
عقدت وزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي، لقاء مع مدراء المدارس في الشمال بحضور اركان الوزارة.
وبعد كلمة لرئيس المنطقة التربوية نقولا خوري، تحدثت الوزيرة كرامي وقالت: “هذه الزيارة كانت محضرة منذ فترة، وتأجلت نتيجة للظروف التي مر بها البلد. فالاعتماد كان كبيراً على التواصل غير المباشر عبر مراكز الاتصال (Call Center) أو الممثلين والروابط والمدراء. والهدف من اللقاء هو الاستماع، واستثمار الفرصة لعرض ما تقوم به وزارة التربية وما يسمى “وراء القرارات”. اضافة الى .التحديات والرؤية (حتى عام 2040)”.
اضافت: “التحدي الأول في قطاع التربية بلبنان ينطلق من ان الدول التي تمر بأزمات متتالية تعجز عن الخروج من منطق وعقلية الإغاثة، حيث يقتصر التعامل الدولي على الشفقة والإنقاذ المؤقت متجاهلاً المعايير المستدامة بحجة حالة الطوارئ. والدراسات تثبت أن الدول التي تدخل في هذه الصراعات لفترات طويلة يصعب عليها التعافي بسهولة. وانطلاقاً من الخبرة والعمل السابق مع منظمة اليونسكو ومعرفة واقع المنطقة العربية (سوريا، العراق، السودان، وفلسطين المحتلة)، فإن طريقة المعالجة تبدأ بالتفكير من خارج الأزمة ووضع رؤية تتجاوز مجرد إدارة الأزمة”.
وتابعت: “لذلك وضعت وزارة التربية رؤية 2040 (بدأت بالـ 2030 ثم مُددت بعد فهم الواقع والتحديات) لأن مواجهة التحديات تتطلب وقتاً وجهداً وموارد كبيرة. والرؤية تمنح الوزيرة أداة قوية أمام الجهات المانحة لتوجيه المساعدات نحو الأشكال المرغوبة للمدارس (ما يجب المحافظة عليه وما يجب تطويره) بدلاً من تلقي الدعم العشوائي”.
واردفت: “في محور العملية التربوية والتعاون الدولي، أساس الصورة والرؤية هو الطالب؛ فالوزارة، المناطق التربوية، الإداريون، ومديرو مدارس الأساتذة ليسوا سوى أدوات لخدمة هذا الطالب وضمن جوانب محددة. ولتطوير التعليم، لا بد من الاهتمام بالجانب التعليمي، البنية التحتية، وإعداد الهيئة التعليمية والمهارات اللازمة، وبناء شراكات مجتمعية متينة لاستثمار الموارد المحيطة. ثم ان لبنان لا يعمل بعزلة؛ فهو يحترم المجتمع المحلي ويحافظ على هوية مدارسه (مدرسة طرابلس تشبه طرابلس، وعكار تشبه عكار)، مع الفخر بالانفتاح على المعايير والمنظمات الدولية”.
وقالت وزيرة التربية: “اود ان الفت الى ان موازنة الدولة حالياً تكفي فقط لدفع معاشات العاملين في القطاع التربوي الرسمي العام. وكل أعمال الترميم، التحسين، الألواح الشمسية، وأجهزة الكمبيوتر تأتي بفضل شراكات الوزارة مع المنظمات الدولية (اليونسكو، اليونيسف، GIZ، الاتحاد الأوروبي) نتيجة لتعذر توفير الموازنة الكافية محلياً بسبب الأزمات”.
وعددت الأهداف الاستراتيجية لوزارة التربية وهي:
الهدف الأول: التعليم والتعلم للجميع، وتحته يندرج التعامل مع تحدي الفاقد التعليمي وتحديد الموارد اللازمة.
الهدف الثاني: توفير بيئة تعلمية وتحتية آمنة ومزودة بالتكنولوجيا لمواكبة العصر.
الهدف الثالث والرابع (التحول الرقمي): فرصتنا الأساسية لتحديث الإدارات، ويبدأ ذلك من المدارس عبر إطلاق الأنظمة المطورة (مثل نظام SIMS بنسخه الحديثة) لتنظيم البيانات واتخاذ القرارات السليمة. الهدف الخامس: إعداد الكادر التعليمي والإداري.
