ماذا وراء زيارته للبقاع؟البعريني يكشف ل “ديمقراطيا نيوز”تفاصيل جولته ورسائل لقاءاته

بقلم ملاك الصميلي

في جولة شملت عدداً من الفعاليات السياسية والدينية والاجتماعية في البقاع، زار النائب وليد البعريني المنطقة، حيث التقى مفتي زحلة والبقاع الشيخ علي الغزاوي، والنائب حسن مراد في دارته في الخيارة، والنائب بلال الحشيمي، إضافة إلى النائب السابق محمد القرعاوي وعدد من فعاليات ووجهاء المنطقة.

وجاءت الجولة في وقت تشهد فيه الساحة اللبنانية تطورات سياسية وأمنية متسارعة، فيما تتصدر الملفات المعيشية والإنمائية وملف العفو العام اهتمامات أبناء المناطق، وسط حديث متزايد عن ضرورة تعزيز التواصل والتنسيق بين مختلف المناطق والقوى السياسية.

وفي حديث لـ”ديمقراطيا نيوز”، أوضح النائب وليد البعريني أن الجولة تأتي من منطلق إيمانه بأن “التواصل المباشر مع أهلنا وفعالياتنا في مختلف المناطق هو جزء أساسي من العمل الوطني والنيابي”، مشيراً إلى أن البقاع وعكار يلتقيان في الكثير من الهموم والتحديات، من الحرمان الإنمائي إلى الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، وصولاً إلى القضايا الوطنية الكبرى.

وعن الرسالة التي أراد إيصالها من خلال هذه اللقاءات، قال البعريني إن “التواصل بين اللبنانيين، وبين القوى السياسية والاجتماعية، يجب ألا يكون موسمياً أو محصوراً بمنطقة دون أخرى”، مؤكداً وجود “مساحات واسعة من القواسم المشتركة يمكن البناء عليها”.

وأضاف أن اللقاءات مع المرجعيات الدينية والسياسية والفعاليات المحلية تؤكد أن المطلوب اليوم هو “التعاون حول ما يخدم الناس ويحمي الاستقرار ويعزز حضور الدولة”، مشدداً على أن الهدف ليس إقامة اصطفافات ضد أحد، بل “مدّ الجسور والتعاون في الملفات التي تعني اللبنانيين جميعاً”.

وفي ظل الحديث عن تقارب أكبر بين فعاليات عكار والبقاع، اعتبر البعريني أن التنسيق بين المنطقتين “قديم ودائم ولم يتوقف يوماً”، لافتاً إلى أن عكار والبقاع تحملان الكثير من الهموم المشتركة، وفي مقدمتها “الحرمان المزمن، وضعف الإنماء، وغياب العدالة في توزيع المشاريع والخدمات”.

ويرى البعريني أن هذه القضايا تحتاج إلى مقاربة مشتركة تضع حاجات المناطق وأبنائها في صلب العمل النيابي والوطني.

ورغم توقيت الجولة واقتراب الاستحقاقات السياسية، أكد البعريني أن جولته “لم تكن جولة انتخابية بالمعنى الضيق”، معتبراً أن الانتخابات يجب أن تكون “نتيجة طبيعية لتفاهمات سياسية ووطنية وبرامج واضحة، لا أن تكون سبباً للتباعد بين الناس”.

وأكد انفتاحه على الحوار مع مختلف القوى، مشيراً إلى أن أي تفاهم أو تعاون يجب أن يُبنى على “قناعات مشتركة وخدمة الناس وحماية المصلحة الوطنية”، فيما رأى أن الحديث عن تحالفات انتخابية نهائية “لم يحن أوانه بعد”.

ولعل اللقاء الذي استوقف المتابعين خلال الجولة كان اجتماع البعريني بالنائب حسن مراد في دارته في الخيارة، خصوصاً في ظل وجود تباينات سياسية بين مختلف القوى والشخصيات التي ينتمي إليها الطرفان.

وعن طبيعة العلاقة مع مراد، قال البعريني لـ”ديمقراطيا نيوز”: “علاقتي جيدة مع مختلف الأطراف، ونحن في النهاية نتلاقى مع بعضنا حول مصلحة البلد والمواطن، ونتعاون لما فيه خير لناحية تحصيل الحقوق بإيجابية.”

ويأتي هذا اللقاء في سياق ما وصفه البعريني بالحاجة إلى توسيع مساحات التواصل بين القوى السياسية، بعيداً عن الاصطفافات، مع التركيز على الملفات التي تمس حياة المواطنين ومصالح المناطق.

وفي ما يتعلق بملف تعزيز سلطة الدولة وحصرية السلاح، شدد البعريني على أن موقفه واضح، قائلاً: “لا يمكن أن يستقيم لبنان إلا بدولة قوية، بمؤسساتها الشرعية، وبقرارها الوطني المستقل، وبحصرية السلاح في إطار الدولة”.

ويضع البعريني هذا الملف ضمن مجموعة من الاستحقاقات الوطنية التي تتطلب، بحسب رؤيته، تعزيز مؤسسات الدولة وحماية الاستقرار الداخلي.

أما على المستوى الإنمائي والمعيشي، فأكد البعريني أن الرسالة التي حملها من أبناء المنطقة هي أن “البقاع لا يريد وعوداً جديدة، بل يريد دولة حاضرة ومشاريع حقيقية وفرص عمل وخدمات أساسية وإنصافاً إنمائياً”.

وتطرق إلى الحاجة إلى مقاربة إنمائية متكاملة تشمل الطرقات والزراعة والصناعة والسياحة والصحة والتعليم والبنى التحتية، مع التركيز بشكل خاص على خلق فرص عمل للشباب، مؤكداً أن هذه الملفات يجب أن تكون حاضرة في العمل النيابي “لا مجرد عناوين في المناسبات”.

وحضر ملف العفو العام في لقاء البعريني مع مفتي زحلة والبقاع الشيخ علي الغزاوي، حيث شدد النائب على أن الملف “ليس شعاراً انتخابياً ولا ملفاً ظرفياً”.

وقال إن هناك “مظلومين وعائلات تنتظر معالجة هذا الملف منذ سنوات”، مشيراً إلى أن التحدي بعد إقرار القانون يكمن في استكمال تنفيذه ووصول مفاعيله إلى مستحقيه.

وبذلك، تبدو الجولة، وفق ما يؤكده البعريني، مساحة للتواصل وفتح قنوات التعاون مع مختلف القوى والفعاليات، فيما يبقى توقيت اللقاءات، ولا سيما لقاء حسن مراد، محط اهتمام سياسي، في انتظار ما إذا كانت هذه اللقاءات ستتطور لاحقاً إلى تنسيق أوسع على مستوى الملفات الوطنية أو الاستحقاقات المقبلة.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top