فحيلي ل”ديمقراطيا نيوز”: طعن عون يُحرج الحكومة أمام صندوق النقد…وخلفه معركة صلاحيات

بقلم ياسمين شعبان

أعاد الطعن الجزئي الذي تقدّم به رئيس الجمهورية جوزاف عون بقانون إصلاح المصارف فتح النقاش حول تماسك الموقف الرسمي من الإصلاح المالي. فخلف الاعتراض على المادة الثالثة، تبرز أسئلة عن التنسيق بين أركان السلطة التنفيذية، وحدود صلاحيات مصرف لبنان، وانعكاسات هذا التباين على العلاقة مع صندوق النقد الدولي ومصير حقوق المودعين.

في حديث خاص لموقع “ديمقراطيا نيوز”، يرى الخبير الاقتصادي محمد فحيلي، الباحث المقيم لدى كلية سليمان العليان لإدارة الأعمال في الجامعة الأميركية في بيروت، أنّ القضية تكشف خللًا في التنسيق السياسي وغموضًا في توزيع المسؤوليات. ويؤكد أنّ نجاح التشريع يتطلّب تحديد علاقته بالقوانين القائمة، بدل ترك المؤسسات تواجه التداخل عند التطبيق.

وينطلق فحيلي من مفهوم الحكومة بوصفها فريقًا يعمل وفق بيان وزاري يحدّد الأهداف والخطوات الاستراتيجية. ولذلك، يعتبر أنّ مشروع قانون يخرج من مجلس الوزراء يُفترض أن يعكس تفاهمًا بين مكوّنات السلطة التنفيذية، بما يشمل رئيس الجمهورية. أمّا توقيع القانون ثم الطعن به، فيطرح، برأيه، تساؤلات عن الانسجام وآليات إدارة الخلافات داخلها.

ويربط هذا المشهد بالتباين الذي رافق تعيين كريم سعيد حاكمًا لمصرف لبنان، مذكّرًا بعدم تصويت رئيس الحكومة نواف سلام وبعض الوزراء المحسوبين عليه لصالحه. ويشير إلى أنّ اعتراض مصرف لبنان على المادة الثالثة انطلق من اعتبارها انتقاصًا من صلاحياته، ما يفتح النقاش حول خلفيات الطعن الرئاسي وعلاقته بموقف الحاكم من القانون.

وعن العلاقة مع صندوق النقد الدولي، يرى فحيلي أنّ غياب التنسيق المسبق مع سلام ووزير المالية، وفق المعطيات التي يستند إليها، يضع الحكومة في موقف محرج أمام الصندوق، بعدما عملت على إقرار القانون ضمن مسارها الإصلاحي. فالتباين بين المسؤولين يثير تساؤلات عن وحدة الموقف الرسمي وقدرة السلطات على تنفيذ التزاماتها الإصلاحية. ويستحضر تهنئة وفد الصندوق رئيس الجمهورية بإقرار القانون خلال زيارته الأخيرة، متسائلًا عمّا إذا كان عون قد عرض ملاحظاته أو أبلغه بنيّته الطعن. وفي قراءته، فإنّ الغموض في توزيع الصلاحيات يقدّم للصندوق مؤشرًا إلى عدم اكتمال الإطار القانوني للإصلاح، ما يزيد تعقيدات استكمال التفاهم معه ويضع تماسك الأداء الرسمي موضع اختبار.

وفي المضمون، يضع فحيلي المادتين 70 و174 من قانون النقد والتسليف في قلب الخلاف. فالأولى تحدّد مهمة مصرف لبنان في المحافظة على النقد وسلامة النظام المصرفي، فيما تشكّل الثانية، بحسب شرحه، أساسًا لصلاحياته التنظيمية. لذلك، يرى أنّ قراءة المادة الثالثة بمعزل عنهما تختزل نقاشًا حول سلطة القرار في مسألة صياغة قانونية. ويلفت إلى أنّ القانون رقم 23 والقرار الوسيط رقم 13741، المعدّل للقرار المرتبط بالتعميم 154، حملا تاريخ 14 آب 2025. ويرى في تزامنهما مثالًا على ضرورة توضيح العلاقة بين التشريع وأدوات المصرف المركزي، دون اعتبار ذلك دليلًا على تعارضهما. فالمشكلة تكمن، وفق قراءته، في غياب حدود واضحة بين الصلاحيات وآليات ممارستها.

ويتوقّف عند هدفَي حماية الودائع والحدّ من استخدام الأموال العامة، معتبرًا أنّهما يحتاجان إلى قواعد تطبيقية واضحة. فالحدّ من مساهمة الدولة يثير سؤال توزيع الأعباء بين المساهمين والدائنين والمودعين، فيما لا تكفي عبارة حماية الودائع ما لم تُحدّد الفئات المشمولة وترتيب الحقوق وتحمّل الخسائر، بعيدًا عن التأويلات المتناقضة عند تطبيق القانون.

ويميز فحيلي بين معالجة كل مصرف وحماية القطاع ككل. فقانون الإصلاح يقيّم موجودات المصرف ومطلوباته لتحديد إمكان معالجته أو تصفيته، بينما تشمل مسؤولية مصرف لبنان الاستقرار النقدي والمصرفي العام. ويحذّر من بقاء المسؤولية لدى جهة وانتقال الأدوات إلى أخرى، دون مرجعية تحتسب أثر معالجة مصرف على الثقة وبقية المؤسسات وتسلسل الإصلاح.

ويطرح إشكالية تضارب المصالح المؤسسي، لأنّ المصرف المركزي وضع سياسات وتعاميم أثّرت في أوضاع المصارف، فيما يطالب بالحفاظ على صلاحياته ضمن المنظومة التي ستقيّم نتائجها. ويؤكد أنّ ذلك لا يفترض سوء نيّة، بل يتطلّب فصلًا بين وضع السياسة وتقييمها. كذلك، يسأل عن مصير التعاميم السابقة وكيفية حسم تعارضها المحتمل مع قرارات الهيكلة.

لذلك، يدعو إلى تحديد صلاحيات المجلس المركزي والهيئة المصرفية العليا، وآلية حسم التعارض، والجهة المسؤولة عن سلامة القطاع، مع جدول لمراجعة التعاميم الانتقالية. ويخلص إلى أنّ قبول الطعن أو ردّه لن يحسم أصل المشكلة؛ فالمطلوب ربط الصلاحيات بالمسؤوليات ومنع استمرار النزاع المؤسسي، لأنّ المودع يبقى من يدفع ثمن الغموض وتأخّر استعادة الحقوق.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top