التحديات الدستورية والسياسية في ملف حقيبة المالية اللبنانية وتأثيرها على المستقبل

يتناول الخلاف اللبناني حول حقيبة وزارة المالية، التي تمثل واقعاً دستورياً وسياسياً، يعكس التوازنات الطائفية والاختلالات التي قد تضر بالنظام السياسي في لبنان على الرغم من غياب نص دستوري يحدد حصص الطوائف في الوزارات، فقد قامت أعراف غير رسمية تحكم التوزيع الوزاري في لبنان، ولا سيما في الوزارات السيادية مثل رئاسة الحكومة والمجلس النيابي.
في حين أن وزارة المالية لم تلتزم بعرف ثابت، شهدت فترات طويلة من تولي شيعة الوزارة في لبنان، مع تصاعد الدور السياسي للطائفة الشيعية بعد الحرب الأهلية.
ضمن الإطار المذكور، يتابع الدستور اللبناني أن السلطة التنفيذية تتطلب توقيع وزير المالية في مجموعة من القرارات مثل التعيينات والموازنات، مما يعطي الوزير دوراً محورياً في تعطيل أو تنفيذ سياسات حكومية.إن، هذه السلطة التنفيذية المؤثرة قد تُسبب أحياناً شللاًـ في آليات اتخاذ القرار الحكومي، في وقت يُصر فيه الثنائي الشيعي على إبقاء الوزارة تحت قبضتهما.
لذلك، إن إصرار “الثنائي الشيعي” على إبقاء وزارة المالية تحت سيطرته، يتناقض بشكل قاطع مع الواقع الدستوري الذي يفرض توازناً في الصلاحيات، حيث لا يمتلك رئيس الجمهورية حقاً مطلقاً في فرض توقيعه على القرارات. ومن هنا، نجد أن النقاش حول تقاسم السلطات يستدعي أيضًا إعادة النظر في أدوار مختلف القوى السياسية اللبنانية، التي باتت تدرك وجود ضغوط رقابية دولية متزايدة..
كذلك، باتت الرقابة الدولية على لبنان، خاصة في ملف التهريب والإعمار، أكثر تشدداً، مما سيؤثر حتماً على قدرة الحكومة اللبنانية في السيطرة على الملفات المالية والإدارية. إذاً، في ظل العجز عن ضبط تهريب السلع والأسلحة، يواجه لبنان تحديات كبيرة تتعلق بإعادة إعمار البنية التحتية ومواجهة أزمات سياسية اقتصادية متعددة.

المصدر: نداء الوطن، جومانا زغيب

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top