انتخابات اتحاد العائلات البيروتية .. مخزومي خارج الاصطفاف: بيروت أولا

خاص – العقرب

ساعات قليلة تفصل العاصمة بيروت عن انتخابات اتحاد عائلاتها والتي تنطلق صباح غد الجمعة بمنافسة متوقع ان تشهد حماوة بالغة بين لائحة رئيس اتحاد العائلات البيروتية الحالي محي الدين الكشلي ولائحة برئاسة وليد كبة. وتأتي انتخابات اتحاد العائلات البيروتية في لحظة دقيقة بالنسبة إلى بيروت، في وقت تحتاج فيه المدينة إلى إعادة تنظيم علاقاتها الداخلية وتحصين مساحتها السياسية والاجتماعية، بعيدًا عن منطق الاصطفاف والاستقطاب الذي أضعف في مراحل كثيرة قدرة البيروتيين على العمل المشترك.ومن هنا، يبدو وعلى عكس مواقف بعض نواب العاصمة وشخصياتها السياسية، فإن موقف النائب فؤاد مخزومي من هذا الاستحقاق يقوم على قاعدة سياسية واضحة: عدم الدخول في مواجهة مع أي عائلة أو مرشح، وعدم وضع موقعه السياسي والشعبي في خدمة أي لائحة أو طرف انتخابي. فالانتخابات شأن ديمقراطي للعائلات البيروتية، والقرار في هذا الاستحقاق يجب أن يبقى للناخبين، بعيدًا عن أي محاولة لفرض توازنات أو اصطفافات من خارج الإطار الانتخابي.هذا الموقف لا يعني الحياد السلبي، بل يعكس خيارًا سياسيًا مقصودًا يقوم على الحفاظ على علاقة مفتوحة مع جميع العائلات والفعاليات البيروتية. فمخزومي، بحكم موقعه السياسي والنيابي، معني بأن يبقى قادرًا على التواصل مع الجميع، لا أن يتحول إلى طرف في نزاع انتخابي قد يترك تداعياته على العلاقة بين العائلات بعد انتهاء الانتخابات.لكن مخزومي مقتنع بأن التجديد أمر لا بدّ منه، وهو أمر بديهي وضروري وصحي، من خلال اعطاء فرص حقيقية وضخّ أسماء جديدة تحمل أفكارًا ورؤىً حديثة تخدم بيروت وأهلها، تعوّض ما فات، وما جرى تجربته خلال المرحلة السابقة، على قاعدة “اللي بيجرب المجرّب بيكون عقله مخرب”!..وعائلة مخزومي، في هذا السياق، ليست في موقع المنافسة مع عائلات بيروت، بل هي واحدة منها. وبالتالي، فإن أي محاولة لتحويل هذا الاستحقاق إلى مواجهة بين عائلات أو إلى اختبار نفوذ سياسي لا تخدم مصلحة المدينة، ولا تنسجم مع طبيعة الدور الذي يفترض أن يؤديه الاتحاد.الأهم سياسيًا هو اليوم التالي للانتخابات. فالنتائج، أيًا كانت، ستفرض واقعًا جديدًا داخل الاتحاد، وسيكون المطلوب التعامل معه بعقلية سياسية مختلفة: فتح قنوات التواصل مع جميع الفائزين والخاسرين، وعدم السماح بتحويل المنافسة الانتخابية إلى قطيعة، والعمل على بناء تفاهمات تتجاوز الاصطفاف الذي أنتجته صناديق الاقتراع.وهنا تبرز أهمية أن يتحول اتحاد العائلات البيروتية من مجرد إطار انتخابي إلى مساحة سياسية واجتماعية قادرة على جمع مختلف القوى والعائلات حول القضايا التي تعني بيروت. فالمدينة لا تحتاج إلى اتحاد يختصر دوره في الانتخابات، بل إلى إطار قادر على إنتاج مواقف ومبادرات والدفاع عن مصالحها ومواكبة ملفاتها الإنمائية والاجتماعية والاقتصادية.كما أن المرحلة المقبلة تتطلب إعادة تعريف مفهوم التمثيل البيروتي. فالموقع داخل الاتحاد ليس امتيازًا عائليًا ولا ورقة نفوذ سياسي، بل مسؤولية تجاه مدينة تواجه تحديات متراكمة. هناك ملفات لا تسأل عن اسم العائلة التي تقف وراءها: خدمات الناس، البنية التحتية، الاقتصاد، البيئة، التنمية، دعم المؤسسات الاجتماعية، والحفاظ على هوية بيروت ودورها. هذه الملفات تحتاج إلى شراكة حقيقية بين العائلات والفعاليات، وإلى اتحاد يكون منصة للعمل والتنسيق، لا مجرد مساحة تتجدد فيها المنافسة عند كل استحقاق. ومن هنا، فإن معيار العلاقة مع أي جهة أو عائلة يجب أن يكون مدى قدرتها على المساهمة في خدمة بيروت، لا موقعها في خريطة التحالفات الانتخابية.وبهذا المعنى، فإن عدم الانحياز إلى أي مرشح لا يعني الابتعاد عن الاستحقاق، بل يعني التعامل معه من موقع أوسع: حماية وحدة البيئة البيروتية، الحفاظ على شبكة العلاقات مع مختلف مكوناتها، والاستعداد للعمل مع أي قيادة يختارها الناخبون.فالسياسة البيروتية لا ينبغي أن تُبنى على قاعدة «من معنا ومن ضدنا»، بل على قاعدة «من يستطيع أن يعمل معنا من أجل بيروت». وهذه هي المعادلة التي تسمح بعد الانتخابات بالانتقال من التنافس على المواقع إلى التنافس على الإنجاز، ومن الحسابات العائلية الضيقة إلى بناء شراكة بيروتية أوسع.المطلوب ليس أن يخرج من الانتخابات طرف منتصر وآخر مهزوم، بل أن تخرج بيروت أكثر تماسكًا، وأن يبقى النائب فؤاد مخزومي في موقع يستطيع من خلاله التواصل مع الجميع والعمل مع الجميع، انطلاقًا من أولوية واحدة: مصلحة بيروت وأهلها.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top