
يواجه لبنان مرحلة دقيقة تتطلب معالجة العديد من القضايا الجوهرية، وعلى رأسها ملف سلاح “حزب الله”، الذي يمثل عائقاً أمام استقرار البلاد وتطبيع علاقاته العربية والدولية. ومع تراجع الدور العسكري للحزب بعد الحرب الأخيرة، بات من الضروري التركيز على تعطيل تأثير هذا السلاح سياسيًا وأمنيًا، لا سيما مع تحوله إلى ذريعة لاستدراج الاعتداءات الخارجية.
موقف نبيه بري من الحرب وتأثيرها على البيئة الشيعية
يبدو أن رئيس مجلس النواب نبيه بري حريص على تجنب أي مواجهة عسكرية جديدة، خاصة بعد التداعيات السلبية للحرب الأخيرة، حيث أبدى تحفظه الواضح على أي مغامرة عسكرية قد تضر بلبنان أكثر مما تفيده. ويعكس هذا الموقف امتعاضًا داخل البيئة الشيعية، سواء في لبنان أو بين المغتربين الذين فقدوا الكثير من استثماراتهم بسبب التوترات الأمنية والاقتصادية.
وفي لقاء جمعه برئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، أكد بري أن لا أحد يرغب في الحرب في ظل الظروف الحالية، مما يعكس إدراكًا متزايدًا داخل الأوساط السياسية لضرورة التوجه نحو حلول سلمية تعزز الاستقرار الداخلي.
ملف مزارع شبعا ودوره في بقاء سلاح حزب الله
لطالما استخدم “حزب الله” قضية مزارع شبعا مبرراً لاستمرار تسلحه، إلا أن موقف النظام السوري تجاه هذه الأراضي لم يكن داعمًا للبنان يومًا. فلم يبادر النظام السوري إلى الاعتراف بسيادة لبنان عليها، مما حال دون إمكانية تكريس لبنانية المزارع عبر الأمم المتحدة. ويرى محللون أن الحزب، بالتوافق مع نظام الأسد، تعمد إبقاء هذه الأراضي ضمن نطاق الجولان المحتل لتبرير استمرار المقاومة، رغم أن المزارع تخضع للقرارات الدولية المتعلقة بالجولان وليس للبنان.
إعادة إطلاق المسار الديمقراطي في لبنان
تشكّل الانتخابات البلدية المقبلة اختبارًا مهمًا للحياة السياسية اللبنانية، حيث ستخوض القوى السياسية هذا الاستحقاق وفق تحالفات محلية، مما قد يعكس توجهات الناخبين تمهيدًا للانتخابات النيابية. وعلى الرغم من ذلك، فإن البيان الوزاري للحكومة لم يتطرق بوضوح إلى أي تعديلات على القانون الانتخابي الحالي، واكتفى بالتأكيد على أهمية إجراء الانتخابات النيابية في موعدها.
الاستقرار السياسي وإعادة الإعمار
يبقى التحدي الأكبر أمام الحكومة اللبنانية هو إعادة بناء الدولة واستعادة سيادتها الكاملة. وفي ظل الأولويات الراهنة، من المرجح أن يتم تأجيل البحث في قانون انتخابي جديد والتركيز على الإصلاحات السياسية والاقتصادية التي تحتاجها البلاد بعد الأزمة الأخيرة.
ومع اقتراب الانتخابات البلدية، يترقب اللبنانيون مدى قدرة القوى السياسية على إدارة المرحلة المقبلة، خاصة في ظل الحاجة الملحة إلى إعادة الثقة بالعملية الديمقراطية وتحقيق الاستقرار المستدام.
المصدر: نداء الوطن، جومانا زغيب
