من كفرشوبا إلى القرى الحدودية…الزيتون تحت الحصار ومصير آلاف المزارعين على المحك!

بقلم ياسمين شعبان

في بلدة كفرشوبا الجنوبية، لم يعد موسم الزيتون مجرّد موعد سنوي لجني المحاصيل، بل تحوّل إلى تحدٍّ جديد أمام المزارعين الذين يجدون أنفسهم عاجزين عن الوصول إلى أراضيهم. ففي 15 تشرين الأول، منعت القوات الإسرائيلية مزارعي البلدة من قطاف الزيتون في منطقتَي عزرائيل وبسطرة، رغم التنسيق المسبق الذي أجراه اتحاد بلديات العرقوب مع الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل، ما أعاد المخاوف من ضياع الموسم وتفاقم الخسائر الزراعية.

ولا تقتصر تداعيات هذه الحادثة على كفرشوبا وحدها، بل تعكس معاناة أوسع يعيشها مزارعو القرى الحدودية، حيث بات الوصول إلى الأرض وجني المحاصيل مرتبطَين بالتطورات الأمنية والقيود المفروضة على الحركة. وفي منطقة تشكّل فيها الزراعة مصدر رزق أساسياً لآلاف العائلات، يطرح هذا الواقع تساؤلات تتجاوز خسارة موسم واحد، لتطال مستقبل الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وقدرة الأهالي على العودة إلى قراهم والتمسّك بأراضيهم.

وفي هذا السياق، كشف وزير الزراعة نزار هاني، في حديث خاص لموقع “ديمقراطيا نيوز”، أن الوزارة وضعت آلية بالتنسيق مع الجيش اللبناني، وعمّمتها على البلديات والمزارعين، لتنظيم عملية التسجيل والحصول على الأذونات اللازمة للوصول إلى الأراضي الزراعية وقطاف الزيتون.

وأوضح هاني أن هذه الخطوة تهدف إلى تسهيل وصول المزارعين إلى حقولهم، معرباً عن أمله في أن تثبت الآلية فعاليتها خلال الموسم الحالي، خصوصاً في ظل الصعوبات التي تواجه المزارعين في المناطق الحدودية.

وأشار إلى أن الوزارة نجحت في المواسم السابقة بنسبة تراوحت بين 70 و75 في المئة في تأمين الأذونات للمزارعين لقطاف القمح وحصاد محاصيل زراعية أخرى، آملاً أن تكون النتائج أفضل خلال موسم الزيتون، بما يتيح لأكبر عدد ممكن من المزارعين الوصول إلى أراضيهم وجني محاصيلهم.

وشدّد هاني على أن تمكين المزارعين من الوصول إلى أراضيهم ليس امتيازاً، بل حق أساسي، معتبراً أن السماح لهم بقطاف إنتاجهم وجني ثمار تعبهم يشكّل الحد الأدنى من حقوقهم، خصوصاً في ظل الظروف الصعبة التي يعيشونها.

أما على صعيد الخسائر، فأكد وزير الزراعة أن الأضرار التي لحقت بالقطاع الزراعي في الجنوب “كبيرة جداً جداً”، لافتاً إلى أن الزراعة تشكّل ركيزة أساسية في حياة الجنوبيين، ولا يمكن فصلها عن واقعهم الاقتصادي والاجتماعي. وكشف أن القرى الجنوبية المتضررة، والتي لا يزال عدد من سكانها نازحين عنها، تضم نحو 25 ألف مزارع، ما يعكس حجم الشريحة التي تواجه تداعيات الاعتداءات والقيود المفروضة على استثمار الأراضي الزراعية.

وحذّر من أن استمرار التضييق على المزارعين وتعقيد وصولهم إلى أراضيهم لا يؤدي فقط إلى خسارة المحاصيل، بل يهدّد بفقدانهم أعمالهم ومصادر رزقهم، موضحاً أن المزارع الذي يُحرم من العمل في أرضه يصبح عملياً عاطلاً عن العمل، ما يزيد من حدّة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تعانيها القرى الجنوبية.

وبحسب هاني، فإن استمرار هذا الواقع يدفع المزارعين إلى البحث عن مصادر دخل بديلة، وهو ما قد يضطرهم إلى الابتعاد عن أراضيهم، في وقت تحتاج فيه المناطق الحدودية إلى استعادة نشاطها الزراعي والاقتصادي لتشجيع عودة السكان واستقرارهم.

وتكتسب هذه التحذيرات أهمية إضافية في ظل طبيعة زراعة الزيتون، التي لا ترتبط بموسم إنتاجي واحد فحسب، إذ إن تضرّر الأشجار أو اقتلاعها قد يترك آثاراً تمتد لسنوات، ما يجعل إعادة تأهيل البساتين واستعادة إنتاجيتها تحدياً طويل الأمد.

وبين الجهود التي تبذلها وزارة الزراعة لتأمين الأذونات، والواقع الميداني الذي يمنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، يبقى مصير الموسم مرتبطاً بمدى نجاح التنسيق الرسمي في توفير وصول آمن وفعلي إلى الحقول. ففي كفرشوبا وسائر القرى الحدودية، لم تعد قضية الزيتون محصورة بحماية محصول زراعي من التلف، بل باتت مرتبطة بحماية مصدر رزق العائلات ومستقبل وجودها في أرضها. وبينما ينتظر المزارعون ترجمة الآلية المعلنة إلى خطوات عملية، يبقى السؤال: هل تنجح الجهود الرسمية في إنقاذ ما تبقّى من الموسم، أم تتحوّل خسارة الزيتون إلى عبء إضافي يدفع المزيد من الأهالي بعيداً عن قراهم؟

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top