الهدف السادس: تخفيف الاعتماد على الجهات المانحة عبر تعزيز الشراكات المجتمعية، وزيادة صلاحيات المدراء لاستقطاب مساعدات مباشرة لمدارسهم بالتنسيق مع الاغتراب والجمعيات المحلية. الهدف الأخير (التماسك الاجتماعي): نظراً لكون المجتمع موجوعاً ومنقسماً بعد موجات الحروب والاعتداءات، فإن المناهج الجديدة تمثل فرصة لترسيخ مفهوم التماسك الاجتماعي وإبرازه عبر المدارس الرسمية.
ثم تحدثت عن التجمعات المدرسية واستثمار الموارد، حيث اشارت الي انه “يبلغ عدد الطلاب في المدارس والثانويات بالشمال وعكار حوالي 109 آلاف طالب، يشكلون 35% من طلاب التعليم الرسمي في لبنان. ولتوزيع الموارد بعدل وكفاءة، تم تقسيم المناطق التربوية إلى تجمعات مدرسية ضمن قطر 15 كيلومتراً، بحيث تضمن سهولة وصول الطلاب إليها. وهذا التقسيم يمنع العشوائية في توزيع العطاءات والمنح (مثل منح 25 مدرسة عشوائياً في منطقة واحدة)، ويضمن استفادة مدرسة واحدة على الأقل في كل تجمع مع ضرورة مشاركة المركز التربوي والموارد مع باقي المدارس ضمن التجمع.
وتساعد التجمعات المدرسية في تنظيم التشكيلات، المناقلات، وتوزيع الموارد البشرية بشفافية ودون إجحاف بحق المعلمين.
وفي موضوع حوكمة البيانات وتوثيقها و أهداف الوزارة المستمرة تحدثت عن “المسح والرقمنة وفهم الواقع بالأرقام” (معرفة أعداد الطلاب ومكان تواجدهم والمدارس التي تلقت مساعدات أم لا)، مشددة على “العمل لوقف الاجتهادات الفردية وضمان توزيع المساعدات بعدالة بناءً على أولوية الاحتياج”.
اضافت: “يُعدّ الإبقاء على مدارسنا وثانوياتنا الرسمية مفتوحةً أمراً ومصيرياً؛ فهو يتطلب منا رعايةً ومعالجةً دقيقةً لكيفية الحفاظ على طلابنا داخل قطاع التعليم الرسمي في ظل أزمة اقتصادية بهذا الحجم الهائل. وعليه، فإننا نرصد بيانات العام الماضي؛ حيث كانت الأعداد قليلةً بعض الشيء، بينما نقترب هذا العام من تحقيق 99% من إجمالي عدد الطلاب المسجلين في العام الدراسي الماضي. بمعنى آخر، لم نشهد انخفاضاً في أعداد الطلاب، بل حافظنا على الأعداد ذاتها، وأصبحنا اليوم قادرين على تحديد عدد الطلاب والمعلمين، ومعرفة أماكن وجود هؤلاء المعلمين وتوزعتهم وكيفيتها. كما نسعى لمعرفة الأبنية الخطرة التي يلزم إغلاق جزء منها، والأبنية التي تحتاج إلى ترميم، فضلاً عن رصد الفرص المتاحة لبناء تجمعات مدرسية جديدة؛ لا سيما أن الجهات المانحة باتت تقدم لنا مجمعات متكاملة، ونبحث عن إمكانية تجميع عدد من المدارس لإنشاء حرم مدرسي واسع يخدم منطقة جغرافية واحدة. ولاتخاذ هذه القرارات كلها، نحن بحاجة ماسة إلى بيانات دقيقة ومحدثة باستمرار، وبتعاونكم ومساعدتكم نستطيع اتخاذ القرار المناسب بناءً على معطيات دقيقة”.
