يلدز ل”ديمقراطيا نيوز”: التحالف الثلاثي يتجاوز الحوثيين… وواشنطن لم تعد الحليف الوحيد

بقلم ياسمين شعبان

يفتح تفعيل التحالف السعودي–التركي–الباكستاني باب التساؤلات حول حدود الدور التركي في الدفاع عن السعودية، وما إذا كانت مواجهة هجمات الحوثيين تختصر أهداف هذا التقارب، أم تشكّل اختبارًا أوليًا لترتيب أمني أوسع. وبين الالتزامات العسكرية وحسابات العلاقة مع إيران، تبرز مسألة قدرة الدول الثلاث على بناء ردع مشترك، مع إبقاء المجال مفتوحًا أمام الحلول الدبلوماسية وتجنّب التورّط في حرب طويلة.

في حديث خاص لموقع “ديمقراطيا نيوز”، ترى الخبيرة الاستراتيجية التركية الدكتورة طوبى يلدز، من جامعة إسطنبول، أنّ التطورات الأخيرة تكشف جدّية التحالف وقابليته للتطبيق. وتوضح أنّ المسار الذي بدأ في الخامس من أكتوبر منح هذا الترتيب وضوحًا أكبر، بعدما رافقت الإعلان الرسمي عنه في السابع من أغسطس 2026 تساؤلات وتكهّنات بشأن مدى تماسكه وإمكان ترجمة التزاماته على الأرض.

وبحسب يلدز، فإنّ انضمام أنقرة إلى التحالف يعكس إعادة تشكيل المعادلة الأمنية في المنطقة، ويتجاوز حماية السعودية وحدها. فهي تربط التوجّه التركي بما تصفه بعدوانية إسرائيل وعملياتها العسكرية غير المتناسبة في الشرق الأوسط، معتبرةً أنّ الشراكة الثلاثية تتضمّن أيضًا بُعدًا ردعيًا تجاه إسرائيل. وتلفت إلى أنّ هذا الردع لا يقتصر على القدرات العسكرية، بل يشمل الحضور الدبلوماسي والدور الذي تستطيع تركيا تأديته في إدارة الأزمات.

وتحضر المصالح الاقتصادية ضمن الحسابات التركية أيضًا. إذ تشير يلدز إلى أهمية البحر الأحمر بالنسبة إلى طرق التجارة، وإلى أنّ أي اضطراب فيه ينعكس على المسارات الاقتصادية والتجارية لتركيا. لذلك، تنظر أنقرة باهتمام إلى التوتر في هذه المنطقة، من دون أن يعني ذلك، وفق قراءتها، استعدادها للدخول المباشر في الحرب اليمنية.

وفي هذا السياق، تميّز يلدز بين دعم الدفاع عن الأراضي السعودية والمشاركة في عمليات داخل اليمن، موضحةً أنّ الدور التركي يتضمّن نشرًا محدودًا للقوات داخل المملكة، ولا يقوم على تدخّل عسكري مباشر في الأراضي اليمنية. ومن هنا، فإنّ تفعيل الدفاع المشترك لا يعني تلقائيًا انتقال أنقرة إلى مواجهة مفتوحة مع الحوثيين.

وترى يلدز أنّ اختزال أهداف التحالف بردع الحوثيين يحجب أبعاده الأوسع، معتبرةً أنّ إيران تقع في صلب المعادلة الإقليمية المحيطة بالتصعيد. لكنها تشدّد على أنّ تركيا لا تسعى، من خلال هذه الشراكة، إلى تغيير طبيعة علاقاتها مع طهران، بل تجمع بين إعلان التزامها بالدفاع المشترك والانخراط في دبلوماسية فاعلة لحل الأزمة بالوسائل السلمية والحوار.

وترفض، في المقابل، قراءة التحالف باعتباره كتلة تقليدية مناهضة لإيران. وتستند في ذلك إلى العلاقات التركية–الإيرانية المتعددة الأبعاد، وعلاقة الجوار بين باكستان وإيران، إضافةً إلى ميل السعودية إلى تجنّب التصعيد المباشر مع طهران. وهي عوامل تجعل، وفق تقديرها، وضع الدول المعنية في جبهتين متقابلتين تبسيطًا لا يعكس تشابك مصالحها وحساباتها.

أما على مستوى النظام الإقليمي، فتعتبر يلدز أنّ التحالف امتداد للتحولات التي أفرزتها أحداث السابع من أكتوبر، وأنّ ملامح تغيّر موازين القوى سبقت التصعيد الراهن. وتضيف أنّ الحرب بين الولايات المتحدة وإيران دفعت، في قراءتها، باتجاه تقارب أكبر بين الدول الإسلامية، فيما سرّعت هجمات الحوثيين انتقال هذا التقارب إلى خطوات عملية.

وتربط يلدز هذا المسار بتراجع إمكان الاعتماد على طرف دولي واحد لضمان أمن المنطقة. فبرأيها، لم يعد الشرق الأوسط محكومًا بفاعل مهيمن واحد، ولم تعد الولايات المتحدة قادرة على أن تكون الحليف الوحيد لدوله. لذلك، يحمل التحالف دلالة تتجاوز الاستجابة لتهديد آني، لتصل إلى تنويع الشراكات الأمنية وإعادة توزيع الأدوار.

وتخلص يلدز إلى أنّ الهجمات على السعودية تطرح الحاجة إلى مراجعة مسار العلاقة مع واشنطن، معتبرةً أنّ الولايات المتحدة لم تتمكّن من توفير الحماية للمملكة ودول الخليج في مواجهة التهديدات الإيرانية وتلك القادمة من اليمن. وترى أنّ هذا الواقع يفتح أيضًا نقاشًا حول طبيعة العلاقة الأميركية مع إسرائيل، في ظل بحث دول المنطقة عن ترتيبات أمنية تستجيب بصورة أكبر لمصالحها.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top