العميد ياسين لـ”ديمقراطيا نيوز”: دعم الجيش أوروبيًا لا يحسم فراغ ما بعد اليونيفيل

بقلم ياسمين شعبان

يفتح الحديث عن البعثة الأوروبية لدعم الجيش اللبناني تساؤلات حول حدود مهمتها وعلاقتها بمستقبل قوات “اليونيفيل”، وسط ترقّب لطبيعة الترتيبات الأمنية المقبلة في الجنوب. لكن التمييز بين مساعدة المؤسسة العسكرية وتولّي مهام القوات الدولية يبقى أساسًا لفهم دور هذه البعثة، بعيدًا عن تحميلها وظائف تتجاوز الإطار الذي أُنشئت من أجله.

وفي حديث خاص لموقع “ديمقراطيا نيوز”، يشدّد العميد المتقاعد بسام ياسين على أنّ مهمة البعثة تتمحور حول دعم الجيش وتدريبه وتعزيز قدراته وإمكاناته، موضحًا أنّها تستند إلى قرار أوروبي، وليست قوة أُنشئت بقرار صادر عن الأمم المتحدة أو مجلس الأمن. ومن هنا، يرى ضرورة الفصل الكامل بين طبيعة عملها ومهمة “اليونيفيل” في جنوب لبنان.

ويشرح ياسين أنّ دعم المؤسسة العسكرية، سواء عبر التدريب أو تطوير الإمكانات، لا يعني منح البعثة دورًا في الانتشار الميداني على الحدود أو مراقبة الترتيبات الأمنية في الجنوب. فهذه وظائف مختلفة، ولا يمكن، وفق قراءته، اعتبار المساعدة الأوروبية مدخلًا تلقائيًا للحلول مكان القوات الدولية.

وفي ما يتعلّق بالموقف الإسرائيلي، يرجّح ياسين ألّا تواجه البعثة اعتراضًا إسرائيليًا إذا بقي عملها ضمن إطار دعم الجيش وتدريبه، بعيدًا عن الانتشار في مناطق الاحتكاك مع إسرائيل. أمّا إذا اتّجه دورها نحو المناطق الجنوبية التي تنتشر فيها القوات الإسرائيلية، أو التي تعتبرها إسرائيل مناطق أمنية، فيتوقّع أن يصبح وجودها موضع اعتراض.

ويعتبر أنّ إسرائيل لن تقبل في تلك المناطق بوجود قوة لا توافق عليها، ما يجعل نطاق عمل البعثة وطبيعة وظيفتها عاملين أساسيين في تحديد الموقف منها. ويؤكّد أنّ هذا الاحتمال لا يلغي الفارق بين بعثة لمساندة المؤسسات العسكرية والأمنية وبين قوة تتولّى مهام ميدانية مرتبطة بالنزاع على الحدود.

أمّا احتمال تولّي البعثة الأوروبية وظيفة “اليونيفيل”، فيرى ياسين أنّ ذلك يستلزم تفويضًا من مجلس الأمن، متوقّعًا أن يصطدم مثل هذا المسار بفيتو أميركي. ولذلك، يدعو إلى عدم الخلط بين المشروعين أو التعامل مع البعثة باعتبارها بديلًا جاهزًا للقوات الأممية.

وعلى المستوى القانوني، يوضح أنّ وجود البعثة يتطلّب موافقة الدولة اللبنانية، إلى جانب اتفاق بينها وبين الاتحاد الأوروبي أو الجهة المسؤولة عن البعثة. ويحدّد هذا الاتفاق أطر العمل والصلاحيات وآليات التعامل مع الحوادث، فضلًا عن المرجعية القضائية المختصّة في حال ارتكاب أفرادها مخالفات قانونية.

ولا يحصر ياسين شروط نجاح المهمة بالترتيبات الرسمية، بل يشدّد على أهمية القبول الداخلي اللبناني، معتبرًا أنّ الاعتراضات المحلية قد تؤثّر في أمن البعثة وقدرتها على أداء عملها. ويستحضر تجربة القوات المتعددة الجنسيات والتفجيرات التي استهدفت القوات الأميركية والفرنسية عام 1983، للتنبيه إلى المخاطر التي قد ترافق وجود قوات أجنبية في بيئة ترفضها أطراف داخلية.

وانطلاقًا من ذلك، يعتبر أنّ الحكم على نجاح البعثة لا يزال مبكرًا، وأنّ تقييم فرص عملها يحتاج إلى اتّضاح الترتيبات الناظمة لوجودها ومواقف القوى اللبنانية، إضافة إلى الموقفين الأميركي والإسرائيلي.

وعن الجهة التي يمكن أن تحلّ مكان “اليونيفيل”، يقول ياسين إنّه لا يرى حتى الآن بديلًا واضحًا، رابطًا تقديره بما يعتبره عدم رضا أميركي وإسرائيلي عن دورها. ويطرح، على سبيل الاحتمال، إمكان البحث في وجود قوات أميركية إذا طلب لبنان ذلك، من دون تقديم هذا الخيار بوصفه مشروعًا مطروحًا أو حلًا متّفقًا عليه.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top