
بقلم إحسان الطبش
في ظل التطورات المتسارعة في المنطقة وانعكاساتها المحتملة على حركة التجارة والنقل، يترقب اللبنانيون أي تداعيات على أسعار المواد الغذائية وتوافرها في الأسواق، خصوصاً مع الحديث عن اضطرابات في بعض طرق الملاحة وارتفاع كلفة المحروقات. فهل وصلت هذه التداعيات إلى السوق اللبنانية، وهل هناك ما يدعو المواطن إلى القلق بشأن تأمين حاجاته الأساسية؟
يشير نقيب أصحاب السوبرماركت نبيل فهد لموقع “ديمقراطيا نيوز” إلى أنه لا توجد حالياً أي مشكلة في سلسلة توريد المواد الغذائية، مؤكداً أن البضائع تصل إلى لبنان بانتظام ومن دون أي تأخير. ويوضح أن ما حصل في الخليج أو في باب المندب لم يؤثر على وصول البضائع إلى لبنان، مشيراً إلى أن المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية متوفرة وبكثرة، وأن المخزون لدى السوبرماركت موجود، فيما يواصل الموردون تسليم البضائع بصورة طبيعية.
ويؤكد فهد أن هذا الواقع لا يدفعه إلى توقع حصول تأخير في المرحلة المقبلة، مستنداً إلى تجربة سابقة خلال اضطرابات البحر الأحمر، حين كانت بعض البضائع تمر عبر أفريقيا بسبب تغيير مسارات الشحن، ما أدى إلى تأخير وصولها إلى الموردين، لكن المخزون الذي كان متوافراً لديهم كان كافياً لتأمين السوق والسوبرماركت ومحال بيع المواد الغذائية. لذلك، لا يتوقع فهد أي مشكلة من ناحية تأمين المواد أو وصولها في المرحلة الحالية.
أما على صعيد الأسعار، فيلفت فهد إلى أن بعض الأصناف شهدت زيادات تتراوح بين 3 و6 في المئة، عازياً هذه الارتفاعات إلى زيادة أسعار المحروقات، ولا سيما المازوت والبنزين، إذ يعمل الموردون على رفع الأسعار بهذه النسب لتغطية أكلافهم. لكنه يشدد على أن السوق لم يشهد حتى الآن زيادات أكبر من ذلك، ولم تحصل زيادات مرتفعة وعشوائية على مختلف الأصناف.
ويضيف أن السوبرماركت يعتمد على لوائح الأسعار التي تصل من الموردين، ولم يتلقوا حتى الآن أي إبلاغ عن زيادات كبيرة على الأصناف. أما بعض السلع التي ترتفع أسعارها أو تنخفض، فيربط فهد ذلك بمصدرها وحركة السوق، موضحاً أن الأمر يطال خصوصاً اللحوم والخضار والفواكه والحبوب والزيوت، وهي مواد تتأثر بالأسعار في أسواقها ومصادرها، إلا أن أسعارها، بحسب تأكيده، لا تزال مضبوطة ولم تشهد أي زيادات كبيرة.
وبذلك، يضع فهد واقع السوق الحالي في إطار ارتفاع محدود في أسعار بعض السلع، مرتبط أساساً بكلفة المحروقات، وليس في إطار أزمة في الإمدادات أو نقص في المواد الغذائية. وفي المقابل، تبقى تطورات المنطقة وكلفة النقل والشحن عوامل تستدعي المتابعة، خصوصاً في حال استمرار الاضطرابات لفترة أطول.
وبالنسبة إلى المواطن، فإن المعطيات التي يقدمها نقيب أصحاب السوبرماركت حالياً واضحة: المواد الغذائية والاستهلاكية متوفرة، المخزون موجود، التوريد مستمر بصورة طبيعية، ولا يوجد تأخير في وصول البضائع، فيما تتراوح الزيادات الحالية في بعض الأصناف بين 3 و6 في المئة بسبب ارتفاع كلفة المحروقات.
وبينما تبقى التطورات في المنطقة مفتوحة على احتمالات متعددة، يبقى ما يهم المواطن اليوم هو أن يجد المواد الأساسية متوفرة على رفوف السوبرماركت، من دون أن يتحول القلق إلى تخزين أو هلع. وبين تطمينات السوق ومراقبة حركة الأسعار، تبقى المتابعة ضرورية، لأن استقرار السوق لا يُقاس فقط بتوافر السلع، بل أيضاً بقدرة المواطن على تحمّل كلفتها.