وقالت: “على مستوى التجمعات المدرسية في محافظة طرابلس، لدينا ستة تجمعات تتفاوت أعداد المدارس فيها؛ فهناك تجمع يضم 9 مدارس، وآخر يضم 16 مدرسة، وثالث يضم 22 مدرسة، ورابع يضم 30 مدرسة. وقد أخذنا بعين الاعتبار المعايير الطوبوغرافية، من حيث مواقع المدارس وسهولة الوصول إليها؛ مع التركيز على التجمعات التي تضم عدداً أكبر من المدارس، وتلك الواقعة في مناطق تشهد كثافة سكانية عالية لضمان خدمة أكبر عدد ممكن من الطلاب”.
واردفت: “أما فيما يخص جهات المانحة التي تساعدنا في إنشاء مجمعات تربوية تخدم مناطق محددة، فقد تم تسليم الخرائط الخاصة بمنطقة الميناء لجهة مانحة معينة، بينما بدأ العمل في مشروع آخر داخل منطقة الشكا لتجميع المدارس. كما أُعلن مؤخراً تمويل جديد لإقامة مجمعات مدرسية جديدة، ونتطلع بحول الله إلى تنفيذ مشروع مشابه في منطقة الشمال. وبالنسبة لمدارس إيواء النازحين في المحافظات، فقد انتهت تلك الإشكالية في معظم المناطق، ولم يتبقَ سوى 104 مدارس. وقد تم رفع أسماء هذه المدارس إلى مجلس الإنماء والإعمار، الذي التزم بإزالة آثار استخدامها كمراكز إيواء. وعلى الرغم من تأخر إنجاز بعض الأعمال الهندسية، إلا أننا على ثقة تامة بمعالجة هذه المشكلة قريباً. أما في محافظة طرابلس، فيبلغ عدد مدارس الإيواء فيها 37 مدرسة”.
وتناولت مشروع اعادة التأهيل بتمويل من الصندوق الكويتي عبر منظمة اليونيسف (UNICEF). وقالت: “لا يعنى هذا المشروع بالبناء أو التشييد الجديد، بل يركز على إعادة التأهيل وتزويد 58 مدرسة في طرابلس بأنظمة الطاقة الشمسية. كما توجد 39 مدرسة أخرى بانتظار إجراء زيارة تقييمية لتحديد مدى أهليتها للاستفادة من هذا البرنامج”.
وتابعت: “إلى جانب ذلك، وفي إطار تطوير البنية التحتية لتحقيق أهدافنا، نواجه في طرابلس والشمال مشكلة المدارس المستأجرة. فمن الناحية التاريخية، وبالتوافق مع المجتمع المحلي، كانت المدارس تُبنى من قبل ممولين أو سكان محليين ثم تُؤجر لوزارة التربية، مما جعلنا نمتلك مبان مدرسية مستأجرة، وهي حالة تختص بها طرابلس ومحافظة الشمال نسبياً مقارنة بالمناطق الأخرى. وعليه، تم تشكيل لجنة برئاسة المدير العام إلى جانب وحدة إدارة المشاريع في الوزارة لمتابعة هذا الملف، ونحن نعمل بجهد على التفاوض بشأن عقود الإيجار الحالية وتسوية أوضاعها القانونية. ومع الأسف، فإننا نصطدم أحياناً بتمسك أصحاب الملاك بحق الملكية ورفضهم تجديد العقود، مما يضطرنا أحياناً إلى إخلاء المبنى ونقل الطلاب ومدرسيهم، أو حتى إغلاق المدرسة نهائياً إن تعذر إيجاد بديل، إلا أننا نبذل قصارى جهدنا لضمان استمرارية العملية التعليمية”.
واضافت: “وفيما يخص الكادر الإداري، فقد شمل المشروع 620 مديراً ومديرةً على مستوى الشمال، من بينهم 116 مديراً في محافظة الشمال، ويُقدر عدد مدراء طرابلس بنحو 30 مديراً. وقد استكمل هؤلاء جميع الشروط والمتطلبات اللازمة لتثبيتهم؛ حيث شملت الدفعة الأولى 80 مديراً، بينما تجرى حالياً المقابلات الخاصة بالدفعة الثانية التي تضم 80 مديراً آخرين من محافظة الشمال”.
