اجتماع السفيرين يُبقي “شعرة معاوية”… سكاف: صور والنبطية تحت التهديد ولا اختراق قبل حسم السلاح

بقلم ملاك الصميلي

في خطوة تهدف إلى إبقاء قنوات التواصل قائمة بين لبنان وإسرائيل، انعقد في واشنطن اجتماع بين السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي، وسط تساؤلات عن دلالات رفع مستوى التواصل الدبلوماسي، وقدرة هذا المسار على تحقيق اختراق فعلي يوقف العمليات الإسرائيلية ويفتح الباب أمام الانسحاب من الأراضي اللبنانية.

وفي هذا السياق، اعتبر الكاتب والباحث في الشؤون الدولية الدكتور سمير سكاف، في حديث لـ”ديمقراطيا نيوز”، أن التواصل على مستوى السفيرين يهدف بالدرجة الأولى إلى تجديد القنوات القائمة والتأكيد أنها لم تنقطع، كما يمهّد لعودة المفاوضات بصورة أكثر جدية، ولا سيما على المستوى الأمني.

وأوضح سكاف أن المفاوضات ستكون طويلة، مستبعداً أن تثمر نتائج سياسية كبرى، كتوطيد السلام أو الوصول إلى تسوية شاملة، قبل معالجة ملف سلاح حزب الله.

ورأى سكاف أن الحديث عن انسحاب إسرائيلي كامل من لبنان لا يزال مؤجلاً، إذ تعتبر الحكومة الإسرائيلية أن جيشها لا يستطيع الانسحاب في الظروف الراهنة، في ظل تركيزها على أمن إسرائيل وبلدات الشمال ومستوطناته.

وقال إنّه لا يمكن التعويل حالياً على انسحاب إسرائيلي جدي من “الخط الأصفر” أو حتى مما سُمّي أخيراً “الخط الرمادي”، مشيراً إلى أن التحركات الميدانية الإسرائيلية تعكس اتجاهاً توسعياً، لا انسحابياً.

ولفت إلى أهمية بلدة المنصوري، التي تتيح الإشراف على الخط الساحلي والسيطرة النارية على مدينة صور، إضافة إلى تلة علي الطاهر التي تمنح إسرائيل، بحسب قراءته، قدرة على فرض سيطرة نارية على مدينة النبطية.

وأضاف: “إسرائيل لا تبدو في وارد الانسحاب في هذه المرحلة، بل على العكس تتجه نحو التوسع، مع تهديد مباشر لمدينتي النبطية وصور”، معتبراً أن العملية التفاوضية لن تؤدي إلى انسحاب من الجنوب قبل نزع سلاح حزب الله.

ورغم ذلك، شدّد سكاف على أهمية استمرار التفاوض، موضحاً أن هذا المسار يؤسس للمستقبل البعيد، لا لنتائج فورية أو قريبة.

وتطرّق سكاف إلى تأثير الداخل الإسرائيلي في القرارات العسكرية والسياسية، موضحاً أن الجيش ينفّذ توجهات الحكومة التي تخضع بدورها لحسابات داخلية، وفي مقدمتها الانتخابات الإسرائيلية المقبلة.

ولم يستبعد حصول تصعيد ميداني تفرضه حسابات رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، مشيراً إلى أن احتمال وصول رئيس الأركان الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت إلى رئاسة الحكومة لا يعني بالضرورة تبدّل السياسة تجاه لبنان.

وقال إن خبرة آيزنكوت العسكرية ومعرفته بتفاصيل الساحة اللبنانية قد تؤديان إلى مزيد من التشدد والتصعيد، وليس إلى تخفيف العمليات أو التراجع عنها.

وعن الدور الأميركي، رأى سكاف أن اجتماع السفيرين لا يحتمل بالضرورة أبعاداً سياسية كبرى، بل يشكّل قناة لضمان استمرار التواصل، انسجاماً مع رغبة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وأوضح أن ترامب يسعى إلى تحقيق إنجاز على الجبهة اللبنانية، ودفع المسار اللبناني–الإسرائيلي باتجاه السلام، لكنه تساءل عن الأدوات الفعلية التي تضعها واشنطن في خدمة هذا الهدف.

وأضاف: “كيف يمكن، من وجهة النظر الأميركية، العمل على نزع سلاح حزب الله؟ وكيف يمكن الضغط على الحكومة الإسرائيلية للانسحاب من لبنان؟”، لافتاً إلى أن الإجابات عن هذين السؤالين لا تزال غير واضحة، وأن النوايا الأميركية وحدها لا تكفي لإنتاج تسوية.

وبحسب سكاف، فإن التقدم في المفاوضات يتناسب مع محدودية الإمكانات الدبلوماسية، في مقابل تعقيدات الواقع الميداني، سواء لناحية سلاح حزب الله أو لناحية غياب الإرادة الإسرائيلية للانسحاب.

واستبعد سكاف أن يؤدّي اجتماع السفيرين إلى إيجاد مخرج أو تحقيق اختراق في جولة المفاوضات المقبلة، معتبراً أن الهدف قد يكون المحافظة على “شعرة معاوية” وضمان عدم انهيار المسار التفاوضي.

وأشار إلى أن فكرة تنفيذ مراحل جديدة من “المناطق التجريبية” لم تحقق نتائج ملموسة، معتبراً أن التجربة الأولى في زوطر الغربية لا يمكن وصفها بالناجحة.

كما استبعد تحقيق الانسحاب الذي طالب به لبنان من الخيام أو بنت جبيل، مؤكداً أن النوايا الإسرائيلية، وفق قراءته، “توسعية وليست تراجعية أو انسحابية”.

وفي ما يتعلق بارتباط الملف اللبناني بالمفاوضات الأميركية–الإيرانية، رأى سكاف أن المحادثات بين واشنطن وطهران شبه متوقفة، وأن الوساطات، ولا سيما الباكستانية والقطرية، لا تزال ضعيفة وعاجزة عن إحداث اختراق.

وأوضح أن سقوف المطالب الأميركية والإيرانية مرتفعة، ولا توجد نقاط تلاقٍ حقيقية بين الطرفين، لذلك لا يتوقع نجاح هذا المسار في المدى المنظور، ولا يرى بالتالي أنه سيترك تأثيراً إيجابياً مباشراً على المفاوضات اللبنانية–الإسرائيلية.

وختم سكاف بالقول إن المطالب اللبنانية ضرورية، وإن لدى السلطة نية للتقدم في المسار التفاوضي، لكن الجانب الإسرائيلي ليس مستعداً لمنح لبنان أي مقابل جدي قبل حسم ملف سلاح حزب الله.

وقال: “إمّا قطع التفاوض، وبالتالي استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، وإمّا الاستمرار به من دون الحصول على شيء جدي، بانتظار الوصول إلى نزع سلاح حزب الله”.

وأكد أن المرحلة الراهنة لن تشهد تقدماً ملموساً قبل حصول تغييرات ميدانية، معتبراً أن إسرائيل لن توقف عملياتها قبل الوصول إلى ما تعتبره ضماناً لأمنها على الحدود الشمالية.

وختم: “لن تكون هناك تسوية سياسية أو خطوات تطبيعية أو تقدم جدي في التفاوض قبل إنهاء الملف الأمني. الأمن أولاً، ثم تأتي النتائج السياسية، وليس العكس”.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top