
بقلم ملاك الصميلي
في ظلّ الأزمة المالية التي تعصف باتحاد بلديات الفيحاء، وما رافقها من معلومات عن إقفال مركز الاتحاد وتأثّر عمل فوج الإطفاء، أوضح رئيس اتحاد الفيحاءوائل زمرلي، في حديث خاص لـ”ديمقراطيا نيوز”، حقيقة الوضع، مؤكداً أنّ مركز الاتحاد لم يُقفل، بل إنّ الموظفين اعتكفوا عن العمل احتجاجاً على تأخّر مستحقاتهم منذ نحو خمسة أشهر.
وقال زمرلي إنّ الموظفين كانوا يعوّلون على دفعة مالية “محرزة” تتيح تسديد جزء كبير من رواتبهم المتراكمة والديون التي رتّبوها خلال الأشهر الماضية، إلا أنّ اقتطاع 80% من مستحقات الاتحاد والبلديات جعل المبلغ المحوّل أقل بكثير من المنتظر.
وأضاف: “كنا نأمل أن تسمح الدفعة بتسديد مستحقات أربعة أشهر، لكن بعد اقتطاع 80% منها، بالكاد استطعنا دفع راتب شهر واحد، وبعد جهد وصعوبة”.
ولفت زمرلي إلى أنّ تداعيات الأزمة لا تقتصر على الجانب المالي، بل تهدّد الجهود التي بذلها الاتحاد خلال عام وأربعة أشهر لإعادة الموظفين إلى دوامهم الكامل وتعزيز روح الالتزام بالوظيفة العامة.
وقال: “منذ سنة وأربعة أشهر، نعمل على إعادة روح الوظيفة لدى الموظفين وتشجيعهم على العودة إلى العمل بدوام كامل وبروحية مختلفة. لكن ما حصل أعادنا خطوات كثيرة إلى الوراء، وأضعف الآمال التي علّقها الموظفون على تجاوز المرحلة السابقة، ما يعني أنّنا قد نضطر إلى البدء من الصفر لإعادة بناء علاقتهم بوظيفتهم وطريقة تعاطيهم معها”.
وعن أسباب الاقتطاع، أوضح زمرلي أنّ البلديات التي هي ضمن اتحاد بلديات الفيحاء لا تزال عقود جمع النفايات فيها تُسدَّد على حساب الصندوق البلدي المستقل، مشيراً إلى أنّ الدولة تقتطع هذه المبالغ من الحصص المخصصة للبلديات عند تحويل الدفعات إليها.
وفي ما يتعلّق بفوج إطفاء طرابلس، شدّد زمرلي على أنّ “الفوج لا يُقفل أبداً”، نافياً كل ما يُتداول عن توقفه عن العمل أو عدم استجابته للمهمات. لكنه اكد في المقابل بوجود نقص في الحضور خلال الدوام العادي، نتيجة الظروف المالية وتأخّر الرواتب.
وقال: “بدل أن يكون دوام الثكنة مكتملاً، هناك نقص في الحضور، لكن عند وقوع أي حريق يحضر جميع العناصر فوراً. العناصر يحمون بعضهم ولا يقصّرون، وسواء كان الحريق كبيراً أو صغيراً، فهم جاهزون ويتوجهون مباشرة إلى المهمة”.
ولفت إلى أنّ عناصر فوج الإطفاء، شأنهم شأن موظفي الاتحاد، لم يتقاضوا رواتبهم منذ أكثر من أربعة أشهر، موضحاً أنّهم كانوا ينتظرون الدفعة الأخيرة لتسديد ديون تراكمت عليهم، إلا أنّ المبلغ الذي وصل جاء أقل بكثير من حاجاتهم والتزاماتهم.
وكشف زمرلي عن واقع أكثر صعوبة يطال التجهيزات التشغيلية للفوج، قائلاً إنّ صيانة الآليات تُؤمَّن بالكامل تقريباً من خلال تبرعات خارجية بسبب عدم توافر الأموال لدى الاتحاد، فيما يجري تأمين المحروقات عن طريق التبرعات لنحو 50% من الوقت، على أن يدفع الاتحاد كلفتها عندما تتوافر السيولة.
وعن التحركات الرسمية، أكد زمرلي أنّ وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار ومحافظ الشمال أبديا تجاوباً مع الأزمة، مشيراً إلى أنّ وزير الداخلية كان قد تلقّى وعداً من وزير المال بعدم حصول هذا الاقتطاع، قبل أن يُفاجأ الاتحاد بحسم النسبة الأكبر من مستحقاته.
وختم أنّ وزير الداخلية وجّه كتاباً رسمياً إلى وزير المال، طالب فيه بإعادة النظر في القرار وإعادة نسبة الـ80% المقتطعة، نظراً إلى صعوبة الأوضاع المالية وانعكاساتها المباشرة على الموظفين والخدمات الأساسية.
