“الخليل” تمنح نتنياهو “هدية انتخابية”… هشام دبسي ل”ديمقراطيا نيوز”: لا غزة ثانية في الضفة ولكن الأخطر قادم!

بقلم ملاك الصميلي

أعادت عملية إطلاق النار في الخليل الضفة الغربية إلى واجهة التصعيد، بعدما سارعت إسرائيل إلى فرض حصار على المدينة، وتوسيع عمليات الدهم والتفتيش، وسط تهديدات بإغلاق الضفة بالكامل. وبينما أيّدت حركة حماس العملية من دون أن تتبنّاها، بدأت حكومة بنيامين نتنياهو توظيفها لتبرير المزيد من الإجراءات العسكرية والأمنية بحق الفلسطينيين.

وفي حديث خاص لموقع “ديمقراطيا نيوز”، رأى الباحث والمحلل السياسي الفلسطيني هشام دبسي أن العملية، التي وصفها بـ”الاحترافية”، تشكّل مؤشرًا إلى تنامي ردود الفعل على تصاعد العنف الإسرائيلي في الضفة الغربية، في ظل ما اعتبره تعاونًا مدروسًا بين أجهزة الأمن الإسرائيلية والجيش والمستوطنين، وبدعم حكومي صريح.

وأوضح دبسي أن العملية، بمعزل عن دوافع منفذيها الفردية أو الحزبية، تحولت إلى “هدية مجانية” لمعسكر نتنياهو ووزيري المالية والأمن القومي بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، إذ وفّرت للحكومة الإسرائيلية الذرائع اللازمة لتوسيع حصار المدن الفلسطينية والرد على الانتقادات الدولية الموجّهة إليها.

وأشار إلى أن نتنياهو سيعمل على توظيف العملية في خدمة مشاريع الضم والتهويد، واستقطاب أصوات اليمين الأكثر تطرفًا، خصوصًا أن المعركة الانتخابية داخل إسرائيل تدور على مقعد أو مقعدين قد يحسمان بقاءه في السلطة. واعتبر أن رئيس الحكومة الإسرائيلية لن يتردد في تنفيذ كل ما يخدم مصالحه الانتخابية، ولو عبر زيادة التنكيل بالفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة “من دون حدود أو رادع”.

وعن احتمال استنساخ سيناريو غزة في الضفة الغربية، استبعد دبسي حصول ذلك طالما أن عملية الخليل بقيت فردية ولم تتبنّها حركة حماس. لكنه حذّر في المقابل من أن استمرار سياسة التنكيل والحصار لفترات طويلة قد يتيح لإسرائيل الاقتراب تدريجيًا من إنهاء الكيانية السياسية والإدارية والاقتصادية للفلسطينيين في الضفة.

ورأى أن هذا المسار يخدم دعوات تهجير الفلسطينيين إلى الأردن، أو إعادة طرح ما يسمى “الخيار البديل” للسلطة الفلسطينية، بوصفها حاملة مشروع حل الدولتين، ما يهدد مستقبل القضية الفلسطينية حتى من دون شن حرب مماثلة للحرب على غزة.

وفي ما يتعلق بقدرة حماس على نقل مركز الثقل العسكري إلى الضفة، أكد دبسي أنه لو كانت الحركة قادرة على ذلك “لفعلته منذ زمن وحاولت الاستيلاء على السلطة”،مشيرًا إلى أن الدعوات السابقة لتسليح الضفة على غرار قطاع غزة لم تنجح، وأن غالبية شعبية داخل الضفة ترفض هذا الخيار.

أما السلطة الفلسطينية، فأوضح أنها ترفض بشكل مطلق أي عمل عسكري في الضفة، وتطالب بتوفير حماية دولية للشعب الفلسطيني، كما تدعو المواطنين إلى المقاومة السلمية والتمسك بالأرض والبقاء فيها وإفشال مشاريع التهجير. ولفت إلى أن شريحة واسعة من الفلسطينيين تؤيد هذا الخيار، رغم الانتقادات التي توجهها إلى السلطة في قضايا أخرى.

وحول احتمال اندلاع انفجار شامل، قال دبسي إن الواقع الميداني في جنين ونابلس وطولكرم يجعل هذا السيناريو بعيدًا في المرحلة الراهنة، بعدما نفّذ الجيش الإسرائيلي عمليات عسكرية كبرى دمّر خلالها مخيمات للاجئين وأجبر سكانها على النزوح، قبل أن يتمركز في جغرافيتها ويحّول أجزاءً منها إلى معسكرات عسكرية.

وختم بالتأكيد أن المدن الفلسطينية تعيش اليوم تحت حصار محكم، تتخلله بوابات حديدية وحواجز منتشرة في كل مكان، ما يقيّد حركة السكان ويجعل الحديث عن انتفاضة شاملة منفصلًا عن الواقع الصعب الذي فرضته إسرائيل على الأرض.

وبذلك، قد لا تتحول الضفة الغربية إلى “غزة ثانية”بالمعنى العسكري المباشر، لكنها تواجه خطرًا من نوع آخر: حصار طويل، وإضعاف تدريجي للقضية الفلسطينية، في وقت يجد فيه نتنياهو في كل عملية جديدة فرصة لتعزيز موقعه السياسي وتسريع مشاريع الضم والتهجير.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top