
افتتح مستشفى طرابلس الحكومي قسم الطوارئ الجديد ومركز الرعاية الصحية الأولية، بدعم وتمويل من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والوكالة الفرنسية للتنمية AFD وتنفيذ اللجنة الدولية للصليب الأحمر، برعاية وزير الصحة العامة الدكتور ركان ناصر الدين وكل من سفيري السعودية فهد بن عبد الرحمن الدوسري ممثلا بالقائم بالأعمال احمد ابو الحمايد وفرنسا هيرفيه ماغرو، في حضور الرئيس نجيب ميقاتي ممثلا ببارعة حمد، النواب محمد يحيى، عبد العزيز الصمد، جميل عبود، طه ناجي، وليد البعريني، فيصل كرامي، احمد الخير، ايلي خوري، جهاد الصمد، حيدر ناصر، محمد سليمان واديب عبد المسيح، النائبين السابقين سمير الجسر وقاسم عبد العزيز، مفتي طرابلس والشمال الشيخ محمد امام، امين فتوى طرابلس الشيخ بلال بارودي، رئيس اساقفة طرابلس وسائر الشمال للروم الملكيين الكاثوليك المطران ادوار ضاهر، رئيس المجلس الاسلامي العلوي علي محمود قدور، مفتي طرابلس السابق الشيخ مالك الشعار وممثلي نواب وقادة عسكريين وحشد من فاعليات طرابلس.
حلاب
بعد النشيد الوطني وترحيب من المدير العام للمستشفى ناصر عدرة بالحضور، ألقى رئيس مجلس ادارة المستشفى فواز حلاب كلمة، لفت فيها الى “مكرمة الامير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي بالتعاون مع الصليب الأحمر، في سياق دعم لبنان تخصيص العون للمستشفى الموجود في المنطقة الاكثر هشاشة في لبنان”، معددا الخدمات بمختلف انواعها الاستشفائية والتدريبية، معتبرا ان “هذه الانجازات شكلت خطوة في تعزيز قدرة المستشفى، خصوصا في ظل الظروف الراهنة”.
وتحدث عن جهود الوزير ناصر الدين ورؤيته، مشددا على “اهمية الرعاية الصحية”، شاكرا المملكة العربية السعودية “ملكا وولي عهد على دعمهم ووقوفهم الي جانب اهل الشمال ولبنان في كل المحطات الصعبة”، لافتا الى “الدعم الذي توفره فرنسا ورئيسها ايمانويل ماكرون.
دور
والقت رئيسة بعثة اللجنة الدولية للصليب الاحمر أنييس دور كلمة، قالت فيها: “إنه لمن دواعي سرور اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن تكون حاضرة في هذا الحفل الذي يصادف افتتاح المركز الجديد للرعاية الصحية الأولية وقسم الطوارئ الجديد في هذا المستشفى. هذه ليست مجرد بنى تحتية جديدة، بل هي تعزيز كبير لخدمات رعاية صحية أساسية ميسورة التكلفة وذات جودة لسكان طرابلس وشمال لبنان، في وقت تظل فيه الحاجات الإنسانية والصحية عالية للغاية”.
لافتة الى أن “القدرات المجهزة للمستشفى من خلال هذا المشروع، تجعله أكثر استعدادا للاستجابة لحاجات النازحين داخليا، الذين لجأوا إلى هذه المنطقة بسبب الصراع في جنوب لبنان”، مشيرة الى ان “عام 2026 يمثل مرور 5 سنوات على الشراكة مع الوكالة الفرنسية للتنمية ومركز الملك سلمان للإغاثة، بالتعاون وثيق مع وزارة الصحة العامة وفريق مستشفى طرابلس الحكومي”.
وقالت: “تم إنجاز مشاريع إعادة تأهيل هامة في خلال هذه الفترة، بما في ذلك تجديد قسم الاحتجاز بهدف تحسين ظروف الاستشفاء للمحتجزين. وتركز هذه الجهود على تعزيز تدابير الوقاية من العدوى ومكافحتها، وضمان أعلى مستويات جودة الرعاية. ولا يزال هناك مشروعان قيد التنفيذ: غرف العمليات وقسم التعقيم المركزي”.
