فندق معرض طرابلس الدولي إلى الاستثمار… شعراني يكشف عن 100 فرصة عمل ويرسم ملامح المرحلة المقبلة

بقلم إحسان الطبش

بعد سنوات من التحديات التي واجهت معرض رشيد كرامي الدولي في طرابلس، تدخل إدارة المعرض مرحلة جديدة تقوم على استقطاب الاستثمارات وإعادة تفعيل مرافقه، مع إطلاق مزايدة استثمار الفندق وتجهيزه وتشغيله، في خطوة تهدف إلى تعزيز دوره الاقتصادي والسياحي واستعادة موقعه كمساحة قادرة على استضافة المعارض والمؤتمرات والفعاليات.

ومع طرح الفندق للاستثمار، تبرز تساؤلات حول وضع المنشأة حالياً، وحجم الأعمال المطلوبة لإعادة تشغيلها، وطبيعة الاستثمار المنتظر، إضافة إلى الأثر الذي يمكن أن يتركه المشروع على طرابلس والشمال، ومدى ارتباطه بخطة أوسع لإعادة تفعيل المعرض. وفي حديث أجرته “ديمقراطيا نيوز” مع رئيس مجلس إدارة معرض رشيد كرامي الدولي هاني شعراني، أوضح أن المشروع المطروح يقوم على إعادة تأهيل الفندق وتجهيزه وتشغيله، مشيراً إلى أن المستثمر لن يتسلّم منشأة جاهزة لاستقبال النزلاء فوراً، بل الموجودات والمرافق المشمولة بالمزايدة وفق حالتها المثبتة في الكشف الفني ومحضر التسليم.

ويشير شعراني إلى أن الأعمال المطلوبة تشمل تقييم الحالة الفنية، وتنفيذ أعمال التأهيل اللازمة، وتحديث التجهيزات والأنظمة، وتأثيث الغرف والمرافق، وصولاً إلى استكمال متطلبات التشغيل، لافتاً إلى أن حجم التدخل في كل جزء سيتحدد بناءً على الفحوص الفنية وخطة التأهيل المعتمدة.

وفي ما يتعلق بالمستثمر، يوضح شعراني أن القدرة المالية أساسية، لكنها وحدها لا تكفي لإنجاح مشروع فندقي، مشيراً إلى أن إدارة المعرض تبحث عن مستثمر قادر على تقديم مشروع مستدام، يتمتع بخبرة تشغيلية مناسبة، وبشراكة مع مشغّل فندقي دولي مؤهل، إلى جانب امتلاكه خطة تمويل واضحة وبرنامجاً تنفيذياً واقعياً. ويؤكد أن عملية التقييم والإرساء ستتم وفق المعايير والإجراءات المحددة في دفتر الشروط.

أما على صعيد حجم الاستثمار، فيكشف شعراني أن التقدير الأولي يبلغ نحو 15 مليون دولار لإعادة تأهيل الفندق وتجهيزه بالمستوى المستهدف. ويوضح أن هذا الرقم يبقى تقديرياً، إذ تتحدد الكلفة النهائية بعد إجراء الكشف الفني التفصيلي، وإعداد الدراسات والتصاميم، وتحديد التجهيزات المطلوبة. ويشير إلى أن هذه الكلفة قد تنخفض في حال الاستفادة من تخفيضات أو إعفاءات جمركية على استيراد المواد والتجهيزات اللازمة لتأهيل الفندق.

ولا يقتصر المشروع، بحسب شعراني، على إعادة تشغيل الفندق، إذ يتوقع أن يوفر أكثر من 100 فرصة عمل مباشرة، على أن يتحدد العدد النهائي وفق حجم التشغيل ونطاق الخدمات المقدمة. ويشير إلى أن أثر المشروع الاقتصادي يتجاوز فرص العمل داخل الفندق، إذ تستفيد خلال مرحلة التأهيل شركات المقاولات والمكاتب الهندسية ومورّدو التجهيزات والحرفيون، فيما تستفيد خلال مرحلة التشغيل قطاعات السياحة والنقل والمطاعم والتجارة، إلى جانب المورّدين المحليين.

ويضيف أن إقامة الزوار في طرابلس تسهم في زيادة الإنفاق داخل المدينة وتنشيط مرافقها السياحية ومواقعها الثقافية، موضحاً أن طموح إدارة المعرض يتمثل في إطالة مدة إقامة الزوار وتعزيز استفادة المؤسسات المحلية من الحركة السياحية والأنشطة المهنية. أما تقدير هذا الأثر بالأرقام، فيرى شعراني أنه يتطلب دراسة تأخذ في الاعتبار معدلات الإشغال، ومتوسط إنفاق الزوار، ونسبة الاعتماد على المورّدين المحليين.

