مراد: الحزب انهزم والانتصار هو للمنطق اللبناني السيادي.. وعلى المعارضة تلقف الفرصة الدُر: الكرة اليوم بملعب المعارضة.. فالخطاب الانقسامي لا يبني دولة

بقلم وفاء مكارم

صحيح أن النبرة الحربية والاستعلاء والاستقواء غابت عن كلام الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم في الخطابين الأخيرين، ولكن البعض مازال يشكك بكلامه بدل من استغلال الفرصة للتلاقي وبناء البلد على أساس الدستور والطائف اللذان خضع لهما الحزب بعد وقف إطلاق النار.
فلبنان اليوم بحاجة ماسة إلى التحاور والتلاقي لمواجهة الاستحقاقات ولتجنيب البلد المآسي التي تتربص بنا من كل حدب وصوب.

ولعل القلق من انقلاب الحزب على أقواله تجعل المعارضة “قاعدتلو عالنفس” ولكن حان الوقت للملمة ما تبقى من الدولة وإعادة هيبتها ورد اعتبارها والاهم تمكين وجودها بعد أن كانت مهددة بالزوال.

كما أن خطاب الانتصار والهزيمة لا ينفع اليوم، ومن يعتبر أن على قاسم أن يتوجه لجمهور بخطاب مغاير مخطئ، فهل يمكن لقاسم أن يقول غير ما قاله؟! ومن هنا علينا تدارك الفتن واحتواء جميع المكوّنات اللبنانية تحت سقف الدستور والطائف والقرارات الدولية لأجل لبنان وفقط لأجل لبنان او ما تبقى منه.

و في هذا السياق، يعتبر الناشط السياسي الدكتور هادي مراد أن مكسب لبنان من عودة الحزب إلى كنف الدولة عظيم من الناحية الأمنية والاقتصادية اذا كانت هذه العودة حقيقية وواقعية وليست فقط رمي وعود وعهود أمام الشعب اللبناني، قائلاً: “هو انتصار للمنطق اللبناني السيادي من خلال ممارسة الحزب العمل السياسي مع مراعاة الدستور والشعب اللبناني دون التفكير بتبعية عمياء لأي دولة كما كان يفعل سابقاً”.

و يلفت مراد الى أن الخطابين الاخيرين لقاسم يتسمان بالحكمة والإتزان وفيهما الكثير من الوعي والتنازل لصالح الدولة، قائلاً: “كنا في الماضي ننتقد الحزب على منطق الاستقواء والاستعلاء وفائض القوة وكنا نتمنى أن يتكلم الأمين العام للحزب بهذه الطريقة”.

و يضيف مراد: “هذان الخطابان يمثلان الحلم اللبناني لكي يعود الحزب إلى كنف الدولة فقاسم أقر بالفم الملآن بأنه يريد أن ينتخب رئيس للجمهورية بعد أن عطل هذا الاستحقاق لفترة طويلة، كما قال أنه يريد العودة إلى الطائف ومندرجاته فهو يقر بتسليم السلاح غير الشرعي للدولة وان لم يقل ذلك بصريح العبارة”.

ويشير مراد إلى أن الحزب قال أنه سيعزز تمثيله السياسي لا العسكري كما أن قوله إنه سيبني مع الدول والشرفاء شيء إيجابي وهذا الأمر كان مستبعد من الحزب.

وعن موقف المعارضة، يشدد مراد على ضرورة تلقف المعارضة للفرصة واستغلالها لبناء الدولة ، ولكن هناك جرح لدى المعارضين والسياديين والشيعة المعارضين الذين طعنوا من الحزب على مر السنين ، وقد لا يستطيع الجميع أن يكونوا ابناء المسيح وان يتلقفوا كلام الحزب بهذه البساطة رغم أنهم فتحوا صدورهم وبيوتهم لأبناء هذه الطائفة وأبناء هذا الحزب خلال الحرب وقدموا شيئاً جميلاً لهم. ولكن بعض أبواق الحزب مازالت تهدد وتقول انها تريد أن تقمع وتقتل لذلك المعارضين والسياديين حذرين اليوم خوفاً من أن ينقلب حزب الله على الداخل اللبناني.

