
بقلم إحسان الطبش
بدأت حكاية “Tripoli Run Club” بقرار بسيط: أن يخرج عدد من الأصدقاء للركض معاً. لكن المبادرة التي انطلقت من هواية شخصية تحوّلت تدريجياً إلى مجتمع رياضي يضمّ مئات الأشخاص، ويطمح اليوم إلى تنظيم أول ماراثون في طرابلس، جامعاً بين النشاط البدني والتواصل الاجتماعي.
يروي المؤسس المشارك للنادي زهير الجمل أنّ علاقته بالركض بدأت قبل نحو عام ونصف، بمسافات بلغت خمسة كيلومترات، قبل أن ينتقل إلى مسافات أطول. ومع ازدياد اهتمامه بالرياضة، بدأ يشجّع أصدقاءه على الانضمام إليه في سباقاته -غير التنافسية- بين طرابلس والكورة، حتى إنّ بعضهم خاض التجربة للمرة الأولى.
في 6 حزيران 2025، بالتزامن مع عيد الأضحى، اقترحت غيا حلّاب، المؤسِّسة المشاركة، نشر دعوة عبر قائمة الأصدقاء المقرّبين على إنستغرام، لمعرفة مَن يرغب في الانضمام إلى السباق. شارك أربعة أشخاص في البداية، ثم ارتفع العدد إلى ثمانية، فخمسة عشر، وصولاً إلى نحو 75 شخصاً خلال شهر واحد.
مع هذا الإقبال، أُنشئ حساب للنادي على إنستغرام، وعمل الفريق على هويته البصرية وشعاره، إلى جانب تنظيم اللقاءات الأسبوعية. وأصبحت سباقات صباح الأحد موعداً ثابتاً للمجموعة، قبل إضافة تمارين أيام الأربعاء في الملعب الأولمبي البلدي، بهدف تحسين الأداء والاستعداد للسباقات.
لكن تجربة النادي لم تقتصر على تشجيع الناس على ممارسة الرياضة. فبحسب الجمل، بدأ مشاركون لم يسبق لهم الركض بإدخال النشاط البدني إلى روتينهم الأسبوعي، والاهتمام أكثر بنومهم وغذائهم وصحتهم. ويرى أنّ هذه التغييرات تمثّل أحد أبرز إنجازات المبادرة، لأنها بدأت بقرار بسيط هو الانضمام إلى ركضة جماعية.
كذلك، أسهم النادي في جمع أشخاص لم تكن تجمعهم سابقاً مساحة مشتركة، وفتح المجال أمام صداقات وأفكار ومبادرات جديدة. وتوسّعت أنشطته لتشمل التعاون مع جهات محلية، بينها أندية روتاري في الشمال، إلى جانب نشاط لجمع التبرعات خلال الحرب في نيسان، وتعاون مع مجموعات ونوادٍ رياضية أخرى.
ويضمّ النادي اليوم أكثر من 750 شخصاً في مجموعة واتساب، فيما يشارك نحو 50 إلى 70 شخصاً في سباقات الأحد، و30 إلى 40 شخصاً في تمارين الأربعاء. كما بات اسم “Tripoli Run Club” حاضراً في قوائم التسجيل للسباقات، وشارك أعضاؤه في أنشطة رياضية خارج طرابلس.
أما الخطوة التي يطمح النادي إلى تحقيقها، فهي تنظيم أول ماراثون في طرابلس، بمسافة 42 كيلومتراً، بالتعاون مع البلدية وجهات داعمة. ويريد المؤسسون الانتقال من المشاركة في السباقات إلى تنظيم حدث رياضي كبير في المدينة، يوسّع حضور الركض ويمنح أبناءها فرصة للمشاركة في تجربة رياضية جماعية.
من مبادرة جمعت أربعة أشخاص، يواصل “Tripoli Run Club” توسيع نشاطه، واضعاً نصب عينيه هدفاً يتجاوز الركض الأسبوعي: ترسيخ ثقافة الرياضة والعمل الجماعي في طرابلس، وتحويل حلم الماراثون إلى مشروع قابل للتحقيق.
