
أكد رئيس الجمهورية جوزاف عون أن لبنان يشكّل رسالة للحرية والتعددية في المنطقة والعالم، مشدداً على أن استقراره وهويته يقومان على جناحيه المسيحي والمسلم، وأن حماية العيش المشترك تمثّل ركيزة أساسية للحفاظ على وحدته ومواجهة التطرف والفتنة
وخلال لقائه خمسة نواب فرنسيين من مجموعة دراسات مسيحيّي الشرق، شدّد عون على أنه “لا خطر على الوجود المسيحي في لبنان”، مؤكداً أن ما شهدته دول مجاورة لا يمكن أن يتكرر في لبنان، حيث يشكّل المسيحيون والمسلمون نموذجاً فريداً في التعايش والشراكة الوطنية.
وأوضح أن التعايش الإسلامي – المسيحي في لبنان ليس مجرد صيغة سياسية فرضتها الظروف، بل هو خيار وطني وحضاري وتجربة إنسانية تثبت أن التنوع يمكن أن يكون مصدر قوة، وأن الاختلاف لا يتناقض مع الوحدة، بل يعزّزها ويغنيها. وأشار إلى أن هذا النموذج يقوم على الشراكة الكاملة في بناء الدولة وصون مؤسساتها وتقرير مستقبل الوطن.
ولفت عون إلى أن قوة لبنان تكمن في قدرته على حماية هذا النموذج وتطويره، وترسيخ الثقة بين أبنائه بعيداً عن منطق الغلبة والإقصاء، بما يضمن احترام خصوصية مختلف مكوناته ضمن دولة واحدة عادلة وقوية. واعتبر أن الوحدة بين المسيحيين والمسلمين تشكّل شرطاً أساسياً لحماية لبنان واستقراره وصمام أمان في مواجهة الفتنة.
وأكد عون أن التجارب التي مرّ بها لبنان والمنطقة أثبتت أن الانقسامات الداخلية لا تؤدي إلا إلى الضعف، وأن استغلال الدين والمذهب لتحقيق أهداف سياسية أو تبرير العنف يهدّد المجتمعات بأكملها. وشدّد على أن حماية العيش المشترك في لبنان لا تقتصر مسؤوليتها على اللبنانيين، بل ترتبط بمستقبل المنطقة، إذ إن نجاح تجربة الشراكة الإسلامية – المسيحية يعزّز فرص الاعتدال ويقدّم نموذجاً لمجتمعات تحترم التعددية وتصون كرامة الإنسان وحقوقه.
وفي ملف الجنوب، أكد عون تمسّك لبنان ببقاء اليونيفيل أو بإحلال قوات أوروبية مكانها تكون نواة لقوات من دول صديقة ترغب في مساعدة لبنان والمساهمة في تحقيق الأمن والاستقرار في الجنوب.
وشدّد على أن الحلول الآمنة والمستدامة لا يمكن أن تتحقق بالحرب، بل عبر التفاوض الدبلوماسي، معتبراً أن الحروب لا تحقق نتائج عملية، وإنما تؤدي إلى الدمار والتهجير وسقوط القتلى والجرحى، من دون أن تضع حداً للصراعات. وأكد أن التفاوض الدبلوماسي وحده قادر على توفير الأمن للدول والشعوب.
وختم عون بالتأكيد أن الدولة تتابع أوضاع أبناء القرى الجنوبية الحدودية الصامدين في منازلهم وممتلكاتهم، وتعمل بالتعاون مع المنظمات الإنسانية و”اليونيفيل” والجيش اللبناني على تأمين مقومات الصمود الصحية والتربوية والغذائية لهم، إلى حين زوال الاحتلال الإسرائيلي.
