محمد علوش لـ ديمقراطيا نيوز”: إسرائيل منعت تسليم علي الطاهر للجيش…. والمقاومة لا تستطيع منع التقدم البري

بقلم ملاك الصميلي

أثار إعلان الجيش الإسرائيلي تحقيق “السيطرة العملياتية”على مرتفعات علي الطاهر، وما تبعه من حديث لصحيفة “معاريف” عن أن الطريق بات مفتوحًا نحو بيروت والبقاع، مخاوف من انتقال العمليات العسكرية إلى مرحلة أكثر خطورة، ولا سيما في اتجاه مدينة النبطية وإقليم التفاح والبقاع الغربي. إلا أن هذه القراءة، وفق المحلل السياسي محمد علوش، تحمل قدرًا كبيرًا من التضخيم، فيما يخضع أي رد محتمل من حزب الله لحسابات تتجاوز الساحة اللبنانية وترتبط بالمشهد الإقليمي الأوسع.وفي حديث خاص لـ”ديمقراطيا نيوز”، يؤكد علوش أن تعبير “الطريق إلى بيروت والبقاع بات مفتوحًا” لا يشكّل توصيفًا عسكريًا واقعيًا، بل يندرج ضمن محاولة تضخيم الإنجاز الذي يتحدث عنه الجيش الإسرائيلي في علي الطاهر، وتصوير الموقع على أنه السدّ الأخير في مواجهة التقدّم نحو النبطية والبقاع الغربي وبيروت وسائر المدن اللبنانية.ويشير إلى أن السيطرة على الموقع تمثّل جزءًا من مسار ميداني، لكنها لا تعني أن الطريق أصبح مفتوحًا، موضحًا أن أي تقدّم إسرائيلي باتجاه البقاع الغربي يتطلب اجتياز سلسلة من الجبال والتلال التي لا تقل أهمية عن علي الطاهر، وهو ما يحتاج إلى وقت وجهد وكلفة عسكرية كبيرة في حال قررت إسرائيل مهاجمتها.وعن التحول الميداني الذي فرضته السيطرة الإسرائيلية، يلفت علوش إلى أنها جعلت الإشراف على مدينة النبطية أكثر سهولة بالنسبة إلى إسرائيل، ومنحتها قدرة أكبر على ممارسة الضغط باتجاه المدينة ومحيطها، إضافة إلى التلال المجاورة لعلي الطاهر، وفي مقدمتها تلة الدبشة وتلال إقليم التفاح.وفي معرض ردّه على السؤال المتداول حول ما ينتظره حزب الله للردّ، يقول علوش إن علي الطاهر لا تقل أهمية عن مواقع كثيرة تمكّن الاحتلال الإسرائيلي من السيطرة عليها بعد أشهر من القتال، لكن الرد لا يُقرّر لمجرد سقوط موقع، بل انطلاقًا من الأهداف المراد تحقيقها والنتائج المتوقعة منه.ويضيف أن الحرب الدائرة في لبنان لم تعد محصورة بالساحة اللبنانية، بل أصبحت جزءًا من حرب أوسع في المنطقة، وبالتالي فإن أي تصعيد أو فعل عسكري أو رد فعل يجب أن يكون منسقًا مع ما يجري إقليميًا، حتى تكون له فائدة سياسية أو عسكرية واضحة.ويرى علوش أن توسيع المعركة يصب حاليًا في مصلحة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحده، فيما لا تبدو مصلحة حزب الله أو إيران في التصعيد خلال هذه المرحلة. ولا يستبعد أن تتبدل هذه الحسابات لاحقًا، ربما قبل الانتخابات الإسرائيلية أو الأميركية أو بعدهما، لكنه يعتبر أن نتنياهو يحاول في الوقت الراهن استفزاز حزب الله ودفعه إلى تنفيذ رد يستخدمه ذريعة لتوسيع الحرب.