بقلم جوزاف وهبه

ربّما يعود رفيق الحريري، في ذكراه العشرين، على شاكلة جماهير تملأ الساحات والطرقات، أو خطاب لنجله سعد الحريري يستعيد فيه لحظات 14 آذار المجيدة، أو استذكار لمحطّات مؤثّرة كواقعة الزيت الشهيرة، ولقاءات البوريفاج قي ظلال البطريرك صفير وأمثال سمير فرنجيّة وسمير قصير وخليّة قرنة شهوان غير السرّية، أو على شاكلة أقواله المأثورة “لا أحد أكبر من بلده..” و “أستودع الله شعب لبنان الحبيب”!

ربّما يلتقي صديقه القديم وليد جنبلاط، يجلسان عند ضفّة النهر، ويستعرضان معاً وجوه “القتلة” الواحد تلوَ الآخر، بانتظار مرور مزيد من جثث الأعداء الذين ظلموا واستبدّوا وقتلوا، ظنّاً منهم بأنّ حبل العقاب طويل وطويل!..

ربّما يستقبل سمير جعجع في دارته في فقرا، بعيداً عن أعين الرقباء وكتبة التقارير، للبحث في شؤون وشجون الوطن تحت الشعار الكبير “وقّفنا العدّ”، وفي ما آلت إليه أحوال “القمصان السود” الممتدّة من أقبية طهران، إلى أنفاق الضاحية وغزّة، إلى فظائع صيدنايا الرئيس الفار بشّار الأسد، ومزّة والده غير المغفور له الرئيس حافظ الأسد، وما بينهما من أنين أمّهات وأخوات، ولوعة آباء وأخوة في فروع فلسطين وعدرا، وغيرها من فروع إرتكابات وأهوال القرون الوسطى!

ربّما يسرّ في أذن رفيق دربه فؤاد السنيورة أشياء وأشياء عن تحوّلات الطائفة السنّية الكريمة:لم تعد كما كانت، يا فؤاد.السراي الحكومي يعجّ بالدخلاء.بعض النوّاب الجدد يستحقّون الثناء، أمّا الباقون فالحريرية التي صنعتُها بإيماني الكبير ببلدي برّاء منهم، بل أكثر من ذلك هي طالقة منهم بالثلاث:الحياد السياسي المشبوه، الصمت المريب في نيترات المرفأ الذي فجّر وجه بيروت البهيّة..والغرق في الفساد و التهريب اللامتناهيين!

ربّما يستردّ قصره المهيب في قريطم من الجامعة الأميركية، ويُعيد لإفطارات رمضان المبارك ألقها وجمهورها.ويُعيد إليه المرجعيّة والتوازن، طارداً من أرجائه – كما فعل المسيح – الفرّيسيين والسماسرة وتجّار الهيكل.ودون شكّ، يستقبل في صدارة الصالون الواسع لقمان سليم وبيار الجميّل والوسامين الحسن وعيد وفرانسوا الحاج..وباقي طيور الجنّة.منهم، يتعرّف إلى أسماء قاتليهم واحداً واحداً. ومعهم يسجّل مضبطة الإتّهام التاريخيّة، خاتماً حديثه بالوعد الصادق:لن نسامح!

“رفيق” العائد لن يكون كما كان.سيقول لبشّار الأسد:أيّها الفأر الهارب، ماذا فعلت بساعدي، في ذلك اليوم المشؤوم أمام أنظار أعوانك الذين يلقون تباعاً الجزاء القاسي بما يستحقّون (وآخرهم وليس أخيرهم اللواء محمّد الشعّار منظّم مجزرة باب التبّانة..) ؟ سيقول لحسن نصرالله:لماذا جعلتني أندم على ما فعلته لأجل مقاومتكم، حين “زرت الهند وطفت السند” أكفكف ذنوبكم وخطاياكم من سجلّات الشرق والغرب؟ سيقول لوفيق صفا وأشباهه:ميتٌ أنت، ولو نجوت. لك القصاص الصارخ، مهما اتّسع شرّك وأحاط بك شركاؤك في التخطيط والتنفيذ والعبث بكلّ ساحة من ساحات جرائمكم المتسلسلة!
يُقال أنّ “الحريري” الرئيس الأب / الإبن ستكون له كلمته المدوية في 14 شباط. يسمّي الأحداث بتفاصيلها وسرديّاتها.ينكأ الجراح، ويُعيد تكوين وقائع ومشهديّة عشرين سنة من الزمن..
رفيق الحريري، إن حكى، سيردّد ملءَ صوته، وسط ناسه ومحبّيه:قايين قايين، ماذا فعلتَ بأخيك هابيل!؟

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top