
بقلم شادي هيلانة
يبدو أن قضية سليمان هلال الأسد تتجاوز في أبعادها مسألة توقيف شخص يحمل اسماً ارتبط بصورة مباشرة بمرحلة سورية انتهت سياسياً، فيما بقيت ملفاتها الأمنية والقضائية مفتوحة، فمنذ توقيفه في البقاع، دخل الملف مرحلة قضائية أكثر جدية، بعدما تولى القضاء العسكري التحقيق معه وأصدر مذكرة توقيف وجاهية بحقه على خلفية ملف مرتبط بالاتجار بالأسلحة، في حين أُحيل الجانب المتعلق بتعاطي المخدرات إلى مكتب مكافحة المخدرات.
وكانت مخابرات الجيش قد ضبطت كمية من الأسلحة مع عدد من الموقوفين، بينهم سليمان هلال الأسد وعلي زعيتر، نجل تاجر المخدرات نوح زعيتر، وفق المعلومات التي نشرتها مصادر إعلامية لبنانية في الرابع من تشرين الأول. غير أن حساسية القضية لا ترتبط فقط بالوقائع التي يجري التحقيق فيها داخل لبنان، إذ إن اسم سليمان هلال الأسد يرتبط مباشرة بهلال الأسد، أحد أبرز الأسماء المسلحة المرتبطة بالنظام السوري السابق في الساحل السوري وابن عم بشار الأسد، كما سبق أن ارتبط اسم سليمان في سوريا بملفات وأحداث أمنية وقضائية أثارت جدلاً واسعاً.
ومن هنا، فإن بقاء الملف محصوراً بقضيتي السلاح والمخدرات قد لا يمثل المحطة الأخيرة في حال تقدمت دمشق رسمياً بملفات قضائية تتعلق به، خصوصاً إذا كانت هذه الملفات تتضمن اتهامات وجرائم ارتكبت داخل الأراضي السورية.
وفي هذا السياق، يرى الدكتور في القانون الدولي والمقرب من الإدارة السورية مجد عيون السود، في تصريح ل”ديمقراطيا نيوز”، أن الملف قد يدخل مرحلة قانونية أكثر حساسية في حال تقدمت الدولة السورية بملف موثق بحق سليمان هلال الأسد، ويوضح أن لبنان يستطيع في هذه الحالة مخاطبة السلطات السورية للحصول على تفاصيل الملفات والجرائم المنسوبة إليه، والاستفسار عن وجود أحكام قضائية أو ملاحقات قائمة بحقه.
ويشير عيون السود إلى أن طبيعة الاتهامات والملفات السورية ستكون عاملاً أساسياً في تحديد المسار اللاحق، موضحاً أنه في حال كانت الملاحقات مرتبطة بجرائم تصل عقوبتها إلى الإعدام، فإن لبنان سيواجه إشكالية قانونية وسيادية تتعلق بضمانات الدولة التي تطلب التسليم والعقوبة التي يمكن أن يواجهها الشخص بعد نقله إليها.
ويرى أن أحد الخيارات القانونية المطروحة يمكن أن يتمثل في حصول لبنان على تعهد رسمي من الجانب السوري بعدم تنفيذ عقوبة الإعدام بحق سليمان هلال الأسد، وفي هذه الحالة يصبح تسليمه إلى السلطات السورية احتمالاً وارداً، مع احتفاظ القضاء اللبناني بحقه في النظر في أي جرائم تدخل ضمن اختصاصه، ولا سيما إذا كانت هناك أفعال منسوبة إليه وقعت على الأراضي اللبنانية.
وبحسب تقديرات عيون السود، فإن الاتجاه الأقرب قد يكون انتهاء الملف إلى سوريا، على غرار حالات سابقة جرى خلالها تسليم أشخاص مرتبطين بالنظام السابق، ومن بينهم عادل عيسى وآخرون. ويشير إلى أن الملفات المتعلقة بجرائم ضد الإنسانية يمكن أن تحمل عقوبات شديدة، وأن سليمان هلال الأسد قد يواجه حكماً قاسياً في سوريا إذا ثبتت بحقه الاتهامات ضمن ملف قضائي مكتمل.
