
بقلم شادي هيلانة
دخل ملف حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة مرحلة جديدة مع عودة القضاء إلى الواجهة عبر إجراءات متسارعة أعادت القضية إلى دائرة الاهتمام، بعدما تحركت الجهات القضائية المختصة في أكثر من اتجاه، وسط متابعة للملفات المالية المرتبطة بفترة توليه حاكمية مصرف لبنان، والتي شكلت خلال السنوات الماضية محور تحقيقات محلية وخارجية.
وتشير المعطيات المتوافرة إلى أن المسار القضائي لم يعد مرتبطاً بإجراء واحد أو بملف محدد، إنما بات يتصل بمجموعة قضايا تتناول حركة الأموال والعمليات المالية التي كانت موضع تدقيق، بينها ملفات مرتبطة بشركة فوري وأوبتيموم إنفست، مع استمرار سلامة في نفي الاتهامات الموجهة إليه وتمسكه بحقه في الدفاع، في وقت لم تصدر أحكام نهائية بحقه حتى الآن.
ويؤكد مصدر حكومي رفيع لـ”ديمقراطيا نيوز” أن القضاء هو الجهة الوحيدة المخولة متابعة هذا الملف، وأن أي تدخل سياسي غير وارد في مسار التحقيقات، مشدداً على أن أي شخص تظهر بحقه مسؤولية قانونية، أكان مسؤولاً كبيراً أو وزيراً أو نائباً أو أي جهة أخرى، ستتخذ بحقه الإجراءات المناسبة وفق القوانين المرعية، لافتاً إلى الثقة بالمسار الذي يقوده مدعي عام التمييز القاضي أحمد رامي الحاج وبالخطوات التي يقوم بها ضمن الصلاحيات الممنوحة له.
ويكشف أن عدداً من ملفات الفساد التي قطعت مراحلها الأولية ستصل إلى العلن في التوقيت الذي يحدده القضاء، مؤكداً أن هذه الملفات لن تبقى داخل الأدراج، وأن التحقيقات ستتجه نحو كل اسم تظهر حوله معطيات تستوجب التوقف عندها، كون القضاء هو المرجع الوحيد القادر على تحديد المسؤوليات واتخاذ الإجراءات المناسبة.
ويرى متابعون للملف أن التطور الأبرز لا يكمن فقط في الإجراءات المتخذة بحق سلامة، إنما في طبيعة المرحلة المقبلة، إذ إن انتقال التحقيقات إلى مستويات أكثر تقدماً قد يفرض قراءة جديدة لمسار الملفات المالية التي رافقت الانهيار النقدي في لبنان، خصوصاً أن القضاء يبحث في المستندات والتحويلات والعمليات التي جرت خلال سنوات طويلة.
وعن الحديث عن احتمال وصول التحقيقات إلى شخصيات سياسية أو مصرفية، يوضح المصدر الحكومي أن الأمر يبقى مرتبطاً بنتائج التحقيقات وليس بالتوقعات أو التسريبات، وأن أي اسم يمكن أن يدخل دائرة المتابعة فقط في حال وجود معطيات وأدلة تستوجب اتخاذ الإجراءات القانونية بحقه.
وفي موازاة ذلك، يؤكد المصدر متابعة التحقيقات داخل الجسم القضائي في ملفات أخرى مرتبطة بشبهات فساد أو مخالفات، وسط محاولة لإظهار أن المحاسبة يجب أن تنطلق من معيار واحد بعيداً عن المواقع والأسماء.
بات ملف رياض سلامة اليوم أمام اختبار يتجاوز شخص الحاكم السابق لمصرف لبنان، إذ إن نتائجه قد ترسم حدود المرحلة المقبلة في التعامل مع ملفات المال العام، وتحدد مدى قدرة القضاء على الوصول إلى الحقيقة في واحدة من أكثر القضايا حساسية في تاريخ لبنان المالي.
