رشا الخطيب… من خلف الخبر إلى صدارة “المشهد”

بقلم إحسان الطبش

ليست كل بدايةٍ بدايةً من الصفر. أحياناً تكون البداية الحقيقية حين تقرر أن تخرج من المكان الذي اعتادك الناس فيه، لتدخل مساحة جديدة، بصوتك أنت.

هكذا يمكن النظر إلى إطلالة رشا الخطيب الأولى عبر برنامج “ستوديو العرب” على قناة “المشهد”. فالإعلامية اللبنانية لم تدخل الشاشة للمرة الأولى، ولم تكن بحاجة إلى أن تثبت أنها تعرف طريقها إلى الكاميرا. هذه المرة فقط، كان الاختبار مختلفاً: لم تعد رشا تكتفي بتقديم الخبر، بل أصبحت أمام مساحة أوسع للنقاش وإبداء الرأي وطرح الأسئلة.

من تلفزيون المستقبل، حيث بدأت مسيرتها عام 2006 متنقلة بين التحرير والمراسلة وتقديم نشرات الأخبار، إلى “الشرق”، حيث قدمت “ألوان الشرق”، وصولاً إلى “المشهد” اليوم، تبدو المسيرة كأنها سلسلة من المحطات التي كانت كل واحدة منها تمهّد لما بعدها.

لكن ما يلفت في هذه التجربة الجديدة ليس اسم المحطة ولا البرنامج وحدهما، بل رشا نفسها.

في إطلالتها الأولى، حضرت بابتسامة واضحة وحضور هادئ لا يحتاج إلى مبالغة. وربما كانت ضحكتها واحدة من أكثر التفاصيل التي جعلت الشاشة أقلّ رسمية وأكثر قرباً. فحين تكون أمام الكاميرا للمرة الأولى في مساحة جديدة، قد يحاول البعض أن يبدو مثالياً؛ أما رشا فبدت مرتاحة في مكانها، وكأن سنوات الوقوف أمام الكاميرا منحتها القدرة على أن تبدأ من دون خوف.

والأهم أنها اختارت أن تكون بدايتها بصوتها.

في مساحة خصصتها للحديث عن المرأة، لم تذهب رشا إلى الكلام المكرر عن تمكين المرأة أو العبارات الجاهزة، بل توقفت عند مشكلة أكثر مباشرة: لماذا تتحول المرأة، حين تعبّر عن رأيها، إلى موضوع للنقاش بدل أن يكون رأيها هو موضوع النقاش؟

سؤال بسيط، لكنه يحمل الكثير.

فالمرأة التي تتحدث في السياسة أو الإعلام أو أي شأن عام، قد تجد نفسها في لحظة واحدة أمام أسئلة لا علاقة لها بما قالت. بدل مناقشة فكرتها، يصبح الحديث عن شكلها، أو حياتها، أو أخلاقها، أو حتى حقها في الكلام. وهنا كانت رشا واضحة: الاختلاف لا يُواجَه بالإهانة، والرأي لا يُسكت لأن صاحبته امرأة.

وهذه المساحة تحديداً تكشف الفرق بين رشا مذيعة الأخبار ورشا صاحبة البرنامج. في نشرات الأخبار، تكون مهمتها نقل ما حدث. أما هنا، فلديها مساحة لتسأل: لماذا حدث؟ وكيف نفهمه؟ وما الذي يجب أن نتوقف عنده؟

وربما هذه هي أجمل إضافة إلى مسيرتها.

ليس لأن رشا أصبحت فجأة إعلامية سياسية؛ فهي تحمل أصلاً سنوات طويلة من الخبرة الصحافية والتلفزيونية. لكن لأن الجمهور يراها اليوم في دور مختلف، يمنحها مساحة أكبر لتُظهر شخصيتها إلى جانب مهنيتها.

والبدايات لا تحتاج إلى أن تكون كاملة حتى تكون واعدة.

الحلقة الأولى ليست حكماً نهائياً على تجربة، لكنها لحظة تستحق التوقف عندها. ورشا، بما تحمله من خبرة، وبما أظهرته من حضور وراحة أمام الكاميرا، تملك ما يكفي لتجعل هذه المساحة الجديدة امتداداً طبيعياً لمسيرتها، لا مجرد محطة عابرة.

من هنا، لا تبدو إطلالة رشا الخطيب الأولى على “المشهد” مجرد انتقال من شاشة إلى شاشة، بل انتقال من دور إلى دور: من إعلامية تقف خلف الخبر، إلى إعلامية تملك المساحة لتناقشه وتضع صوتها فيه.

وربما أجمل ما يمكن أن تبدأ به رشا هذه المرحلة هو أن تبقى كما ظهرت في أول إطلالة: واثقة، بسيطة، مبتسمة، وصاحبة كلمة. لأن بعض الوجوه لا تحتاج إلى تقديم طويل… يكفي أن تبدأ بالكلام، ليبدأ الناس بالاستماع.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top