
يواصل الرئيس المكلف تشكيل الحكومة، نواف سلام، لقاءاته مع مختلف الأطراف السياسية، في محاولة للوصول إلى صيغة توافقية تضمن تشكيل حكومة جديدة، قادرة على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية. ورغم استمرار المشاورات مع الكتل النيابية، لا تزال بعض العقبات تعيق الوصول إلى صيغة نهائية، مما يؤجل إعلان التشكيلة الحكومية.
شهد الأسبوع الماضي لقاءات بين نواف سلام والمعاونين السياسيين، لرئيس مجلس النواب نبيه بري، النائب علي حسن خليل، والأمين العام لحزب الله، حسين الخليل، حيث تم بحث تمثيل الطائفة الشيعية في الحكومة الجديدة.
وبحسب مصادر مطلعة، فقد جرى التوافق على منح وزارة المالية للنائب والوزير السابق ياسين جابر، وهو ما أنهى الجدل حول هذه الحقيبة التي كانت محل خلاف. كما قُدمت لائحة بأسماء مرشحين للمقاعد الوزارية الشيعية، حيث رشّح الثنائي الشيعي شخصيات مثل الصناعي صلاح عسيران لحقيبة الصناعة، وتمارا الزين أو علاء حمية للبيئة، وطلال عتريسي لوزارة العمل، وعلي رباح لوزارة الصحة.
في المقابل، اقترح نواف سلام أسماء أخرى، من بينها محمد حيدر وحازم عاصي لتولي وزارة الصحة، على أن يتم حسم هذه الأسماء بعد مزيد من المشاورات..
رغم عدم وجود فيتو داخلي أو خارجي معلن على بعض الأسماء، إلا أن هناك خلافات حول مبدأ “وحدة المعايير” في التعيينات الوزارية، حيث تطالب بعض الأطراف السياسية بضمان توازن تمثيل مختلف الطوائف، وعدم اقتصار المعايير على فئة دون أخرى.
من ناحية أخرى، ترى بعض الأوساط السياسية أن الحكومة القادمة يجب أن تتضمن شخصيات غير محسوبة تنظيمياً على أي حزب سياسي، لضمان قبولها دولياً وتجنب أي تحفظات تمنعها من تمثيل لبنان في المحافل الدولية.
تحظى عملية تشكيل الحكومة باهتمام عربي ودولي، خاصة بعد انتخاب العماد جوزيف عون رئيساً للجمهورية وتكليف نواف سلام بتشكيل الحكومة، حيث تلقت هذه الخطوات دعماً واسعاً من المجتمع الدولي. ومن المتوقع أن يسهم هذا الدعم في تسهيل عمل الحكومة المقبلة، شريطة التزامها بتنفيذ الإصلاحات المطلوبة، بما في ذلك تطبيق القرار 1701
على مستوى بقية الوزارات، يتم تداول عدد من الأسماء لتمثيل الطوائف المختلفة، ومنها أحمد الحجار للداخلية، عامر البساط للاقتصاد، حنين السيد للشؤون الاجتماعية، ريما كرامي للتربية، جو صدي للطاقة، كمال شحادة للاتصالات، طارق متري لنيابة الرئاسة بلا حقيبة، غسان سلامة للثقافة، فايز رسامني للأشغال العامة والنقل، ونزار الهاني للزراعة.
مع استمرار الإجتماعات والمشاورات، تبقى الأنظار متجهة إلى إمكانية التوصل إلى تفاهم نهائي بشأن التشكيلة الحكومية خلال الأيام المقبلة. ويعتمد نجاح هذه المفاوضات، على قدرة الأطراف السياسية على تقديم تنازلات متبادلة لضمان ولادة الحكومة دون مزيد من العرقلة، ما يتيح للبنان فرصة حقيقية لاستعادة الاستقرار السياسي والاقتصادي في ظل الأزمات المتفاقمة.
المصدر: الشرق الأوسط، محمد شقير
