
في لبنان، يعيش مرضى السرطان معاناة يومية في انتظار وصول أدويتهم، وكأن الزمن يتوقف لهم ريثما تستفيق ضمائر المسؤولين. فالأزمة الدوائية المستمرة، والنقص الحاد في أدوية الأمراض المستعصية، يكشفان عن فشل رسمي في إدارة هذا الملف الحيوي.
وفقاً لآخر إحصاءات وزارة الصحة، يوجد في لبنان نحو 3400 صيدلية، لكن حوالي 200 منها فقط تخضع لنظام التتبع المفروض لضبط توزيع الأدوية وضمان وصولها إلى المرضى. ومع ذلك، لا يزال مرضى السرطان وأصحاب الأمراض المزمنة يكافحون للحصول على العلاج، وكأن الدولة تفرض عليهم حكماً بالإعدام.
ضمن الإطار نفسه، أكد نقيب الصيادلة، جو سلوم، أن أدوية السرطان غير متوفرة في الصيدليات، مما يدفع المرضى إلى شرائها من السوق السوداء أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، التي غالباً ما تكون غير شرعية وتبيع أدوية مزورة أو منتهية الصلاحية، وحتى محاليل طبية مغشوشة بالماء.
في ظل غياب الرقابة، يضطر بعض المرضى لاستخدام أدوية منتهية الصلاحية بسبب انقطاعها من الأسواق. إذ، أشار سلوم إلى أن تهريب الأدوية إلى سوريا ساهم في تفاقم الأزمة، لافتاً إلى أن الدولة لم تتحرك لمحاسبة المسؤولين عن هذه الفوضى.
كما ادعى سلوم على وزير الصحة السابق، فراس الأبيض، متهماً إياه بعدم اتخاذ إجراءات فعالة لمنع بيع الأدوية المنتهية الصلاحية وعدم إلزام الشركات المستوردة باسترجاعها. وأضاف أن الصيدليات ليست المصدر الرئيسي لتخزين الأدوية، بل يتم تخزينها في أماكن أخرى بعلم الجهات المعنية.
إلى جانب أزمة الأدوية، يعاني المرضى أيضاً من ارتفاع تكاليف العلاج في المستشفيات، حيث تختلف الأسعار بشكل كبير رغم توحّد العلاجات. ورغم تحذيرات الأطباء من الوضع الكارثي، تستمر أعداد المرضى في الارتفاع، بينما يبقون رهينة انتظار وصول الأدوية.
وأخيراً، إن الأزمة المالية التي يمر بها لبنان زادت من حدّة تفاقم المشكلة، ما حرم العديد من المرضى من العلاج اللازم. وفي ظل هذا الواقع، يبقى التقصير الرسمي واضحاً، مع فشل الدولة في إدارة ملف الأدوية وضبط الأسعار، مما يزيد من معاناة المرضى ويهدد حياتهم.
المصدر: نداء الوطن، ماريا يوسف
