قراءة في خطاب بري: هل يخوض رئيس المجلس آخر أوراقه السياسية ؟

بقلم راما الجراح

في لحظة لبنانية شديدة الحساسية، يأتي خطاب رئيس مجلس النواب نبيه بري وسط تصاعد الاستحقاقات السياسية والأمنية، ولا سيما في الجنوب، فيما يبقى ملف سلاح حزب الله في صلب الأزمة. في قراءة لخطاب رئيس مجلس النواب نبيه بري، يرى الكاتب الصحافي أسعد بشارة أن الخطاب حمل مواقف سياسية عدة، لكنه تجنب، برأيه، مقاربة جوهر الأزمة اللبنانية، ولا سيما ما يتصل بسلاح حزب الله ومستقبل الوضع في الجنوب.ويقول بشارة لـ”ديمقراطيا نيوز” إن بري قال كل شيء باستثناء ما يجب أن يقوله فعلاً، معتبراً أن المرحلة لم تعد تسمح بالمرور بين الكلمات أو الهروب من التحديات، خصوصاً في ظل التطورات المتسارعة جنوباً.ويرى أن مقاربة بري للواقع اللبناني والجنوبي جاءت، بحسب توصيفه، وكأن لبنان خرج من مواجهة انتهت لمصلحته، فيما السؤال الأساسي يبقى مرتبطاً بمستقبل السلاح ودور الدولة في القرارين الأمني والعسكري.وبحسب بشارة، فإن المدخل إلى تحرير لبنان من أزمته هو تفكيك سلاح حزب الله، معتبراً أن بري يدرك أهمية هذا الملف، لكنه لا يمتلك القرار الفعلي في حسمه. ومن هنا، يعتقد أن لبنان سيبقى في حالة من المراوحة داخل أزمة سياسية وأمنية واقتصادية متشابكة، ما لم تتم معالجة مسألة حصرية قرار الدولة.وفي جانب آخر من الخطاب، يتوقف بشارة عند هجوم بري على طرح الفيدرالية، معتبراً أن هذا الطرح لم يأتِ في توقيته من فراغ، بل يندرج في سياق محاولة، وفق قراءته، لتحويل النقاش بعيداً عن الملفات الأكثر إلحاحاً. ويربط بشارة ذلك بما يعتبره استمراراً لدور حزب الله في تعطيل عدد من المسارات السياسية والأمنية، معتبراً أن النقاش حول شكل النظام لا يمكن فصله عن سؤال أساسي يتعلق بمن يملك قرار الدولة.ويضيف أن “فيدرالية حزب الله”، وفق توصيفه السياسي، باتت تفرض نفسها على الواقع اللبناني من خلال وجود مناطق وقرارات أمنية وسياسية خارج إطار الدولة، معتبراً أن مواجهة هذا الواقع لا تكون فقط برفض الفيدرالية كمشروع دستوري أو سياسي، بل بمعالجة أسباب تنامي الدعوات إليها.ويرى بشارة أن بري يخوض ما يصفه بآخر أوراقه السياسية، في ظل ضيق هامش المناورة أمام القوى السياسية اللبنانية، فيما يبقى الجنوب في صدارة الاستحقاقات. ويحذّر من أن استمرار المراوحة، في غياب تسوية واضحة للملف الأمني والسياسي، قد يبقي لبنان أمام احتمال تجدد المواجهة.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top