
بقلم ملاك الصميلي
لم تكن المداهمة التي نُفّذت داخل صالون للتجميل في كسارة–زحلة مجرّد ضبط مخالفة إدارية أو مركز يعمل من دون ترخيص، بل كشفت وجهاً أكثر خطورة لسوق التجميل غير الشرعي في لبنان، حيث تُحقن مواد في وجوه النساء من دون معرفة مصدر بعضها أو اسمه أو حتى تاريخ صلاحيته.
وخلال تفتيش الصالون، ضُبطت عبوات بوتوكس وحقن فيلر ومواد مختلفة تُستخدم للحقن والتجميل، بعضها منتهي الصلاحية، وبعضها الآخر مجهول المصدر والاسم وتاريخ الصلاحية، إضافة إلى مستحضرات غير مرخّصة أُدخلت إلى لبنان بطرق غير مشروعة.
ما كُشف في زحلة يعيد فتح ملف سوق التجميل غير المنظّم في مختلف المناطق اللبنانية، حيث تنتشر حقن البوتوكس والفيلر داخل صالونات ومراكز غير مرخّصة، وأحياناً في المنازل، بعيداً عن الرقابة الطبية!
ومع تحوّل هذه الحقن إلى إجراء تجميلي شائع، لم يعد السؤال مقتصراً على هوية الشخص الذي يحمل الإبرة، بل بات يتعلق أيضاً بحقيقة المادة التي تُحقن: هل هي أصلية ومسجّلة؟ هل دخلت لبنان بطريقة قانونية؟ هل حُفظت وفق الشروط المطلوبة؟ أم أن المرأة تدفع ثمن مادة مجهولة قد تترك آثاراً دائمة في وجهها وصحتها؟
وتساعد العروض الرخيصة والإعلانات المنتشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي في جذب المزيد من النساء، فيما لا يشكّل عدد المتابعين أو الصور المنشورة دليلاً على أن الشخص مؤهّل، أو أن المركز مرخّص، أو أن المواد المستخدمة آمنة.
ولا تقتصر مخاطر الفيلر على التورّم والكدمات. فالحقن بطريقة خاطئة داخل أحد الأوعية الدموية قد يمنع وصول الدم إلى الأنسجة ويتسبب بتلفها، وقد يؤدي في حالات نادرة وخطيرة إلى اضطرابات في النظر أو العمى، وحتى إلى سكتة دماغية!!
أما مستحضرات البوتوكس غير المرخّصة أو المجهولة المصدر، فقد تكون مزيّفة أو ملوّثة أو محفوظة بطريقة غير سليمة، وقد تتسبب بضعف عضلات الوجه وتدلّي الجفن وصعوبة في البلع أو التنفس، خصوصاً إذا استُخدمت بجرعات غير دقيقة أو على يد شخص غير مؤهّل.
ففي السنوات الأخيرة، خرجت حقن البوتوكس والفيلر من إطارها الطبي لتتحوّل إلى ظاهرة تجميلية واسعة، مدفوعة بصور نمطية تروّج لها مواقع التواصل، حتى باتت الملامح الطبيعية أقل حضوراً. ومع دخول بعض أصحاب الصالونات وخبراء المكياج على خط الحقن من دون اختصاص أو ترخيص، أصبح المشهد أكثر عشوائية وخطورة، وهو ما تعكسه المضبوطات الأخيرة من حقن منتهية الصلاحية وأخرى مجهولة المصدر.
