بقلم جوزاف وهبه

ليس مستغرباً أن تتوجّه أصابع الإتّهام، أوّلاً، إلى حزب الله (إسرائيل أعلنت أنّ كمّية الأربعة طن تعود لها) في ما اكتشفته قوّات اليونيفيل ممّا سُمّي “نيترات حولا” جنوب لبنان، إذ “سبق الفضل” (كما يُقال) في واحد من أضخم انفجارات العصر/انفجار مرفأ بيروت، والذي أودى بمئات الضحايا والجرحى، وأدّى إلى دمار هائل في قلب العاصمة اللبنانيّة، والذي لا يزال – في ذكرى 4 آب السادسة – بلا قرار ظنّي بفعل التوازنات السياسيّة التي تمنع صدوره، بانتظار غلبة أكثر وضوحاً في ميزان القوى الداخلي!ننظر إلى الجنوب وجبل عامل، ننظر إلى صور وآثارها الغارقة في التاريخ، إلى قلعة الشقيف والنبطيّة بما فيها تلّة علي الطاهر، إلى تلك القرى الجميلة المتراصة..فماذا نجد؟أنفاق – ع مدّ النظر – تتفنّن إسرائيل في تفجيرها، مخلّفة آثاراً بيئيّة وجيولوجيّة غير مسبوقة (التفجير الأخير بكمّية 700 طن تسبّب بموجات أرضيّة تعادل هزّة بقوّة 3.8 درجات على مقياس ريختر..)، ونتساءل:ماذا قدّم نظام الملالي في إيران (سليل بلاد الفرس وحضارة الفرس) إلى”أيقونته” حزب الله/المقاومة الإسلاميّة؟ وماذا قدّم الحزبالإلهي لحاضنته/الطائفة الشيعيّة؟ وبالتالي ماذا قدّمت هذه الطائفة (حصراً في زمن الحزب) إلى لبنان واللبنانيين، ويمكن القول إلى السوريين الأقربين، وإلى العرب الأبعدين في البحرين والكويت والخليج؟الجواب، وللأسف الشديد، لا يحتاج إلى التعليل والتمحيص.فالدم المراق يقطر من كلّ بيت جنوبي، والدمار شاهد حيّ في الضاحية وديار البلدات الحدوديّة وسحمر ويحمر والبقاع، والخراب تعمّم من لبنان إلى القصير في سوريّا، إلى كلّ بقعة حلّ فيها “سيف المهدي المنتظر وطيور أبابيل”.الموت تراجيديا سوداء، مطرّزة بتعابير السعداء والإرتقاء وحذاء السيّد وعباءة الخامنئي القتيل والخامنئي المتخفّي، بمعنى آخر، كلّ دروب الحزب وطهران والحوثيّين والحشد الشعبي، إنّما تقود إلى مصير واحد: ألوف السعداء، وألوف الأمّهات والآباء الثكالى..وألوف النازحين بلا سقف ولا مأوى ولا مستقبل!إيران التي صرفت مليارات الدولارات (كلّ دولار بات يساوي مليون تومان وأكثر) لبناء شبكة أنفاق عجائبيّة تحت الأرض، لم تتمكّن من حماية هذه الأنفاق ولا ساكنيها، فيما حلّ الخراب ما فوقها، وطال البشر والشجر والحجر..فمَن يعوّض؟ وكيف كان ليبدوَ المشهد الجنوبيّ، اليوم، لو أنّ المليارات صُرفت على الكهرباء والماء والتنمية والزراعة الذكيّة؟ إيران، ينطبق عليها القول، أحبّت صنيعتها (الحزب والطائفة) حتّى الموت..وكذلك فعل ويفعل الحزب (حزب نصرالله ونعيم قاسم ووفيق صفا ومحمود قمّاطي..) مع بيئتهم.فقد احتضنوها، بالسلاح والصواريخ البعيدة والقصيرة المدى وبالإنتصارات الإلهيّة من هدهد 1 إلى هدهد 2، حتّى بات لكلّ بيت شهيده، ولكلّ عائلة كربلاؤها، ولكلّ أمّ دمعتها الحبيسة، ولكلّ أبٍ ندمه الأكيد والعميق!الحزب فعل بأبنائه، ما حاول النبي ابراهيم أن يفعله بابنه على مذبح الإيمان، إلّا أنّ عين الله حرّمت عليه الشهادة، فمِن أين جاء أهل المقاومة بكلّ هذا التهليل للموت، تارةً في سبيل الإسناد، وطوراً في سياق الثأر، ودائماً في تجميل المكوث في أحضان الأئمّة في جنان الخلد؟إيران صرفت ثروات طائلة في لبنان، وهذا صحيح، ولكن ماذا جنى لبنان من كلّ هذا الطوفان المالي؟ها هو حزب الله يعاني من ضائقة ماليّة قاضية.وها هي صواريخه تُصادر من مخابئها.وها هي أنفاقه تُفجَّر فوق رؤوس المقاتلين (بدر والرضوان) والمستشارين من الحرس الثوري.وها هي بيئته الحاضنة تعاني الأمرّين في النزوح، في لقمة العيش، وفي إيجاد ملاذ آمن بعد أن “تبعثرت” العلاقات مع باقي الطوائف اللبنانيّة:واقعة المونتي فيردي -المنصوريّة الأخيرة مؤلمة في دلالاتها..هذا ما جنته سياسة الحزب على “المخرج محمد الدايخ”، وما جنى على أحد!ورغم كلّ ما حصل ويحصل (الموت البشع بالبيجرز أو الموت تحت أنقاض الأنفاق الكوريّة الصنع، كما يتداول)، لا يزال هناك مَن يصرّ على إشعال النار، كما في الكشف عن أسلحة الفتنة في راس النبع:لماذا يخبّئ الحزب هذا السلاح في قلب بيروت، ألم يكتفِ بما صنعه مقاوموه في “7 أيّار المجيد” مع أشاوس القوميّين والحركيّين؟ ألم يكتفِ بما وصل إليه الوضع الإقتصادي – المالي من انهيار في العملة الوطنيّة وفي الوضع المعيشي للمواطنين؟ ألم يكتفِ باتّساع الشرخ بين أبناء الوطن الواحد:لا طائفة تأمن لأبناء طائفة أخرى؟إيران ساقت الحزب، كالشاة في كتاب التوراة، إلى المذبحة الجماعيّة. والحزب دفع الطائفة، باسم 1400 سنة من التاريخ الغابر، إلى نوع من الشتات والتيه.والطائفة، عن وعي أو دون وعي، جعلت من الوطن الواحد أشلاء بلد يحتاج إلى عقود من الزمن كي يتعافى، ويولد من جديد!

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top