اضافت: “وبعيدا عن البنية التحتية، ساهم هذا المشروع في تسهيل الوصول إلى الرعاية الصحية بشكل أكبر، خصوصا للفئات الأكثر ضعفا والمهمشة، وبتحسين جودة الخدمات الصحية وتعزيز الجاهزية للطوارئ في حالات الإصابات الجماعية والصدمات المرتبطة الناتجة عن الصراعات، والقدرة على التعامل مع الإصابات وطوارئ الرعاية الصحية. ولقد تم تنفيذ هذه المشاريع في خلال أوقات وظروف صعبة للغاية، ساهمت في تعزيز قدرة المستشفى على تقديم خدمات صحية مستدامة وذات جودة. وعلى الرغم من أن التصعيد الأخير للصراع لم يؤثر بشكل مباشر على مستشفى طرابلس الحكومي من حيث استقبال أعداد كبيرة من جرحى الأسلحة، إلا أنه من الضروري الإقرار بأهمية الجاهزية والاستعداد في مثل هذه الأوقات غير المستقرة”.
ولفتت الى ان “قسم الطوارئ ومركز الرعاية الصحية الأولية اللذين تم إعادة تأهيلهما مؤخرا يعكسان التزام اللجنة الدولية للصليب الأحمر بتقديم رعاية صحية عالية الجودة، وأيضا بضمان الاستعداد والجاهزية لأي حوادث إصابات جماعية محتملة. كما أن خبرة الكوادر الطبية المدربة ستسمح أيضا بنشرهم السريع في مناطق أخرى تحتاج إلى الدعم إذا اقتضت الظروف ذلك”.
واردفت: “افتتاح اليوم يحتفل باكتمال مشروع، لكنه ليس نهاية الشراكة، سنواصل شراكتنا وعلاقتنا مع مستشفى طرابلس الحكومي وسنستمر في دعمه من خلال أنشطتنا المنتظمة، لا سيما في مجالات الاستعداد للطوارئ والاستجابة لها. ونظل ملتزمين بدعم المستشفى وفرقه ووزارة الصحة العامة”.
وختمت معربة عن امتنانها العميق “لجميع الكوادر الصحية في المستشفى وللوزارة على قيادتها وثقتها وللوكالة الفرنسية للتنمية، أي دولة فرنسا بالطبع، ولمركز الملك سلمان للإغاثة وجميع الزملاء الذين جعل عملهم هذه الشراكة حقيقة واقعة. معا، أثبتنا أنه من الممكن تعزيز المستشفيات الحكومية بشكل مستدام حتى في البيئات الهشة وضمان وصول أكثر عدالة للرعاية الصحية للجميع”.
ماغرو
بدوره، شكر السفير ماغرو وزير الصحة على “التزامه المستمر، وكذلك اللجنة الدولية للصليب الأحمر التي مكنت خبرتها وحضورها الميداني من تحويل التزام مالي إلى نتائج ملموسة. وأحيي إدارة مستشفى طرابلس الحكومي وكل كوادره الذين ينجزون كل يوم عملا استثنائيا في خدمة السكان”، وقال: “لقد أتيحت لي الفرصة سابقا لزيارة هذا المستشفى في شباط 2025، وحينها تأثرت بشدة بالتزام الفرق وبأهمية هذا المشروع. ومع اقتراب نهاية مهامي في لبنان حرصت على العودة إلى هنا قبل مغادرتي. فقلما نجد مكانا يجسد بشكل ممتاز ما يمكن أن تحققه تعاوناتنا عندما تندرج في إطار طويل الأمد وتضع حاجات السكان في قلب أعمالها”.
اضاف: “إن المشروع الذي نحتفل به اليوم هو مثال ملموس على التكامل بين العمل الإنساني والتنمية. فمنذ عام 2022، أتاح الاستجابة للأزمات المتتالية التي مر بها لبنان: جائحة كوفيد-19، وباء الكوليرا، ومؤخرا النزوح الجماعي للسكان بسبب الصراع، مع تعزيز قدرات مؤسسة عامة أساسية لشمال البلاد بشكل مستدام. كما يجسد هذا المشروع جودة التعاون بين فرنسا والمملكة العربية السعودية. فمن خلال تمويل مشترك بين الوكالة الفرنسية للتنمية ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، اختار بلدانا توحيد جهودهما حول أولوية واحدة: دعم النظام الصحي اللبناني وتعزيز قدرته على مواجهة الأزمات”.