و يشير مراد الى أن المطلوب من الطرف الثاني فتح باب التواصل وخاصة القيادات المسيحية للتحاور وأن لا تدس السم في الدسم خاصة أن “الضرب في الميت حرام” ، فبعد تسليم الجنوب للجيش اللبناني وانسحاب “حزب الله” نحو شمال الليطاني والرضوخ للقرار 1701 وفكه الارتباط مع غزة فهذا تنازل كبير منه ، ولا بد من الفريق الآخر أن يلحق الحزب إلى باب الدار لنرى أن كان دقيقاً بكلامه، معتبراً ان الحزب واقعي وعقلاني هذه المرة ولا يريد افتعال أي مشاكل أخرى.

أما الحديث عن الانتصار، فيلفت مراد أن ما حصل ليس انتصاراً للحزب بل كانت هزيمة عسكرية وأمنية واستخباراتية وتكنولوجية بكل المقاييس ، ولكن ما حدث في النهاية هو انتصار لمنطق الدولة، مشدداً على انتصار لبنان وجيشه الوطني بسيطرته على الجنوب اللبناني الذي كان يخضع لسيطرة الحزب.
ويختم، لا يمكن أن نقول أن عدم تحقيق إسرائيل أهدافها يعني أننا انتصرنا، بل أن معيار الانتصار هو ماذا فعل الحزب نصرةً لغزة؟ هل اوقف الحرب على الغزاويين؟ الجواب هو كلا و ما حصل هو تدمير لبيوت اللبنانيين و سقوط الشهداء و الجرحى فقط.

من جهته، يعترض الصحافي حسن الدر على فكرة عودة الحزب إلى كنف الدولة، معتبراً ان الحزب منذ العام 2005 منخرط بالدولة بشكل كبير وكان جزء من الحكومات المتعاقبة و له نواب في المجلس النيابي منذ العام 1992 و هو فاعل بالحياة السياسية اللبنانية و كان يؤخذ عليه من خصومه أنه يدير الدولة و متحكم بكل مفاصلها.

ويؤكد الدر أن الحزب ملتزم بالدستور و الطائف و ان هذا الكلام قاله الأمين العام السابق السيد حسن نصرالله مرارا و تكراراً و تحديداً قبل الانتخابات النيابية الاخيرة حيث تناول رؤية الحزب و تكلّم عن الطائف و عن لبنانية الحزب ، و عن تبنيه مشروع السيد موسى الصدر ، و أكد حينها أن هذا البلد لا يمكن أن تقوده طائفة او حزب بل بحاجة إلى تضافر جهود الجميع، مشدداً على أن مشكلة الخصوم هي مع السلاح و ليست مع الحزب، لافتاً إلى أن هذا السلاح هو للمقاومة ضد إسرائيل.

أما عن الخطابين الأخيرين لقاسم، يشير الدر إلى إلتزام الحزب باتفاق وقف إطلاق النار و القرار 1701 و العمل السياسي تحت سقف الطائف و انتخاب رئيس للجمهورية و الآليات الدستورية، لافتاً إلى أنه من المفترض أن تتلقف المعارضة هذا الكلام وان يُبنى عليه اذا كانوا فعلاً صادقين بنواياهم ببناء الدولة و الانتهاء من الانقسام السياسي الحاد.

و يقول الدر: ” اذا كان الخصوم يعتبرون أن الحزب انهزم وان القرار 1701 يُلبي طموحاتهم يفترض أن يكون خطابهم الآن خطاب احتواء أزمة وان نذهب إلى قواسم مشتركة نبدأ منها لانتخاب رئيس للجمهورية ونشكل حكومة ونعيد بناء المؤسسات، مضيفاً أن الكرة اليوم بملعب المعارضة، و الحزب كان واضحاً بسقفه السياسي والوطني، كما أن عملية احتضان النازحين تركت أثر إيجابي ونقطة يُبنى عليها لنعود ونبني البلد.

ويعتبر الدر أن المطلوب من الطرف الثاني ملاقاة الثنائي الشيعي في منتصف الطريق والمبادرة لكسر حدة الخطاب الانقسامي الذي لا يقدم ولا يُؤخر ولا يساعد على بناء دولة ولا يؤسس لقواسم مشتركة، بل عليهم التحول إلى خطاب لبناني، فلدينا استحقاقات كبيرة من انتخاب رئيس للجمهورية إلى إعادة الإعمار و تداعيات الأزمة التي بدأت في سوريا.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top