وتطرقت الى الدورات التدريبية، حيث لفتت الى ان “المقابلات السابقة أثمرت عن إعلان النتائج وصدور التكاليف، بينما يجري التحضير لإطلاق الدفعة الثانية من المقابلات في أواخر شهر تشرين الثاني الحالي. وقد أمّنت الوزارة بالتنسيق مع منظمة اليونيسف والجامعة اللبنانية التمويل اللازم لإخضاع هذه المجموعة، التي تضم نحو 300 مدير ومديرة، لدورات تدريبية متخصصة، وذلك لتفادي التأخير الذي حدث في الدفعات السابقة ولضمان إنجاز التدريب والمباشرة بالعمل قبل انتهاء العام الدراسي القادم.”
وعن لازمة تسجيل الطلاب، أشارت كرامي الى ان “عددا كبيرا من الطلاب حتى الساعة لم يتسجلوا ودعت المدراء لتسجيل الاولاد بغية استكمال الأعداد والأرقام و تنسيق الدراسة، ولنستكمل مع رؤساء المناطق الدراسة ولنعرف ما الذي يحصل. ونحن الان بصدد انطلاقة تدريجية وتحصل اعتداءات وهدم وجرف قرى، وما يحصل انطلاقة تدريجية لأننا بصدد هذا الاستحقاق. وفي ملف العقود، كان القرار: التريث لنتمكن من الالتزام المالي فلا يعمل اخد بلا راتب”.
وقالت: ”هكذا بدأنا. عندما بدأنا نتحقق ونطلب المسوغات، واجهتنا مشكلتان رئيسيتان: مشكلة الصفوف المتعثرة، ومشكلة التشعيب (تعدد الشعب قليلة الطلاب). أود إخباركم – وأنتم تعلمون أن خلفيتي المهنية سابقةً كانت في مجال التربية والمدارس – أنني كنت قد قرأت تقارير البنك الدولي، وكنت أعلم أن البنك الدولي قد وجه إنذاراً للقطاع الرسمي للتعليم في لبنان، مضمونُه: “كيف تسمحون بوجود صفوف فيها 10 و11 طالباً، في حين أن أرقى البلدان المتقدمة لا تحلم بمثل هذه الأرقام؟. حين تحدثنا في الأمر سابقاً، تساءلنا عن الكيفية التي أجرى بها البنك الدولي دراسته، مع علمنا بأنهم يمتلكون بياناتنا؛ فأنتم تعلمون أن نظام “المنهج المدرسي الموحد” يتيح لهم الوصول إلى جميع المعلومات والتدقيق فيها، لأنهم يزورونكم ميدانياً. ومع ذلك، دافعتُ عن موقفنا بالقول إن لدينا خصوصيات مناطقية وطريقة فريدة في فتح المدارس”.
أضافت: “لكن، عندما أعدنا إجراء الدراسة بأنفسنا، اصطدمنا بالنتيجة ذاتها وظهرت لنا الأرقام نفسها؛ إذن، هم لم يتبلوا علينا، وهم يراقبوننا عن كثب ليقولوا لنا: “إذا أردنا مساعدتكم بعد أزمة النزوح – نظراً لأن ما تبقى لنا هو سنة واحدة فقط من التمويل القادم للبنان بسبب النزوح السوري، وهي هذه السنة الدراسية الحالية – فشرطنا الأول للاستفادة من تقديماتهم (وهو ما نقاتل ونطالب به الآن) هو: رشدوا إنفاقكم وأبرزوا لنا أنكم تفعلون شيئاً.