ويتابع أن أي تحرك عسكري للحزب يجب أن يكون منسقًا مع القوى الحليفة في المنطقة وقادرًا على تحقيق أهداف محددة، متسائلًا عن الجدوى من تنفيذ عمل منفصل داخل لبنان في غياب أفق واضح: هل يكون الهدف إعادة وضع لبنان على طاولة المفاوضات الأميركية–الإيرانية، بعدما جرى ذلك سابقًا، أم تحقيق غاية ميدانية أخرى؟وبحسب علوش، لا يوجد حاليًا هدف واضح يمكن أن يبرر الرد، ولذلك يبدو الانتظار والتريث الخيار الأفضل، بالتوازي مع حاجة حزب الله إلى هذه المرحلة من أجل إعادة التموضع وإعادة تحشيد جزء من قواته.وعن قدرة الحزب على منع أي تقدّم بري جديد، يعتبر علوش أن المقاومة لا تستطيع منع الجيش الإسرائيلي من التقدّم إذا كان مستعدًا لدفع الكلفة المطلوبة. لكنه يشدد على أن معيار عمل المقاومة لا يتمثل بمنع التقدّم بصورة مطلقة، بل في عدم السماح لإسرائيل بالشعور بالأمن والاستقرار والراحة داخل المناطق التي تدخل إليها، وهو ما قامت به خلال الأشهر الماضية.وفي ما يتعلق بالمعلومات عن طرح تسليم مرتفعات علي الطاهر إلى الجيش اللبناني قبل دخول القوات الإسرائيلية، يكشف علوش أن مفاوضات جرت حول الموقع، وكان من بين الأفكار المطروحة تسليمه إلى الجيش. ويوضح أن المقاومة لم تكن تمانع ذلك، شرط عدم دخول الجيش الإسرائيلي إلى المنشأة وتقديم إسرائيل تنازلًا مقابلًا، إلا أن الجانب الإسرائيلي رفض هذا الطرح.ويحمّل علوش إسرائيل مسؤولية تعطيل تسليم المنشأة للجيش اللبناني، بالتوازي مع رفض المقاومة القبول بما اعتبرته استسلامًا للمطالب الإسرائيلية، وهو ما أدى في النهاية إلى استمرار المسار العسكري وسيطرة إسرائيل على الموقع.أما عن إمكانية معالجة التطورات عبر التفاوض، فيرى علوش أن المفاوضات التي تخوضها السلطة اللبنانية لن تؤدي إلى نتيجة ما لم تقترن بعاملين أساسيين: اتضاح صورة الحرب في المنطقة، ووجود ضغط أميركي جدي ومباشر على إسرائيل. ويؤكد أن إسرائيل لن تقدم على أي خطوة أو تنازل ما لم تُجبر عليه بالقوة العسكرية أو تُلزم به من خلال ضغط أميركي فعلي، وهذان العاملان غير متوافرين حتى الآن.وعن الخطوات المطلوبة لحماية النبطية، يقول علوش إن الدولة اللبنانية تعلن أنها تريد أن تكون صاحبة السلطة والسيادة وقرار الحرب والسلم، وأن تستبدل مشروع المقاومة وتتولى بنفسها واجب الدفاع عن لبنان، لكن السؤال هو: ما الذي يمنعها اليوم من التوجه بكامل مؤسساتها وقواها إلى منطقة النبطية؟ويلفت إلى أن الدولة لم تدخل إلى النبطية بالشكل المطلوب، بل خرجت منها بمؤسساتها الرسمية ودوائرها ومراكزها الأمنية، في وقت كان يفترض بها تعزيز وجودها في المدينة ومحاولة حمايتها.ويختم علوش بالتأكيد أن المطلوب أولًا هو عودة الدولة إلى النبطية بصورة كاملة، وانتشار الجيش اللبناني بكثافة في المدينة ومحيطها، بالتوازي مع إطلاق جولات اتصالات وزيارات رسمية خارجية تهدف إلى تأمين حماية فعلية للمنطقة، بدل الاكتفاء، على حد تعبيره، بـ”البكاء على الأطلال والحديث عن مفاوضات لن تؤتي بأي نتيجة”.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top