وتابع: “يلعب مستشفى طرابلس الحكومي اليوم دورا استراتيجيا لأكثر من مليون شخص؛ فهو يمثل بالنسبة للعديد من العائلات اللبنانية، وكذلك للاجئين، المنفذ الرئيسي للحصول على رعاية صحية عالية الجودة. وبفضل هذه الشراكة، يمتلك المستشفى الآن مركزا محدثا للرعاية الصحية الأولية، وقسما متطورا للطوارئ، وسيستفيد قريبا من مجمع عمليات وقسم تعقيم مركزي محسن. ولكن بعيدا عن البنية التحتية، سمح هذا المشروع أيضا بالاستثمار في الموارد البشرية، من خلال تدريب أكثر من 1700 من مهنيي الصحة، بالإضافة إلى الجاهزية للطوارئ وجراحة الحروب والتأهيل المبكر”.
واعتبرأن “هذه الاستثمارات من فرنسا والسعودية تشكل إرثا مستداما، حيث ستعزز – بعيدا عن هذا المشروع – قدرة المستشفى على الاستجابة لحاجات السكان وصمود النظام الصحي اللبناني”، موضحا أن “ما نفتتحه اليوم هو أكثر بكثير من مجرد مركز رعاية جديد أو قسم طوارئ مجدد. نحن نحتفل برؤية مشتركة لنظام صحي أقوى وأكثر إتاحة وأفضل استعدادا لمواجهة تحديات الغد. كما نحتفل بقوة شراكة قائمة على الثقة والتضامن”.
اضاف: “في الوقت الذي أستعد فيه لمغادرة لبنان، يسعدني بشكل خاص أن أرى هذا المشروع يصل إلى ثمرته. فهو يشهد على ما يمكن لشريكين متفانيين تحقيقه معا عندما يضعان مصلحة السكان في المقدمة. أتمنى أن يستمر هذا التعاون بين لبنان وفرنسا والمملكة العربية السعودية واللجنة الدولية للصليب الأحمر في إعطاء ثماره لسنوات عدة قادمة ولصالح فئات أخرى من السكان المتأثرين بالنزاعات الأخيرة. مبروك، ولن ننسى طرابلس”.
ناصر الدين
وختاما، القى وزير الصحة كلمة، قال فيها: “يسعدني ان ارحب بكم في هذا الصرح الحكومي الأساسي في طرابلس، مستشفى طرابلس الحكومي. وسأعمل كي أقسم حديثي الى قسمين: قسم عن هذه المبادرة بالتحديد، وقسم عما تقوم به وزارة الصحة مع المستشفيات الحكومية والخاصة”.
اضاف: “أولا، ان هذه المبادرة – إنصافا – لم تبدأ بعهد هذه الحكومة، بل بدأت منذ 2022 بالتنسيق بين وزارة الصحة اللبنانية، مركز الملك سلمان للإغاثة، ال AFD الوكالة الفرنسية للتنمية، وبمبادرة من ال ICRC اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وتمكنا من خلالها – تمكن القطاع الصحي من خلالها – بتوسعة الأقسام وفتح مركز رعاية صحية أولية، لجهة دعم قسم الطوارئ وتنمية بعض الأقسام الداخلية بما يتعلق بالموارد والكهرباء والطاقة بقيمة مشروع 23 مليون يورو. وهذا الامر انعكس إيجابا على نوعية الخدمة وعلى الوقاية الصحية في هذا المجال. نحن في لبنان – لأسف – نغرق كثيرا في مسألة الكلفة الاستشفائية العالية، لكن الأساس هو الرعاية الصحية الأولية التي تتضمن الوقاية، فيها Early Detection (تشخيص مبكر)، Prevention (وقاية)، وفيها وفر بالكلفة الاستشفائية على الدولة اللبنانية، وحصل ذلك في ظل ظرف كلنا نعرف كم كان صعبا وبإنكمكانيات محدودة وتمويل محدود. وعلى هذل الأساس، نحتفل اليوم باحتفال ربما تأخر بضع الوقت بسبب الظروف أو الحرب، ولكن علينا إن نهنئ المستشفى إدارة، وعمالا، وأطباء وممرضين. ومهنيا الإدارة المميزة النموذجية، بين المدير العام ورئيس مجلس الإدارة، بين الاستاذ ناصر عدرة والأستاذ حلاب نموذج في التعاطي والتعامل على مستوى الإدارة الناجحة في المستشفيات الحكومية ليكونوا نموذجا يحتذى به في باقي الأقسام”.