ولهذا السبب بدأنا، وأعلنا: “اننا بدأنا بالمدارس التي يقل عدد طلابها عن 50 طالباً، على الرغم من وجود قرارات أخرى كثيرة لدينا. هذا هو سبب عملنا، وما أردت توضيحه هو الآتي:
الدراسة التي أجروها هم، وأكدتها دراستنا أيضاً، تُظهر أنه عندما لا يكتمل النصاب المدرسي للطالب، تبلغ كلفة التلميذ الواحد في التعليم الرسمي بين 5,000 و8,000 دولار. أنا لا أحب الحديث عن هذا الأمر، ولكني بصفتي وزيرة مسؤولة عنه، لا يقتصر دوري على القول: هكذا نعلم، وهذه طرائق التدريب، بل مسؤولييتي هي تأمين الأموال وتغطية هذه الكلفة. هكذا تصل التكاليف في بعض الأماكن، بينما إذا أخذنا نموذجاً للمدارس الملتزمة بقانوننا – لا بقانونهم، بل قانوننا نحن – وإذا طبقنا نظامنا الداخلي، فكم تبلغ كلفة الطالب؟ لا تتجاوز 800 دولار. هذا يعني وجود هدر هائل لم يعد بالإمكان السكوت عنه.
الأمر الآخر، وضمن المفاوضات الجارية حالياً، تعلمون أن هناك جهة في لبنان تضعنا ضمن معيار عبر وزارة المالية لنستعيد ثقة المستثمرين، ولنكون مؤهلين لتلقي المساعدات من الجهات المانحة؛ لذا طلبوا منا الالتزام بهذه المعايير. وعندما يُطلب منا ذلك، يطرحون احتمالات عدة لما يمكن عمله لتخفيض كُلفتنا. ومن الاحتمالات المطروحة على الطاولة والتي صارحتنا بها وزارة التربية: “إذا كنتم لا تعرفون كيف تضبطون الإنفاق ليتلاءم مع كلفة الطالب (أي بحدود 1,000 دولار)، فلن أكون قادراً على تبرير ما تصرفونه. كل ما يمكنني فعله – إن أردت تقديم مساعدات أو إعطاء الضوء الأخضر لوزارة المالية – هو منح كل عائلة تعاني ضائقة اقتصادية (على غرار ما تفعله برامج الشؤون الاجتماعية) مبلغاً إضافياً، كأن أعطي عائلة لديه خمسة أطفال 5,000 دولار وأقول لها: اذهبي وتدبري أمرك في أي مدرسة خاصة، فهذه المؤسسة تهدر المال العام، وهي عاجزة عن تمويل نفسها في ظل الأزمة المالية الحالية في لبنان”.
وختمت: “هذه هي الأجواء المحيطة بي لاتخاذ هذه القرارات. الصورة تبدو سوداوية، فهل سنعكر صفو الأمور ونغلق المدارس الرسمية؟ بكل تأكيد لا. لهذا السبب، ومنذ لحظة تسلمي لمهامي، كان هدفي دعم المدرسة الرسمية. أطلقنا الحملة برموزها لنُبرز النجاحات التي تحققها هذه المدرسة، ولنرسم لها أفقاً مستقبلياً مشرقاً بعيداً عن المشكلات التي يرونها ماثلة في مدارسنا. أنا مصرة على أن نهضة لبنان وصحة لبنان وتعافيه لا تكون إلا من خلال مدارسه وثانوياته الرسمية. ولكن لكي نتمكن من تحقيق ذلك، يجب أن نثبت لهم أننا نتحرك تنظيمياً وإدارياً، وأننا مضطرون لإعادة تنظيم أنفسنا وتخفيض هذا الهدر. وأكرر: نحن لا نطبق نظامنا الداخلي بحذافيره، بل جزئياً، مع مراعاة التخفيضات والاستثناءات، وأخذ بعض المناطق بعين الاعتبار؛ فبالتأكيد، إذا كانت لدي منطقة نائية في عكار ولا يوجد فيها بديل، وقالت لي أُسرٌ “لدينا خمسة أولاد في الصف”، فلن نرد الأولاد إلى منازلهم، ولن يعود أحد إذا لم يتوفر أي احتمال آخر. لكننا مضطرون للقيام بهذا التمرين لنقف ونقول لهم كوزارة: “نحن نعرف كيف ندير هذا القطاع، انظروا إلى التحسن الذي أنجزناه، وأمِّنوا لنا الموارد التي نحتاج إليها لنبرهن لكم عما نحن قادرون على تحقيقه، وأعطونا هذه الفرصة. هذه هي الخلفية التي أردت مشاركتكم إياها”.
