
بقلم راما الجراح
فجّر قانون العفو العام خلافاً سياسياً ونيابياً واسعاً عقب الجلسة التشريعية الأخيرة، وسط تبادل واضح للمسؤوليات بشأن أسباب تأجيل البت به. وبين من يعتبر أن انسحاب القوات اللبنانية أطاح التفاهمات التي كانت قائمة، ومن يرى أن ترتيب جدول الأعمال كشف غياب الإرادة السياسية لإقرار القانون، تتضارب الروايات حول الجهة التي عطلت أحد أكثر الملفات حساسية، فهل أُجّل قانون العفو العام بسبب خلاف إجرائي، أم أن إقراره لم يكن مطروحاُ أصلاً؟
كشفت مصادر نيابية لـ”ديمقراطيا نيوز” عن وجود روايتين متناقضتين بشأن أسباب تأجيل البحث بقانون العفو العام خلال الجلسة التشريعية الأخيرة.
وبحسب مصدر نيابي، فإن الكتل النيابية كانت قد توصلت إلى تفاهم يقضي بحذف بند العقوبات المشددة من مشروع قانون إلغاء عقوبة الإعدام، وذلك لتجنب أي تأثير على قانون العفو العام وضمان استمرار التوافق حوله. إلا أن انسحاب تكتل الجمهورية القوية من الجلسة، وفق المصدر، أدى إلى إسقاط هذا المسار، ما انعكس مباشرة على تأجيل البحث بقانون العفو العام.
في المقابل، يرفض مصدر نيابي آخر تحميل القوات اللبنانية مسؤولية ما جرى، معتبراً أن ما حصل هو نتيجة سوء تفاهم، وأن المسؤولية الفعلية تقع على عاتق الثنائي الشيعي، الذي أدرج قانون العفو العام في البند الرابع والأربعين من جدول أعمال الهيئة العامة، وهو ما يراه مؤشراً على غياب النية لإقرار القانون خلال الجلسة.
ويؤكد المصدر أن المطلوب اليوم هو فصل قانون العفو العام عن مشروع قانون إلغاء عقوبة الإعدام، وإقرار العفو بعد إدخال التعديلات اللازمة عليه، أو في حال الإصرار على الإبقاء على العقوبات المشددة، أن يبدأ تطبيقها اعتباراً من عام 2026 وما بعد، من دون أن تسري على الملفات السابقة.
من جهته، أوضح مصدر مقرب من القوات اللبنانية لـ”ديمقراطيا نيوز” أن التكتل حضر إلى الجلسة انطلاقاً من رغبته في أن يطرح رئيس مجلس النواب نبيه بري قانون العفو العام للمناقشة والتصويت، باعتباره الملف الأساسي الذي جاءت الكتل لمتابعته.
وأشار المصدر إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري فضّل إدراج جدول أعمال فضفاض يضم نحو ثمانين اقتراح قانون، بدل التوجه لمعالجة الأزمة الأساسية المطروحة، مقدماً مشروع قانون إلغاء عقوبة الإعدام على التصويت، في وقت كانت الأنظار تتجه إلى قانون العفو العام الذي ينتظره آلاف الموقوفين وعائلاتهم.
وأضاف أن القوات اللبنانية لم تنسحب بدافع الشعبوية أو الاستعراض، كما اتهمت، بل احتجاجاً على أسلوب إدارة الرئيس بري للجلسات، معتبرة أن هذا النهج لا ينسجم مع الأصول التشريعية السليمة، ولا يعكس جدية في معالجة الملفات الملحة.
وأكد المصدر أن ملف العفو العام يُؤجل منذ أشهر، لأن حزب الله والرئيس بري، بحسب تعبيره، لا يريدان الوصول إلى خواتيم واضحة بشأنه، مشيراً إلى أن انسحاب القوات اللبنانية جاء اعتراضاً على هذا النهج، وقناعةً منه بأن استمرار إدارة الجلسات بهذه الطريقة لم يعد مقبولاً.
وختم المصدر بالتأكيد أن إلغاء عقوبة الإعدام يستحق النقاش، إلا أن الأولوية اليوم يجب أن تكون لمعالجة ملف العفو العام، نظراً لما يحمله من أبعاد إنسانية وقضائية، ولارتباطه بآلاف الموقوفين الذين أمضى كثير منهم سنوات طويلة في السجون بانتظار حل تشريعي ينهي معاناتهم.
