ما وراء اعتراض جنبلاط على اتفاق الإطار… موقف تفاوضي أم رسالة سياسية؟

بقلم راما الجراح

يستحوذ “اتفاق الإطار” على جانب واسع من النقاش السياسي، ولا سيما بعد المواقف التي أطلقها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي تيمور جنبلاط والرئيس السابق للحزب وليد جنبلاط، والتي سلطت الضوء مجدداً على مقاربة الحزب لهذا الملف. وبينما يؤكد الاشتراكي أنه مع مبدأ التفاوض، يشدد في المقابل على أن أي اتفاق يجب أن يحفظ سيادة لبنان وحقوقه الوطنية، فهل تبدل موقف الحزب من التفاوض، أم أن اعتراضه بقي محصوراً بالآلية التي أُدير بها الاتفاق والنتائج التي انتهى إليها؟

وأكد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي تيمور جنبلاط عبر منصة “إكس” أن اتفاق الإطار لم يحقق وقفاً حقيقياً ومستداماً لإطلاق النار، ولم يُلزم إسرائيل بوقف اعتداءاتها أو إنهاء احتلالها واحترام سيادة لبنان، مشدداً على أن الدولة اللبنانية وحدها هي المخولة بالتفاوض، على أن يفضي أي اتفاق إلى انسحاب فوري للاحتلال، وعودة أبناء الجنوب، وحفظ حقوق لبنان كاملة، بالتوازي مع دعم الجيش اللبناني لبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي.

بدوره، أشار الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، خلال اجتماع الهيئة العامة للمجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز في دار الطائفة في بيروت، إلى أن “اتفاق الإطار هو اتفاق أحادي أملته إسرائيل على فريق لبناني في الخارج والداخل، يتمتع بخبرة محدودة في القانون والدبلوماسية”، مشدداً على أن السلام مع إسرائيل مستحيل.

وللإجابة عن هذه التساؤلات، وتوضيح موقف الحزب بصورة أشمل، تواصلت “ديمقراطيا نيوز” مع النائب وعضو الحزب التقدمي الاشتراكي بلال عبدالله، الذي نفى أي تبدل في موقف الحزب، مؤكداً أن “مواقفنا لم تتغير، ولم ننتقل إلى أي موقع آخر. منذ البداية كنا مع مبدأ التفاوض، لكن ليس بهذه الطريقة ولا بهذه النتائج. كنا ولا نزال نطالب بتفاوض يحفظ حق لبنان ومصلحته الوطنية، ويؤدي إلى تثبيت الانسحاب، وترسيم الحدود مع العدو الإسرائيلي، وصون السيادة اللبنانية”.

وأضاف عبدالله أن الحزب، منذ انطلاق المفاوضات، وضع أولوية واضحة تتمثل في تحقيق الانسحاب ووقف إطلاق النار، إلا أن هذين الهدفين لم يتحققا حتى اليوم. وشدد على أن اعتراض الحزب لا يطال مبدأ التفاوض بحد ذاته، بل النتائج التي انتهى إليها اتفاق الإطار.

وعن موقف الرئيس السابق للحزب وليد جنبلاط، أوضح عبدالله أنه طالب بأن يتولى عملية التفاوض أشخاص يمتلكون خبرة تفاوضية أوسع وإلماماً أكبر بالعلاقات الدولية، معتبراً أن هذا المطلب حق طبيعي.

وختم عبدالله بالتأكيد أن “لا يوجد أي تغيير في مواقف الحزب التقدمي الاشتراكي أو في خطه السياسي، كما أن موقفنا لا يحمل أي بعد شخصي تجاه أي مسؤول في الدولة، بدءاً من رئيس الجمهورية وصولاً إلى سائر المسؤولين. اعتراضنا ينحصر في النتيجة التي أفضى إليها اتفاق الإطار، والذي نعتبره منحازاً كلياً لمصلحة إسرائيل، علماً أن وليد جنبلاط سبق أن عرض المساهمة والمساعدة في مسار التفاوض”.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top