هل نستحق كل هذه المعاناة يا وطننا النازف؟

“هل نستحق كل هذه المعاناة”؟ 
لسان حال كل لبناني موجوع على نزف بلده سواء كان مقيماً او مغترباً في مشارق الأرض ومغاربها. “الوطن غالي” هذا ما كنا نسمعه من أجدادنا وأهلنا، ولم نعرف عمق ومعنى هذا التعبير إلا بعد أن اختبرنا ذلك مع إحساسنا بالضياع تحت وطأة تراكم الازمات السياسية والاقتصادية والامنية، ومع الاعتداءات الاسرائيلية على جنوبنا الغالي وسقوط شهداء، بينهم أطفال لا ذنب لهم الا انهم خلقوا على هذه الارض المعمدة بالدماء منذ ما قبل الاستقلال.

يا وطني الحبيب، كم نشتاق لحضنك الدافىء ولمؤسسات فاعلة لا ينخرها سوس الفساد والصفقات وتعطي حقوق المواطنين بعد أن باتت الحياة عبئا ثقيلاً على حاملي جنسية وطن الأرز. 

“أنت لبناني”، أي أن قدرك ان تتحمل كل هذا القهر والعوز في بلدك وان تصبر على معاناة الغربة بعد أن بات اللبناني يرضى بأدنى الرواتب والمناصب، ولو كان من حاملي الشهادة، بحجة تأمين لقمة العيش المرة لأهله ولذويه، وبعد أن بات تأمين أساسيات الحياة والدواء والاستشفاء نعمة ورخاء في لبنان.

“عزيز انت يا لبنان”، جريح “انت يا وطن الارز”، “نازف انت يا وطني”. سامحنا على قصورنا وعدم قدرة الآلاف من ابنائك على تحمل العيش في حضنك البارد تحت وطأة الذل والفقر والعوز.

نشتاق إليك يا وطننا بعد ان هجرتنا أيادي الفساد وسماسرة الوطن الى خارج الوطن بحثاً على أوطان بديلة ولو بظروف قاهرة. وهل أقسى علينا يا وطننا الحبيب من أن نتحمل تبعات الأخطاء المتراكمة من ساسة باعت شعبها ووطنها مقابل حفنة من الاموال ولتنفيذ أجندات خارجية لصالح هذا المحور أو ذاك؟

ما يؤلمنا انه وسط الاعتداءات الاسرائيلية والازمات الاقتصادية والسياسية، ما زال كلام الفتنة سيد على رؤوس أهل الوطن المتعبين والمنهكين، وما زالت المراوغة سيدة الموقف بحثا عن انتصارات وهمية على ركام هذا الشعب. يعز علينا يا وطني ان يناشد حكامك الخارج من أجل حل أزماته، رغم تأكيد المجتمع الدولي “ساعدوا انفسكم كي نساعدكم”. 
اشتقنا لبلد القانون والمؤسسات، بلد لا يموت فيه المواطن على أبواب المستشفيات ولا يذل فيه اللبناني في لقمة عيشه، ولا يخاف فيه اللبناني من “قطاع الطرق” بعد ان تحولت طرقات لبنان تعج بالأشباح من عصابات سرقة او اصنام بأجساد بشرية من مقهورين تحت وطأة كل هذا الواقع المأساوي. 

يا وطني الجريح والحبيب، مع كل هذا الصبر، متى الفرج؟ بانتظار معجزة ربانية تحول سواد أيامنا الى اشراقة لبنان بعد كل هذا الظلام الدامس.

ميساء عبد الخالق

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top