حزب اللّٰه يعيد بناء قوته… الأخوي ل”ديمقراطيا نيوز”: لبنان أمام إنذار خطير والدولة مطالبة بالتحرّك

بقلم ملاك الصميلي

أعادت المعلومات التي نشرتها وكالة “رويترز” بشأن استعداد حزب الله لاحتمال استئناف القتال مع إسرائيل، فتح النقاش حول حقيقة قدراته العسكرية بعد الخسائر التي تعرّض لها، ومدى ارتباط تحركاته بحسابات إيران، والأهم موقع الدولة اللبنانية من إعادة بناء منظومة عسكرية تعمل خارج سلطتها.

وبحسب مسؤولين أمنيين لبنانيين تحدثوا إلى “رويترز”، استغلّ حزب الله فترة الهدوء في الأعمال القتالية منذ حزيران لإعادة التسلّح، مركّزاً على شراء المتفجرات وتصنيع طائرات مسيّرة يمكن توجيهها نحو مواقع إسرائيلية. كما أفادت الوكالة بأن الحزب تلقّى عشرات الملايين من الدولارات من إيران لتعزيز قدراته العسكرية.

وفي قراءة لهذه المعطيات، يرى المحلّل السياسي جاد الأخوي، في حديث خاص لموقع “ديمقراطيا نيوز”، أن توقيت نشر التقرير يشكّل إنذاراً للبنان، لكنه يشدّد على أنه لا يمكن الجزم بخلفياته أو اعتباره دليلاً على اتخاذ قرار الحرب، موضحاً أن الحديث عن استعدادات لاحتمال استئناف القتال يختلف عن تأكيد حصوله أو تحديد موعده.

ويقول الأخوي إنه، إذا صحّت المعلومات، فهذا يعني أن حزب الله لا يزال يتعامل مع مرحلة الهدوء بوصفها مهلة لإعادة بناء قدرته العسكرية، في وقت يحتاج اللبنانيون إلى استثمارها في العودة والإعمار واستعادة الأمان. ويحذّر من بقاء مستقبل البلد معلّقاً على قرار حزبي وتمويل خارجي، مؤكداً أن الاعتداءات الإسرائيلية تتحمّل إسرائيل مسؤوليتها، لكن حماية اللبنانيين وحصر قرار الحرب والسلم هما من واجبات الدولة.

وعن شراء المتفجرات وتصنيع المسيّرات، يوضح الأخوي أن هذه الأنشطة، في حال ثبوتها، تشير إلى إعادة بناء قدرة قتالية، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات اتخاذ قرار باستئناف الحرب. غير أنه يعتبر أن القضية لا تتوقف عند تفسير نيات الحزب، إذ إن الحكومة حظرت أنشطته العسكرية والأمنية وحصرت عمله بالإطار السياسي، وبالتالي لا تصبح عملية إعادة التسلّح مقبولة لمجرد وصفها بأنها استعداد احترازي أو رسالة ردع.

ويشدد على ضرورة تحقّق الدولة من المعلومات، والعمل على وقف أي نشاط محظور وضبط الأسلحة والمتفجرات ومحاسبة المخالفين عبر القضاء، لأن أمن اللبنانيين ومستقبلهم لا يجوز أن يبقيا مرتبطين بتقديرات حزب وقراراته.

أما بشأن مدى نجاح الحزب في استعادة هياكل القيادة والسيطرة، فيستبعد الأخوي أن يكون قد أعاد بناء منظومة متماسكة بقدراته الذاتية، مشيراً إلى معلومات سابقة نقلتها “رويترز” عن تدخل الحرس الثوري الإيراني لإعادة بناء القيادة العسكرية وسدّ الفراغ بضباط إيرانيين.

ويرى أن ما يجري أقرب إلى ترميم قدرات الحزب تحت إشراف إيراني، بما يعمّق تبعيته العسكرية لطهران، لكنه يتحفّظ عن الجزم بأن جميع تفاصيل القيادة الميدانية أصبحت في يد الحرس الثوري، معتبراً أن ذلك يحتاج إلى معلومات مؤكدة. ويضيف أن هذه المعطيات تزيد مسؤولية الدولة في منع إعادة بناء منظومة عسكرية خارج القانون، يرتبط قرارها بحسابات إيران فيما يتحمّل اللبنانيون كلفة استخدامها.

وفي ما يتعلق بالتمويل، يشكّك الأخوي في حصول حزب الله على أموال إيرانية جديدة بالحجم المتداول، لافتاً إلى أن “رويترز” نسبت المعلومات إلى مصادر، فيما لا تتوافر لديه أدلة تؤكد وصول الأموال فعلياً. ويرجّح أن يُستخدم الحديث عن التمويل للاستهلاك الداخلي وطمأنة بيئة الحزب بأن الدعم الإيراني مستمر وأنه قادر على إعادة بناء قوته، من دون أن يقدّم عدم وصول تلك الأموال كواقعة محسومة.

إلا أنه يؤكد أن ارتباط القرار العسكري للحزب بحسابات طهران لا يتوقف على دفعة مالية جديدة، بل هو ارتباط سياسي وعسكري أعمق، وبالتالي فإن تعثّر التمويل، إن حصل، لا يعني أن قرار الحزب أصبح مستقلاً عن إيران.

وفي ملف متفجرات ضهر البيدر، يدعو الأخوي الدولة إلى الانطلاق من تصريح النائب الذي أعلن أن المتفجرات تعود إلى حزبه، عبر طلب الاستماع إليه أمام القضاء وفق الأصول، لتحديد مصدر معلوماته والجهة المسؤولة عن الشحنة ووجهتها. ويوضح أن التصريح يستوجب التحقيق، لكنه لا يشكّل وحده دليلاً على مسؤولية النائب الشخصية.

ويعتبر أن هيبة الدولة تُستعاد عندما تشمل إجراءاتها أصحاب النفوذ وتتحول قراراتها إلى أفعال، مشدداً على أن الاستماع إلى النائب أكثر دلالة من الاكتفاء بالجدل حول إحالة الملف من مرجع قضائي إلى آخر.

وبحسب الأخوي، يجب أن تتركز المعركة السياسية على إلزام الحكومة بتنفيذ قراراتها، ورفع الغطاء عن أي مخالفة، وتمكين الأجهزة الأمنية والقضاء من العمل من دون تدخل. ويحمّل الحكومة مسؤولية أي تردّد في التنفيذ، كما يحمّل كل جهة تعرقل التحقيق مسؤولية عرقلتها، مؤكداً أن الصفة النيابية لا يجوز أن تتحول إلى وسيلة لدفع الدولة إلى التراجع عن تطبيق القانون.

وعن احتمال اقتراب الحرب، لا يرى الأخوي أن المعلومات المنشورة تكفي للجزم بأنها باتت وشيكة، مرجّحاً أن يكون إبرازها رسالة ضغط لتحسين شروط التفاوض، أو محاولة لطمأنة بيئة الحزب بأنه لا يزال قادراً على المبادرة. ويلفت إلى أن التلويح بالقوة لا يثبت بالضرورة امتلاك القدرة على خوض حرب جديدة أو تحمّل نتائجها.

ويختم محذّراً من أن تتحول رسائل الضغط إلى تصعيد يتجاوز حسابات أصحابها، داعياً الدولة إلى عدم انتظار اتضاح نيات الحزب، بل إلى منع أي تحضير عسكري خارج سلطتها وحصر قرار الحرب والسلم بمؤسساتها، لأن اللبنانيين يحتاجون إلى ضمانات تحميهم، ولا يجوز استخدام أمنهم ورقة لتحسين شروط أي طرف في التسوية.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top