فضل شاكر يطرب ملايين العرب في اولى حفلاته بعد غياب قسري”..عودة الغايب” من بوابة الرياض

بقلم إحسان الطبش

“إلا وأنا معك”… بهذه الأغنية افتتح فضل شاكر عودته إلى المسرح في الرياض، بعد غياب دام نحو 14 عاماً عن الحفلات الجماهيرية. لم تكن البداية مجرّد اختيار لأغنية رومانسية، بل كانت رسالة لقاء بعد انتظار طويل، في حفل حمل اسم “عودة الغايب”، وكأنّ الأغنية نفسها تختصر ما أراد الجمهور قوله لصاحب الصوت الذي لم يغادر ذاكرته.

في الرياض، نفدت تذاكر الليلة الأولى وأُضيفت ليلة ثانية استجابةً للإقبال. أمّا في لبنان، فانتقلت السهرة إلى البيوت، حيث تابع محبّو فضل الحفل عبر الشاشات، واستعادوا أغنيات رافقتهم في محطات كثيرة من حياتهم. لا نعرف عدد الذين سهروا أمام الشاشات، لكنّ عودة صوته أعادت اسمه إلى قلب السهرة اللبنانية.

قبل هذه العودة، كان فضل شاكر قد وقف على مسرح “موازين” في المغرب، في أيار 2012، وهتف ضد بشار الأسد. يومها، دخل صوته مساحة السياسة، ولم يعد مجرّد صوت يصدح بأغنيات الحب. واليوم، بعد سقوط نظام الأسد في كانون الأول 2024، يعود فضل إلى المسرح فيما تغيّرت معالم مرحلة كاملة، وبقي اسمه حاضراً في ذاكرة الفن والناس.

“يا غايب”… كم تختصر هذه الأغنية من حكاية صاحبها؟ غاب فضل عن الحفلات الجماهيرية، لكنّ أغنياته لم تغب عنّا. وربما “وافترقنا” عنه سنوات، ابتعد فيها عن المسارح والأضواء، لكنّنا لم نفترق عن صوته؛ ظلّت أغنياته معنا، في الحبّ والحنين والخذلان، وظلّ “بعدا عالبال” حتى في زمن الغياب. فبعض الأصوات لا تحتاج إلى حضور يومي كي تبقى قريبة، وبعض الأغنيات لا تعرف كيف تفارق أصحابها.

وكان لانضمام ابنه محمد إليه على المسرح وقع خاص، إذ تحوّلت العودة إلى لقاء بين جيلين، يجمعهما الاسم والصوت والأغنية. لم يكن فضل يستعيد جمهوره وحده، بل كان يشارك ابنه مساحة فنية تُكتب فيها صفحة جديدة من الحكاية، فيما الجمهور يتابع لحظة تحمل أكثر من معنى.

“سقط الأسد، وتبدّلت خريطة حلفائه، وبقي فضل شاكر”… عبارة تختصر، في قراءتي، مفارقة السنوات الماضية: تغيّرت السلطة التي واجهها فضل بموقفه، وتبدّلت المنطقة، فيما بقي صوته حاضراً وعاد إلى المسرح. قد تختلف الآراء حول مسيرته ومواقفه، لكنّ هذه الليلة أعادت الفن إلى الواجهة، وأثبتت أنّ سنوات الغياب لم تمحُ أثر الأغنيات في قلوب محبّيه.

أربعة عشر عاماً مرّت، تغيّرت خلالها الوجوه وسقطت أنظمة، وتبدّلت خرائط السياسة، لكنّ الأغنيات التي تسكن الذاكرة لم تسقط مع الزمن. عاد فضل شاكر إلى المسرح، فعادت معه حكاية صوتٍ غاب عن الأضواء ولم يغب عن القلوب. فثمة غياب تنهيه السنوات، وثمة أصوات لا تفعل السنوات سوى أن تجعل عودتها أكثر وقعاً… “يا غايب”، لم تعد الغيبة هي الحكاية؛ الحكاية أنّك عدت، وكان صوتك لا يزال هنا.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top