ويؤكد شعراني أن الفندق يشكل جزءاً أساسياً من خطة أوسع لإعادة تفعيل معرض رشيد كرامي الدولي، موضحاً أن استقطاب المعارض والمؤتمرات والفعاليات يحتاج إلى منظومة متكاملة تشمل مساحات العرض والاجتماعات، والإقامة، والضيافة، والخدمات المساندة. ويشير إلى أن إدارة المعرض تعمل على مسارين متكاملين، يتمثل الأول في حماية منشآت المعرض وتأهيلها، فيما يقوم الثاني على تطوير استخدامات واستثمارات تعيد إليها النشاط وتؤمّن موارد لصيانتها واستدامتها.

وفي هذا السياق، يرى شعراني أن الفندق يدعم هذا التوجه، إذ تولّد الفعاليات طلباً على الإقامة، فيما يعزز توافر إقامة مناسبة قدرة المعرض على استقطاب فعاليات أكبر وأطول مدة.

وعلى مستوى علاقته بالمشاريع الاقتصادية الأخرى في الشمال، يشير شعراني إلى وجود فرص تكامل واضحة بين المعرض ومرفأ طرابلس والمنطقة الاقتصادية الخاصة، وكذلك مطار القليعات في حال تفعيله. لكنه يلفت إلى ضرورة التمييز بين وجود هذا التكامل المحتمل وبين وجود تنسيق مؤسسي وخطط تنفيذ مشتركة، موضحاً أن هذه الأخيرة تحتاج إلى اتفاقات وآليات عمل محددة، وبالتالي لا يصح عرضها كأمر منجز قبل تبلورها.

ويحدد شعراني الدور الذي تطمح إدارة المعرض إلى أن يؤديه في المرحلة المقبلة، والمتمثل في أن يكون منصة للأعمال والتبادل التجاري والمعارض المتخصصة والمؤتمرات، تربط المستثمرين والمنتجين بالأسواق. وفي هذا الإطار، يستطيع الفندق، بحسب رؤيته، توفير خدمات الإقامة والضيافة للوفود ورجال الأعمال والمشاركين في هذه الأنشطة، بما يدعم تكامل المشاريع الاقتصادية في الشمال.

أما بالنسبة إلى موعد بدء أعمال التأهيل والتشغيل، فيوضح شعراني أن ذلك يتوقف على نجاح المزايدة واستكمال إجراءات التعاقد والتسليم، ثم إعداد الدراسات والحصول على الموافقات اللازمة. وبعد ذلك تبدأ أعمال التأهيل والتجهيز، تليها اختبارات الأنظمة واستكمال متطلبات السلامة والتراخيص، وصولاً إلى التشغيل التجريبي واستقبال النزلاء.

ويشير إلى أن التقديرات الحالية تفيد بإمكانية أن يصبح الفندق جاهزاً للتشغيل خلال نحو سنتين من تاريخ تسليمه إلى المستثمر، على أن تحدد المدة النهائية وفقاً للمهل الواردة في دفتر الشروط والبرنامج التنفيذي المعتمد. ويؤكد أن الهدف هو الالتزام بجدول زمني واضح، بمراحل قابلة للمتابعة والمساءلة، بما يضمن سرعة الإنجاز وجودته.

وعلى مدى السنوات العشر المقبلة، يطمح شعراني إلى أن يصبح معرض رشيد كرامي الدولي موقعاً مصاناً وفاعلاً طوال العام، يستضيف أنشطة اقتصادية وثقافية وعلمية منتظمة، ويستقطب مؤسسات ومستثمرين وزواراً من لبنان والخارج، مع الحفاظ على هويته المعمارية.

ويشير إلى أن إدارة المعرض ستقيس النجاح من خلال فرص العمل المستدامة، ونمو المؤسسات المحلية المستفيدة، وزيادة إقامة الزوار، وقدرة المعرض على تمويل صيانته وتطوير خدماته. ويتمثل الطموح، بحسب شعراني، في أن يشعر أهل طرابلس بأن هذا الموقع أصبح جزءاً منتجاً من حياتهم واقتصاد مدينتهم، وأن يرى شبابها فرصاً حقيقية للعمل وبناء المستقبل فيها.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top