
بقلم ياسمين شعبان
من الواجهة البحرية لبيروت، أطلق تيار المستقبل سلسلة لقاءات تنظيمية يسعى من خلالها إلى جمع كوادره وتفعيل التواصل مع جمهوره، في مرحلة لا يزال فيها العمل السياسي للرئيس سعد الحريري معلّقاً. وشكّل اللقاء الموسّع الذي عُقد أمس، بمشاركة كوادر وفاعليات بيروتية، مساحةً للنقاش حول واقع التيار واقتراحات تطوير عمله، ومحطةً أولى للقاءات مرتقبة في المناطق، وصولاً إلى التحضير لذكرى ١٤ شباط المقبلة.
وفي حديث خاص لموقع “ديمقراطيا نيوز”، وصف أمين عام تيار المستقبل أحمد الحريري اللقاء بأنه بداية انطلاقة تنظيمية تشمل مختلف المناطق والهيئات العامة للتيار، مشيراً إلى أنّ الحضور جمع كوادر تعاقبت على تحمّل المسؤوليات منذ بدايات العمل التنظيمي، إلى جانب شباب لا يزالون مؤمنين بهذا الخط. واعتبر أنّ النقاش الصريح والواضح، وما تخلّله من اقتراحات لتحسين العمل، يعكسان أهمية إتاحة المجال أمام المنتسبين للمشاركة في رسم خطوات المرحلة المقبلة.
وأعرب الحريري عن أمله في أن يترافق هذا الحراك الداخلي مع استقرار في لبنان والمنطقة، مؤكداً تمسّك التيار بانتمائه العربي وبضرورة التضامن بين الدول العربية. وشدّد على أنّ المشروع العربي الذي ينتمي إليه التيار يقوم على تكامل المصالح، معتبراً أنّ المنطقة تحتاج إلى أن تكون صاحبة قرارها، بعيداً عن هيمنة المشاريع الخارجية عليها.
وفي ملف العفو العام وقضية الشيخ أحمد الأسير، أكّد الحريري أنّ موقف التيار واضح لجهة تأييد إطلاق الأسير ورفاقه، مذكّراً بالموقف الذي أعلنته نائبة رئيس التيار في هذا الشأن. ورأى أنّ التعثّر الذي رافق مسار القانون والطعن به يعكس، بحسب تعبيره، استمرار الاستهداف وغياب الإرادة الداخلية لطيّ الملف، رغم تبدّل الظروف السياسية والتغيّرات التي شهدتها سوريا.
وشدّد على أنّ دعم هذا الملف واجب لا مجال فيه للاستغلال السياسي أو المنّة، داعياً إلى تكاتف الجهود بين دار الفتوى ورئاسة الحكومة والنواب للوصول إلى معالجة منصفة وعادلة. واعتبر أنّ زوال الأسباب السياسية التي كانت تُطرح في مواجهة العفو يجعل استمرار تعثّره، من وجهة نظره، استهدافاً واضحاً لفئة معيّنة.
وعن رسالة الرئيس سعد الحريري إلى المشاركين، أوضح الأمين العام أنّ التوجيه الأساسي يتمثّل في البقاء إلى جانب شباب التيار وجمهوره، رغم تعليق العمل السياسي. وأشار إلى أنّ اللقاءات، التي بدأت من بيروت، ستنتقل تباعاً إلى المناطق، بمعدّل لقاءات أسبوعية تتيح للكوادر التعبير عن آرائهم وطرح هواجسهم، ضمن التحضير لانطلاقة جديدة ولذكرى ١٤ شباط، آملاً أن تحلّ في ظروف أفضل.
بدوره، أعرب النائب السابق نزيه نجم لـ”ديمقراطيا نيوز” عن أمله في أن تُتوَّج اللقاءات التي ستشمل مختلف المناطق بإعلان الرئيس سعد الحريري عودته وتيار المستقبل إلى العمل السياسي، مشدّداً على أهمية هذه الاجتماعات وما تتيحه من حوار بين المشاركين.
وأشار نجم إلى أنّ النقاش شهد عتباً متكرّراً على التيار، في مقابل غياب مساءلة الدولة عن مسؤولياتها، مؤكداً التمسّك بالدولة وبالجيش اللبناني والقوى الأمنية ودورها في حماية المواطنين. واعتبر أنّ الدولة مقصّرة تجاه الجميع، وأنّه لا يمكن تحميل أي حزب أو تيار وحده مسؤولية تلبية احتياجات أهله وجمهوره ومناطقه، فيما تبقى الدولة متفرّجة.
وفي السياق التنظيمي، أوضح منسّق عام بيروت في تيار المستقبل، المحامي محمد يموت، في حديث خاص لـ”ديمقراطيا نيوز”، أنّ اللقاء يشكّل بداية جديدة لإعادة ترتيب البيت الداخلي، مشيراً إلى أنّ جميع الذين وُجّهت إليهم الدعوة لبّوها.
ورفض يموت توصيف اللقاء بأنه إعلان عودة إلى العمل السياسي، مؤكداً أنّ التيار كان ولا يزال إلى جانب أهله. ولفت إلى أنّ الاجتماعات كانت تُعقد سابقاً على نطاق أصغر، فيما جاء اللقاء الموسّع لإفساح المجال أمام الاستماع إلى الآراء، ومراجعة العمل وتصحيح أي أخطاء في المسيرة.
