مفاوضات سرية لدمج “الحرس الوطني” في السويداء بوزارة الدفاع السورية؟

بقلم راما الجراح

تفتح المعلومات المتداولة عن مفاوضات سرية بين الحكومة السورية والشيخ حكمت الهجري بشأن دمج “الحرس الوطني” في السويداء ضمن وزارة الدفاع السورية باباً واسعاً أمام تساؤلات تتصل بمستقبل الترتيبات الأمنية في المحافظة، وبإمكان انتقال العلاقة بين دمشق والسويداء من حالة المواجهة والاستعصاء إلى مسار تفاوضي قد يفضي إلى إعادة تنظيم السلاح والقرار العسكري.

ورغم غياب أي تأكيد رسمي لهذه المفاوضات، وورود نفي من مصادر قريبة من الهجري، فإن تداول هذه المعلومات في هذا التوقيت يضعها في إطار يتجاوز مجرد الخبر المتداول، ويفتح الباب أمام احتمال وجود اتصالات أو محاولات لجسّ النبض تمهيداً لتسوية أوسع. ويرى الصحافي والمحلل السياسي أحمد المسالمة أن المعطيات المتوافرة حتى الآن لا تكفي للتعامل مع الأمر باعتباره مفاوضات فعلية أو اتفاقاً قيد الإنجاز، داعياً إلى التعامل مع الملف بحذر إلى حين ظهور مؤشرات موثوقة تؤكد انتقال الاتصالات إلى تفاوض حقيقي حول صيغة الدمج.

ويقول المسالمة لـ«ديمقراطيا نيوز» إنه “حتى الآن، لا أعتقد أن هناك ما يكفي من المعطيات للتعامل مع الخبر باعتباره مفاوضات فعلية بين دمشق وحكمت الهجري حول دمج الحرس الوطني في وزارة الدفاع”. ويرى أن الأرجح هو أن الخبر يقع في إطار التسريبات أو جسّ النبض السياسي، خصوصاً مع غياب تأكيدات رسمية ووجود نفي من مصادر قريبة من الهجري.

ويؤكد أن الأفضل هو التعامل مع هذه المعلومات بحذر، وعدم البناء عليها باعتبارها معطى سياسياً ثابتاً، إلى حين ظهور مؤشرات موثوقة تؤكد انتقال الاتصالات إلى مرحلة تفاوض فعلية حول صيغة الدمج. ويضيف: “هناك مثل في سورية يقول: لا دخان بلا نار”.

وفي حال كان موضوع الدمج مطروحاً فعلياً، يرى المسالمة أنه من المبكر الحديث عن صيغة نهائية أو اتفاق واضح بهذا الشأن. لكنه يوضح أنه، منطقياً، إذا كان هناك تفاوض، فمن المرجح أن يدور البحث حول صيغة وسطية تجمع بين إخضاع السلاح والقرار العسكري لوزارة الدفاع، مع الحفاظ مرحلياً على خصوصية القوة وانتشار عناصرها من أبناء السويداء داخل المحافظة.

أما الدمج الكامل والفوري لعناصر “الحرس الوطني” في تشكيلات الجيش السوري، فيبدو، بحسب المسالمة، أقل واقعية في المرحلة الحالية. ويستبعد أن يكون هناك اندماج على غرار ما حصل مع “قسد”، موضحاً أن أغلب عناصر “الحرس الوطني” هم من عناصر النظام السابق، وهناك من بينهم من تُنسب إليه انتهاكات بحق المدنيين، ما يجعل عملية دمجهم ضمن تشكيلات الجيش أكثر تعقيداً، ويطرح تحديات تتعلق بالملاحقة والمساءلة.

ويرى أن الهجري قد يدفع باتجاه قبول أي صيغة للدمج إذا جاءت ضمن تسوية أوسع تضمن للسويداء ترتيبات أمنية وسياسية واضحة، وتحافظ على خصوصيتها المحلية، وتؤمن حماية عناصر “الحرس الوطني” من الملاحقة.

وبالتالي، فإن الدمج، إذا كان مطروحاً فعلاً، لن يكون على الأرجح تنازلاً منفرداً من الهجري، بل جزءاً من صفقة متبادلة تشمل ضمانات أمنية وسياسية، وتسوية ملفات المعتقلين، والحفاظ مرحلياً على دور أبناء المحافظة في إدارة أمنها. لكن المسالمة يشدد على أنه لا توجد حتى الآن معطيات موثوقة تسمح بالجزم بأن هذه الضمانات طُرحت فعلياً على طاولة التفاوض.

ويشير أنه يمكن أن يشكل دمج “الحرس الوطني” مدخلاً لتسوية أوسع بين دمشق والسويداء، إلا أن ذلك يتوقف على طبيعة صيغة الدمج وشروطها. فإذا جرى الدمج ضمن تفاهم سياسي وأمني يحفظ خصوصية المحافظة، فقد يكون خطوة باتجاه إعادة تنظيم العلاقة مع الدولة وإنهاء حالة الاستعصاء القائمة، فضلاً عن إعادة توحيد القرار الأمني والعسكري ضمن مؤسسات الدولة. أما إذا طُرح كإجراء أحادي لانتزاع السلاح وإنهاء القوة المحلية، فقد يؤدي إلى صدام جديد حول من يملك القرار الأمني والعسكري في السويداء، ويعيد إنتاج التوتر بدلاً من إنهائه.

وعلى مستوى الجنوب السوري، فإن نجاح التسوية قد يساهم في تثبيت الاستقرار وإعادة توحيد القرار الأمني، بينما سيؤدي فشلها إلى إبقاء الجنوب مفتوحاً أمام التوترات والتدخلات الإقليمية، ولا سيما الإسرائيلية، بحسب مسالمة.

يبقى الدور الإسرائيلي عاملاً أساسياً في أي تسوية تخص السويداء، بحسب المسالمة، الذي يوضح أن ما يهم إسرائيل هو ضمان بيئة أمنية مستقرة في الجنوب، ومنع أي انتشار لقوى تعتبرها تهديداً على حدودها. وفي المقابل، فإن الدعم الإسرائيلي السابق للقوى الدرزية منح تل أبيب هامش تأثير في حسابات الهجري. لذلك، فإن أي صيغة جدية لدمج “الحرس الوطني” لن تكون منفصلة عن الحسابات الإسرائيلية، سواء عبر قنوات مباشرة أو من خلال الوساطة الأميركية.

وبرأي المسالمة، فإن جوهر أي تسوية سيكون في تحقيق توازن بين ضمانات تُقدم للسويداء، وترتيبات أمنية تطمئن إسرائيل، مقابل إعادة السلاح والقرار العسكري تدريجياً إلى إطار الدولة السورية.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top