إيلي يشوعي ل”ديمقراطيا نيوز”: زخم إماراتي بلا ترجمة… والاستثمار في لبنان ما زال ينتظر البيئة المناسبة

بقلم ياسمين شعبان

شكّلت زيارة الوفد الاقتصادي الإماراتي إلى لبنان محطة لافتة في مسار العلاقات الاقتصادية بين البلدين، خصوصاً أن الوفد ضم نحو 90 رجل أعمال ومستثمراً وقيادياً اقتصادياً إماراتياً، بالتوازي مع الإعلان عن تأسيس مجلس أعمال لبناني–إماراتي، وفتح باب التعاون في مجموعة واسعة من القطاعات، أبرزها الطاقة المتجددة، والأمن الغذائي، والزراعة، والبنية التحتية، والصناعات التكنولوجية، والخدمات اللوجستية. إلا أن قراءة نتائج المؤتمر لا تتوقف عند حجم الوفد أو عناوين البيان الختامي، بل عند مدى قدرة هذه اللقاءات والتفاهمات على التحول إلى مشاريع فعلية واستثمارات ملموسة على الأرض.

وفي حديث خاص لـ”ديمقراطيا نيوز”، يرى الخبير الاقتصادي الدكتور إيلي يشوعي أن أهمية الوفد الإماراتي لا يمكن التقليل منها، إلا أنه يبدي تشككاً في مسألة المتابعة العملية لنتائج المؤتمر، معتبراً أن المطلوب كان الخروج بنتائج “حسية وعملية وتطبيقية”، ولا سيما في القطاعات التي تعاني فيها الدولة اللبنانية من أزمات مزمنة.

ويشير يشوعي إلى أن من بين النتائج التي كان يمكن أن تمنح المؤتمر ثقلاً أكبر، الإعلان عن مشاريع إماراتية واضحة في قطاعات الكهرباء أو المياه أو المواصلات أو الاتصالات، بدلاً من الاكتفاء بإعلان نوايا للتعاون في مجموعة من المجالات.

ويضيف أن البيان الختامي، رغم أهميته، لم يتضمن، بحسب قراءته، مشروعاً استثمارياً إماراتياً محدداً بات قريباً من التنفيذ، كما لم يُظهر وجود شراكات مباشرة أو مشاريع مشتركة بين شركات وصناعات إماراتية ونظيراتها اللبنانية، خصوصاً في مجال الصناعات التكنولوجية. ويتابع: “لم نرَ حتى الآن شيئاً حسياً وملموساً صدر عن المؤتمر”، مشدداً على أن الاختبار الأساسي سيكون في المرحلة المقبلة، ومدى القدرة على تحويل التفاهمات واللقاءات بين رجال الأعمال إلى استثمارات قابلة للتنفيذ.

وحول ما إذا كانت المقاربة الإماراتية والخليجية تجاه لبنان قد انتقلت من منطق المساعدات إلى منطق الاستثمار والشراكة، يعتبر يشوعي أن منطق الدعم والمساعدات “لا يزال قائماً”، بالتوازي مع بروز حديث أكبر عن الاستثمار والشراكة مع القطاع الخاص، وتنفيذ بعض المشاريع بالتعاون مع الدولة اللبنانية.

لكنه يشدد على أن هذا التحول لم يُترجم حتى الآن بصورة عملية وملموسة، موضحاً أن التطبيق السريع والفعلي لهذه التفاهمات يمكن أن ينعكس بفوائد كبيرة على الاقتصاد اللبناني، سواء عبر جذب الرساميل، أو تنشيط القطاعات الإنتاجية، أو خلق فرص عمل جديدة.

وفي المقابل، يرى يشوعي أن البيئة اللبنانية الحالية لا تزال أبعد ما تكون عن توفير الشروط المناسبة لجذب المستثمر الإماراتي أو الخليجي، متسائلاً عن مصير الإصلاح المصرفي والنقدي، وفعالية القضاء في البت السريع بالنزاعات التجارية، فضلاً عن أزمة البنية التحتية التي لا تزال تشكل أحد أبرز العوائق أمام الاستثمار. ويؤكد أن لبنان لا يملك اليوم بيئة محفزة بالشكل المطلوب، لا لناحية استقبال المستثمر ولا لناحية توفير الضمانات التي يحتاج إليها لضخ أمواله، معرباً في الوقت نفسه عن استغرابه من حضور وفد إماراتي بهذا الحجم والمستوى إلى لبنان في ظل الظروف الاقتصادية والمؤسساتية القائمة.

أما في ما يتعلق بمسؤولية الحكومة والقطاع الخاص اللبناني بعد انتهاء المؤتمر، فيحذر يشوعي من تكرار تجربة الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي بقيت خلال السنوات الماضية حبراً على ورق، معتبراً أن لبنان سبق أن وقّع عدداً كبيراً من الاتفاقات الثنائية مع دول مختلفة، من دون أن تنعكس بالضرورة مشاريع فعلية أو نتائج اقتصادية ملموسة. ويرى أن الحفاظ على الزخم لا يكون عبر المزيد من البيانات والاتفاقات الخطية، بل من خلال تحديد مشاريع واضحة، ووضع جداول زمنية للتنفيذ، وتحديد الجهات المسؤولة عن المتابعة والتمويل.

وبالتالي، يبقى السؤال الأساسي بعد انتهاء المؤتمر: هل تتحول النوايا الإماراتية واللبنانية إلى استثمارات ومشاريع وفرص عمل، أم يبقى الزخم الذي رافق زيارة الوفد ضمن إطار اللقاءات والوعود؟ فالمرحلة المقبلة، وفق هذه القراءة، هي وحدها التي ستحدد القيمة الاقتصادية الحقيقية للمؤتمر، فيما يبقى الحكم على نتائجه مرهوناً بما سيظهر فعلياً على الأرض.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top