يوسف دياب ل«ديمقراطيا نيوز»:ميشال عون في دائرة المساءلة… من يملك صلاحية محاكمته في ملف المرفأ؟

بقلم ياسمين شعبان

في تطور قضائي بارز أعاد ملف انفجار مرفأ بيروت إلى الواجهة، اعتبرت النيابة العامة التمييزية أن مسؤولية جزائية قد تقع على عدد من كبار المسؤولين السياسيين، وفي مقدمتهم رئيس الجمهورية السابق ميشال عون، إلى جانب رئيس الحكومة السابق حسان دياب ووزراء سابقين. وتأتي هذه المطالعة في مرحلة متقدمة من التحقيقات التي يقودها المحقق العدلي القاضي طارق البيطار، وسط ترقب لما ستؤول إليه القضية بعد سنوات من التعطيل والانقسامات القضائية والسياسية.

وفي حديث خاص لموقع “ديمقراطيا نيوز”، رأى المحلل القضائي والسياسي يوسف دياب أن التحول الأبرز في هذا الملف يتمثل في طلب النيابة العامة التمييزية تحميل الرئيس السابق ميشال عون مسؤولية جزائية محتملة عن انفجار الرابع من آب، استنادًا إلى الوقائع والتقارير التي تشير إلى أنه كان على علم بوجود نيترات الأمونيوم داخل المرفأ وبخطورة بقائها.

وأوضح دياب أن عون سبق أن صرّح بأنه اطّلع على تقارير أمنية تتحدث عن وجود هذه المواد وخطر انفجارها، ما يطرح، بحسب مطالعة النيابة العامة، تساؤلات حول الإجراءات التي كان يُفترض أن يتخذها بصفته رئيسًا للجمهورية ورئيسًا للمجلس الأعلى للدفاع والقائد الأعلى للقوات المسلحة.

وأشار إلى أنه كان بإمكان عون، وفق هذه القراءة، إعطاء توجيهات إلى الأجهزة الأمنية والعسكرية المختصة للتحرك وإزالة المواد الخطرة من المرفأ، أو على الأقل طرح القضية أمام المجلس الأعلى للدفاع، ولا سيما أن المجلس كان يعقد اجتماعات بصورة متكررة خلال تلك المرحلة.

ولفت دياب إلى أن المطالعة لم تحسم الجهة القضائية أو الدستورية المخولة ملاحقة رئيس الجمهورية السابق، معتبرًا أن القضاء العدلي العادي قد لا يكون صاحب الاختصاص في هذه الحالة. وأضاف أن توجيه اتهام رسمي إلى عون قد يفتح نقاشًا قانونيًا ودستوريًا حول إحالة القضية إلى المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، وهي آلية ترتبط بدور مجلس النواب.

وفي المقابل، أوضح دياب أن المطالعة لم تضف، بحسب المعلومات المتوافرة، مجموعة جديدة من الشخصيات السياسية إلى لائحة المدعى عليهم، باستثناء التطور المتعلق بالرئيس السابق ميشال عون. إلا أن أهميتها تكمن في تقاطع خلاصاتها مع جانب أساسي من التحقيقات والإجراءات التي أجراها القاضي طارق البيطار.

وأشار إلى أن الأسماء الأخرى الواردة في المطالعة باتت معروفة، وتشمل رئيس الحكومة السابق حسان دياب والوزراء السابقين غازي زعيتر ويوسف فنيانوس وعلي حسن خليل، إذ طلب المحامي العام التمييزي القاضي محمد صعب، وفق المعلومات، تحميلهم مسؤولية جزائية محتملة مرتبطة بالانفجار.

واعتبر دياب أن التحقيق وصل إلى “المربع الأخير” قبل صدور القرار الاتهامي، مستبعدًا توسيع لائحة الاتهامات أو فتح مسارات تحقيقية جديدة من شأنها تأخير الملف. وأوضح أن القاضي البيطار سيعكف على دراسة مطالعة النيابة العامة التمييزية ومقارنتها بنتائج التحقيقات والاستجوابات التي أجراها، تمهيدًا لإصدار قراره.

وأكد أن المعطيات المتوافرة تشير إلى إمكانية صدور القرار الاتهامي قبل نهاية العام الحالي، بعدما باتت معظم الإجراءات الأساسية منجزة. كما استبعد وجود عوامل قضائية قادرة في المرحلة الراهنة على وقف التحقيق أو عرقلته، معتبرًا أن الملف تجاوز الكثير من العقبات التي جمّدته خلال السنوات الماضية.

وختم دياب بالتشديد على أن الأسابيع المقبلة قد تكون حاسمة في مسار القضية، متوقعًا أن يتيح القرار المنتظر للبنانيين الاطلاع بصورة أوضح على المسؤوليات والوقائع المرتبطة بانفجار الرابع من آب، بعد سنوات من الانتظار والمطالبة بالحقيقة والعدالة.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top