إقرار الاتفاق في مجلس الوزراء بأكثرية الثلثين من جهة، ثم الاكتفاء لاحقاً بإطلاع مجلس النواب عليه عندما تسمح ظروف الدولة ومصلحة البلاد وسلامتها.
