علي نورالدين يكشف لـ”ديمقراطيا نيوز”: المرحلة المقبلة أكثر كلفة والمازوت في صدارة الضغوط

بقلم ملاك الصميلي

يفي ظل الحديث عن شتاء أكثر كلفة على اللبنانيين، تتزايد المخاوف من انعكاس ارتفاع أسعار النفط والتوترات الإقليمية على أسعار المحروقات والمواد الغذائية والخدمات، في وقت يواصل التضخم الضغط على ميزانيات الأسر.وفي حديث لـ”ديمقراطيا نيوز”، أوضح الخبير الاقتصادي علي نورالدين أن ارتفاع كلفة المعيشة ليس مجرد توقع، بل واقع تؤكده الأرقام، مشيراً إلى أن معدل التضخم السنوي يبلغ حالياً نحو 17%، أي أن الأسعار أصبحت أعلى بهذه النسبة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، رغم استقرار سعر الصرف.ولفت نورالدين إلى أن “الشتاء المقبل سيكون أكثر كلفة من الشتاء السابق”، معتبراً أن الأمر “لا يحتاج إلى تنبؤ”، لأن اللبنانيين يعيشون حالياً مستوى أسعار أعلى من العام الماضي. وأشار إلى أن العامل الأكثر حساسية خلال الشتاء يتمثل في ارتفاع كلفة المحروقات المستخدمة للتدفئة، موضحاً أن سعر برميل النفط لا يزال أعلى بنحو 50% من مستواه في بداية العام، ما يرفع بصورة استثنائية كلفة التدفئة والطاقة.وحول العوامل التي قد تدفع إلى موجة غلاء جديدة، أشار نورالدين إلى أن أي ارتفاع إضافي في أسعار النفط العالمية، ولا سيما في حال تجدد التوتر في الخليج، سينعكس على أسعار مختلف السلع.وأوضح أن ارتفاع أسعار النفط يؤثر في كلفة الشحن والإنتاج، وبالتالي ينعكس على أسعار المواد المستوردة والسلع في السوق اللبنانية، ما يؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية.كما لفت إلى عامل آخر يتمثل في تراجع الإنتاج الزراعي في مناطق واسعة من الجنوب نتيجة الحرب، الأمر الذي يؤدي إلى انخفاض الإنتاج المحلي وزيادة الاعتماد على الاستيراد، وبالتالي ارتفاع الأسعار.وفي ما يتعلق بتداعيات التصعيد الإقليمي، أشار نورالدين إلى أن التهديد الذي طال سلاسل توريد النفط والغاز في المنطقة ساهم في رفع أسعار النفط عالمياً، وانعكس بشكل مباشر على أسعار المحروقات في لبنان، قبل أن ينتقل تأثيره إلى كلفة الشحن والإنتاج وأسعار المواد الغذائية وسائر السلع.وعن السلع والخدمات الأكثر تأثراً، أشار نورالدين إلى أن أسعار المواد الغذائية ارتفعت بنحو 19%، وهي نسبة تفوق معدل التضخم العام البالغ 17%.كما تحدث عن ارتفاع كلفة الخدمات المنزلية، من الكهرباء والمياه والاتصالات، باعتبار أن جزءاً كبيراً من كلفتها مرتبط بالطاقة، إضافة إلى ارتفاع كلفة التعليم، الذي يعكس في جانب منه استمرار المدارس والجامعات في تصحيح الرسوم.ورأى أن الأسر التي تعيش في المناطق الجبلية والمرتفعات ستكون الأكثر تأثراً خلال الشتاء، نظراً لاعتمادها الأكبر على المازوت للتدفئة، مقارنة بالمناطق التي تكون فيها الحاجة إلى التدفئة أقل.إذاً هل نحن أمام الشتاء الأكثر كلفة؟اعتبر نورالدين ان وصف “الشتاء الأكثر كلفة”مجرد مبالغة، مشيراً إلى أن اللبنانيين يعيشون أصلاً مرحلة أصبحت فيها كلفة المعيشة أعلى من العام الماضي، وأن الضغوط على ميزانيات الأسر قائمة بالفعل.لكنه أوضح أن ما قد يكون استثنائياً خلال الشتاء هو ارتفاع كلفة التدفئة، خصوصاً في المناطق الباردة والمرتفعات التي تحتاج إلى كميات أكبر من المازوت لتجاوز فصل الشتاء.وفي ما يتعلق بدور الدولة، رأى نورالدين أن تفادي موجة الغلاء نفسها ليس بالكامل بيد الدولة، لأن جزءاً كبيراً من التضخم الحالي مرتبط بالأسواق العالمية وأسعار النفط والسلع المستوردة.وشدد في المقابل على إمكانية الحد من تداعيات ارتفاع الأسعار من خلال دعم موجّه إلى الأسر والفئات الأكثر تضرراً، بدلاً من دعم جميع السلع على نطاق واسع.واقترح تقديم مساعدات موجهة للأسر التي تقيم في المناطق الباردة والمرتفعات، إضافة إلى دعم المزارعين الذين قد يتحملون كلفة إضافية خلال الشتاء، ولا سيما في ما يتعلق بالمستلزمات الزراعية.وختم نورالدين بالتأكيد على ضرورة تقديم مساعدات مخصصة للأسر الأكثر تضرراً من ارتفاع كلفة التدفئة، محذراً من أنه في حال استمرار الوضع الإقليمي على حاله، فإن معدلات التضخم ستشهد ارتفاعاً إضافياً، ما يعني مزيداً من الضغط على ميزانيات الأسر اللبنانية.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top