لبنان بين المساعي الدبلوماسية والضغوط الدولية لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي

يترقب لبنان تطورات الموقف الأميركي بشأن الضغوطات على إسرائيل للانسحاب من المواقع التي لا تزال تحتلها، والتي تشكل خرقًا واضحاً لقرار وقف إطلاق النار.
ورغم قناعة أركان الدولة بأن بقاء إسرائيل في هذه المواقع لا يرتبط بضرورات أمنية لحماية المستوطنات، إلا أن تل أبيب توظفها كأداة ضغط سياسي لربط الانسحاب بنزع سلاح “حزب الله” تنفيذًا للقرار 1559.
وتستند إسرائيل إلى دعم أميركي مشروط بوضع آلية للتخلص من السلاح الثقيل للحزب، بدءًا من شمال الليطاني، وصولًا إلى جميع الأراضي اللبنانية، في سياق حصر السلاح بيد الدولة، وفق ما تعهد به رئيس الجمهورية جوزيف عون في خطاب القسم.
وبينما تظل الوعود الأميركية حبرًا على ورق، تتماشى واشنطن مع الموقف الإسرائيلي بضرورة تنفيذ القرار 1701 بالكامل، دون تبني الطرح الفرنسي الداعي إلى انسحاب إسرائيلي يحلّ مكانه الجيش اللبناني وقوات “اليونيفيل” تحت إشراف هيئة رقابة وقف إطلاق النار.
ضمن هذا الإطار، دخلت الحكومة البريطانية على خط الإتصالات لاقتراح حلّ يتمثل في تركيب أبراج رقابة في المواقع المحتلة، بإدارة مشتركة بين “اليونيفيل” والجيش اللبناني، لضمان عدم استخدامها لتهديد أمن المستوطنات الإسرائيلية، مع فرض رقابة على جنوب الليطاني وشماله للحد من تسلل الجماعات المسلحة.
من ناحية أخرى، تبدي الحكومة اللبنانية انفتاحاً على المقترح البريطاني، معتبرةً أنه قد يشكل مدخلًا لإقناع إسرائيل بالانسحاب، لكن نجاحه يبقى رهنًا بالموقف الإسرائيلي وردّ فعلها تجاه هذه المبادرة. في ظل ذلك، يبقى التحدي الأساسي مرتبطًا بقدرة العهد الجديد على تأمين دعم دولي لهذا المسار، خاصة أن البيان الوزاري لحكومة الرئيس نواف سلام لم يتبنَّ ثلاثية “الجيش والشعب والمقاومة”، ما يعزز تردد واشنطن في ممارسة ضغوط مباشرة على إسرائيل.
من جهته، يبدو “حزب الله” مدركًا لتعقيدات المشهد، ويفضل الوقوف خلف الدولة في هذه المرحلة بدلًا من التصعيد العسكري، خاصة في ظل التحولات الإقليمية التي تدفع محور الممانعة بقيادة إيران إلى إعادة ترتيب أولوياته. وداخليًا، يدور النقاش داخل الحزب بين رأيين: الأول يدعو للرد على الخروقات الإسرائيلية، بينما يرى الثاني ضرورة منح الأولوية لإعادة ترتيب أوضاع الحاضنة الشعبية، التي تواجه تحديات اقتصادية واجتماعية متفاقمة، إضافة إلى الدمار الذي طال القرى الجنوبية، ما يجعل العودة إليها شبه مستحيلة حاليًا.
في ظل هذه المعطيات، يتقدم المسار الدبلوماسي على الخيار العسكري، ما يفرض على “حزب الله” التكيف مع المرحلة الجديدة وتقديم الواقعية على الخطاب الشعبوي. ويبدو أن المزاج اللبناني بات أكثر ميلًا للاستقرار، ما يستدعي دعم الدولة في جهودها لحشد التأييد الدولي والعربي لإيجاد حلّ دبلوماسي ينهي الاحتلال الإسرائيلي، خاصة إذا ما قررت واشنطن إعادة النظر في موقفها والتزامها بتطبيق الاتفاقات التي شاركت في صياغتها مع فرنسا.
هذا المسار، وإن كان لا يزال معقدًا، يشكل المدخل الأساسي لحصول لبنان على الدعم المطلوب لإعادة إعمار المناطق المتضررة، خاصة أن تحقيق ذلك يتطلب تنفيذ القرار 1701 بكافة بنوده إلى جانب الإصلاحات المطلوبة لضمان الاستقرار السياسي والاقتصادي.

المصدر: الشرق الأوسط، محمد شقير

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top