وفي حال تولى القضاء اللبناني محاكمته في القضايا التي تقع ضمن اختصاصه، فإن السجن المؤبد أو الأشغال الشاقة المؤبدة قد يكونان من العقوبات المحتملة، وفق طبيعة الجرائم التي يثبت ارتكابها في لبنان، مع الإشارة إلى أن وجود ملف قضائي سوري لا يعني تلقائياً انتقال جميع الملاحقات إلى القضاء اللبناني.
وفي موازاة ذلك، تفيد معلومات “ديمقراطيا نيوز” بأن ملف سليمان الأسد، إلى جانب ملفات عدد من ضباط وفلول النظام السوري السابق الموجودين في لبنان، يتجه نحو التسليم إلى دمشق. ووفق المعلومات، هناك تفاهم غير معلن يقوم على تولي الدولة اللبنانية توقيف الأشخاص المرتبطين بالنظام السابق والموجودين على الأراضي اللبنانية، وإجراء التحقيقات معهم وفق الأطر القانونية اللبنانية، قبل تسليمهم إلى السلطات السورية.
وتشير المعلومات عينها إلى أن هذا الموضوع كان حاضراً خلال زيارات الوفود الأمنية والقضائية السورية إلى لبنان، حيث جرى بحث آليات التعامل مع الأشخاص المطلوبين والمرتبطين بالنظام السابق،إلى جانب طبيعة التنسيق الممكن بين الأجهزة والجهات القضائية في البلدين.
وتفيد المعلومات المستقاة بأن القاعدة التي جرى بحثها تقوم على تسليم أي شخص من فلول النظام السابق تثبت صلته بجرائم ضد الإنسانية إلى القضاء السوري، ما يجعل قضية سليمان هلال الأسد جزءاً من ملف أوسع يتجاوز التوقيف الحالي، ويدخل ضمن مجموعة ملفات قد تكون موجودة لدى الجانب السوري، إلى جانب الطلبات التي يمكن أن تتقدم بها دمشق رسمياً إلى بيروت.
وتنقل معلومات عن مصادر سورية أن السلطة في دمشق تواجه ضغطاً شعبياً كبيراً في الملفات المرتبطة بأشخاص متهمين بالارتباط بالنظام السابق. ووفق هذه المصادر، يطالب جزء واسع من الشارع السوري بعقوبات قاسية بحق الموقوفين في هذا النوع من القضايا، وتشير إلى أن الشخص الذي يتم توقيفه على خلفية ارتباطه بالنظام السابق سوف يواجه حكماً بالإعدام، في ظل المناخ الشعبي السائد داخل سوريا.
وفي المقابل، تبقى الأحكام القضائية خاضعة للإجراءات التي يعتمدها القضاء المختص والأدلة التي تقدم أمامه، إلا أن المعطيات المنقولة عن المصادر السورية تشير إلى حجم الضغط الشعبي والسياسي الذي يرافق هذه الملفات، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأسماء ارتبطت بالمرحلة السابقة وبملفات أمنية وقضائية تعود إلى سنوات مضت.
وعليه، تقف قضية سليمان هلال الأسد أمام مسارين متداخلين: مسار لبناني بدأ بالتوقيف والتحقيق في ملف الأسلحة، مع إحالة الجانب المتعلق بالمخدرات إلى الجهة المختصة، ومسار سوري يرتبط بالملفات التي قد تضعها دمشق أمام السلطات اللبنانية، وما يمكن أن تطلبه من بيروت بشأن الأشخاص المطلوبين أمام القضاء السوري.
وفي ظل هذا الواقع، تبقى الإجراءات القضائية والطلبات الرسمية هي العامل الذي سيحدد الخطوات المقبلة، فيما يحمل الملف في خلفيته ارتباطاً مباشراً بمرحلة سورية لا تزال تداعياتها حاضرة في ملفات الأمن والقضاء ، ومن هنا قد تتحول قضية سليمان هلال الأسد إلى اختبار عملي لطبيعة التعاون القضائي والأمني بين بيروت ودمشق، وللآلية التي ستعتمدها السلطات اللبنانية في التعامل مع الملفات السورية المرتبطة بأشخاص موجودين على أراضيها.
