من تعتّر طهران إلى رهانات موسكو…بالوكجي ل”ديمقراطيا نيوز”: مواجهة إقليمية تلوح في الأفق ولبنان أمام تصعيد خطير

بقلم ياسمين شعبان

بين تعثّر الاجتماع الرباعي في طهران والرهانات على لقاء موسكو، تدخل المنطقة مرحلة شديدة الحساسية، وسط استمرار التباعد بين المطالب الأميركية والإيرانية، وتصاعد المخاوف من عودة المواجهات العسكرية. وفيما تواصل العواصم الإقليمية والدولية محاولات احتواء الأزمة، تتجه الأنظار إلى لبنان، حيث يزداد القلق من انعكاس أي تصعيد إقليمي على الجبهة الجنوبية.

ويرى الخبير الاستراتيجي مارسيل بالوكجي، في حديث خاص لموقع “ديمقراطيا نيوز”، أنّ اجتماع طهران، الذي جمع إيران والسعودية وتركيا وباكستان، لم يحقق أي اختراق فعلي، واقتصر على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة، من دون التوصل إلى تفاهم يعالج جذور الأزمة أو يفتح الطريق أمام تسوية سياسية.

ويوضح بالوكجي أنّ المشكلة الأساسية لا تكمن في الاجتماع بحد ذاته، بل في التناقض بين أولويات واشنطن وطهران. فالولايات المتحدة تصرّ على إعطاء الأولوية للملف النووي الإيراني، فيما تتمسّك طهران بمبادرتها القائمة على سبعة أيام، والتي تربط إعادة فتح مضيق هرمز برفع القيود والعقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، وتأجيل البحث في الملفات النووية والباليستية والإقليمية إلى مراحل تفاوضية لاحقة.

ويعتبر أنّ هذا التباعد يُبقي المفاوضات في دائرة الجمود، خصوصاً أنّ الجانب الإيراني يواصل رفع سقف مطالبه، ولا يُظهر استعداداً لتقديم تنازلات جوهرية. وبحسب قراءته، فإنّ الاعتبارات الأيديولوجية للنظام الإيراني تحدّ من مرونته السياسية، حتى في ظل الأزمة الاقتصادية والضغوط المتزايدة، ما دام قادراً على تحمّل تداعياتها الداخلية.

أما بشأن لقاء موسكو بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والإيراني مسعود بزشكيان، فيستبعد بالوكجي أن يؤدي إلى نتائج مختلفة، معتبراً أنّ روسيا تتحرك وفق حسابات استراتيجية أوسع، ترتبط بعلاقاتها مع الولايات المتحدة وأوروبا والصين، وبإعادة رسم التوازنات الدولية والإقليمية.

ويشير إلى أنّ اللقاء قد يساهم في استمرار الاتصالات الدبلوماسية، لكنه لن يحقق، وفق تقديره، وقفاً لإطلاق النار أو اختراقاً في الشروط المتبادلة، في ظل غياب أي مؤشرات إلى استعداد الأطراف لتغيير مواقفها الأساسية.

وفي ما يتعلق باحتمالات المواجهة العسكرية، يؤكد بالوكجي أنّ مؤشرات التصعيد باتت واضحة، لكن السؤال الأساسي يتعلق بتوقيته وطبيعته: هل ستكون المواجهة حرباً وجودية واسعة، أم عملية عسكرية محدودة تهدف إلى الضغط على إيران وإعادتها إلى طاولة المفاوضات بشروط أقل؟

ويربط توقيت المرحلة المقبلة أيضاً بالاستحقاقات الانتخابية في إسرائيل والولايات المتحدة، معتبراً أنّ انتهاء هذه الاستحقاقات قد يفتح الباب أمام تحركات عسكرية وسياسية جديدة. ويحذّر من أنّ أي مواجهة إقليمية لن تبقى محصورة بإيران، بل قد تمتد إلى جبهات اليمن والعراق ولبنان، في ظل تشابك ساحات الصراع وارتباطها بالتوازنات الإقليمية.

وعلى الصعيد اللبناني، يرجّح بالوكجي تصعيداً إسرائيلياً في الجنوب، لافتاً إلى أنّ إسرائيل تسعى، وفق تقديره، إلى فرض واقع ميداني جديد عبر السيطرة على مواقع استراتيجية وتحويل بعض المناطق الحدودية إلى حزام أمني. ويشير في هذا السياق إلى أهمية مواقع في القطاع الشرقي، بينها الريحان، وأخرى في القطاع الغربي، ولا سيما وادي الزبقين وجبل البطم، معتبراً أنّ السيطرة عليها قد تمنح إسرائيل أفضلية عسكرية وتفاوضية، وتتيح لها فرض شروط أكثر تشدداً في أي تفاهم مقبل.

ويضيف أنّ محاولات حزب الله إعادة الانتشار في الجنوب ستشكّل، بحسب تقديره، سبباً إضافياً للتصعيد، في ظل رفض إسرائيل عودة الحزب إلى المناطق التي انسحب منها، ما يضع الجيش اللبناني أمام تحديات أمنية معقّدة، بالتزامن مع استمرار الضغوط لتنفيذ التفاهمات المتعلقة بالجنوب.

ورغم ترجيحه تصاعد العمليات العسكرية، يميّز بالوكجي بين احتمالات المواجهة في المناطق الجنوبية وخطر توسّعها إلى بيروت والعمق اللبناني، معتبراً أنّ التفاهمات والضغوط الأميركية قد تؤثر في نطاق العمليات وتوقيتها.

ويخلص إلى أنّ لبنان يقف أمام مرحلة دقيقة، حيث بات التصعيد في الجنوب شبه مؤكد وفق قراءته، فيما يبقى حجم المواجهة وتوقيتها مرتبطين بالتطورات الإقليمية ونتائج الضغوط الأميركية والإسرائيلية على إيران.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top