وتابع: “وإنصافا، قبل ان انتقل للحديث عن الشق المتعلق بوزارة الصحة – اقول ان المستشفى من المستشفيات الحكومية التي نقتخر بها، هو من المستشفيات التي تقدم خدمة في منطقة محتاجة ومنطقة تعاني ما تعانيه في هذا القطاع. ودائما ما يعمل ناصر الحبيب في خلال لقاءاته على رفع الأسقف وهو يطالب بتحسينات وبتوسعة وهو محق في ذلك. وعلى هذا الأساس كانت المبادرة من وزارة الصحة بالاستراتيجية الوطنية الصحية، والرعاية الصحية الأولية أيضا برؤية 2030 لدعم هذا القطاع، وقد تمكنا كما قال السيد حلاب، من تحصيل الدعم عبر البنك الدولي (World Bank) والبنك الإسلامي (Islamic Bank)، وتمكنا من خلالها من تحديث المستشفى بمعدات، منها: سيتي سكان (CT Scan) حديثة، لارينجوسكوب (Laryngoscope)، معدات إيكو (Echo)، إكس راي (X-Ray)،
سي آرM (C-Arm)، وتوسعة في غرفة العمليات لتشمل أقسام جديدة. وأيضا استحصلنا على صورة تصوير الثدي الماموغرام (Mammogram)، والبانوراميك يونيت (Panoramic Unit)، وغيرها من المعدات. فيما كلفته مليون ونصف دولار تقريبا، وكانوا هذا العام في خدمة المستشفى وأهل طرابلس”.
واردف: “تمكنت أيضا الوزارة وهذا واجبها من الاستحصال على مساهمات مالية في خلال العامين المنصرمين لمستشفى طرابلس الحكومي بقيمة زهاء 467 ألف دولار، ليكون مجموعها مع المعدات 2 مليون دولار. وأيضا ثمة همة لمدير المستشفى ناصر والشباب في مجلس الإدارة جميعا. ولأن طرابلس تستحق، عندما نرفع الأسقف المالية حسب موازنة الاستشفاء في وزارة الصحة، نقسم الأسقف حسب الحاجة وحسب التقسيم. وهذا المستشفى يتجاوز الاسقف لأن الحاجة كبيرة اليه واتكال طرابلس كبير عليه، وعندما بدأنا بتغطية ال 100%، تحمل هذا المستشفى جزءا كبيرا من الحمل عن أهل الشمال بتغطيات ال 100% للبنانيين غير المضمونين. ونؤكد مجددا اننا مستمرون بهذه التغطية مع السيد ناصر. وعلى هذا الأساس توافقنا على رفع السقف المالي للمستشفى ب 2 مليون دولار ليكون أيضا إضافة الى السقف المالي الموجود لأهلنا في طرابلس”.
واكد ناصر الدين أن “الصحة حق للجميع. ونؤكد أن الصحة بعيدة كل البعد عن السياسة. فهي أولا انسانية وأخلاقية وترعى الفقير والمحتاج غير القادر على تأمين الخدمة الصحية أو التكاليف الباهظة للعلاج. لربما أموالنا وميزانياتنا محدودة بوزارة الصحة، لكن العمل جاد ومضن في خدمة الناس. ونحن نحاول قدر المستطاع لتحسين تغطياتنا، ومستمرون بتغطية ال 100% لكل اللبنانيين غير المضمونين في المستشفيات الحكومية، وسنستمر بحمل عبء الاستشفاء والدواء”.
وقال: “إن شاء الله سنتمكن من تقديم وفر، وهنا نحتاج الى همة النواب العام 2027 في الاقتراح الذي قدمناه لرفع موازنة وزارة الصحة، خصوصا في قطاع الاستشفاء لكي نغطي الناس اكثر. و للأسف لم نحصل على قانون الرعاية الصحية الشاملة أو التغطية الصحية الشاملة (Universal Health Coverage)، لأسف لم يمر بعد عبر مجلس النواب، ولكن نحن بحاجة له كثيرا في وزارة الصحة كي يبقى حق الإنسان محفوظا في أهم أولويات حقوقه وهي الصحة، ليحصل اللبناني غير المضمون على الاستشفاء”.
وختم قائلا: “لنتعاون جميعا لجعل ذلك أولوية أمامنا، والأرقام والتغطيات تتحسن، وربما الحاجة كبيرة لأننا في جورة عميقة، لكن مع الوقت سنتمكن من الخروح منها بهمة النواب، بنية صادقة، وبشفافية ولخدمة الناس الأكثر ضعفا والأكثر هشاشة”.
وبعد تكريم المانحين قص شريط افتتاح المركز.
