تحركات دبلوماسية غير معلنة بين لبنان وإسرائيل: مفاوضات أم خطوة نحو المجهول؟

أثارت الدعوة التي أطلقتها مورغان أورتاغوس، مساعدة المبعوث الخاص للرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط، لتشكيل مجموعات عمل دبلوماسية بين لبنان وإسرائيل، جدلاً سياسياً وسط مخاوف من أن تكون خطوة نحو تطبيع العلاقات بين البلدين. إلا أن مصادر مقربة من الرؤساء الثلاثة في لبنان أكدت أن المباحثات تركز فقط على حل القضايا العالقة، خصوصاً ترسيم الحدود البرية وانسحاب إسرائيل من النقاط المتداخلة في الجنوب.

الموقف اللبناني من المفاوضات

أكدت مصادر سياسية مطلعة أن الموفدين الأميركيين لم يطرحوا أي مقترح لتطبيع العلاقات خلال لقاءاتهم مع الرؤساء جوزاف عون ونبيه بري ونواف سلام، بل ركزوا على تسوية النزاعات الحدودية وفق اتفاقية الهدنة لعام 1949. وكان لبنان قد تحفظ سابقاً على “الخط الأزرق” الذي رسمته الأمم المتحدة بعد الانسحاب الإسرائيلي عام 2000، مطالباً بانسحاب إسرائيل من النقاط المتداخلة الـ13، والتي تمت تسوية 8 منها حتى الآن.

آلية العمل والمفاوضات

بحسب المصادر، ستعتمد اللجان الثلاث المُزمع تشكيلها آلية مشابهة لتلك التي أدت إلى ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل بوساطة أميركية ورعاية الأمم المتحدة ممثلة بقوات “اليونيفيل”. ومن المتوقع أن تستعين هذه اللجان بخبراء ومستشارين، كما حدث في مفاوضات ترسيم الحدود البحرية، لضمان تحقيق اتفاق شامل يشمل جميع النقاط العالقة.

الملفات العالقة: الحدود والأسرى

تعتبر النقطة “ب1” في رأس الناقورة من أبرز القضايا العالقة، حيث تحتلها إسرائيل منذ عام 1978 باعتبارها موقعاً استراتيجياً. وكان لبنان قد عرض أن تحل “اليونيفيل” محل الجيش الإسرائيلي شرط انسحابه منها.

أما في ملف الأسرى، فقد أفرجت إسرائيل حتى الآن عن خمسة أسرى لبنانيين، آخرهم جندي لبناني جريح، استجابة لمساعي الرئيس جوزاف عون مع الولايات المتحدة. ويعمل “حزب الله” حالياً على إعداد لائحة نهائية بأسماء الأسرى، حيث تشير التقديرات إلى وجود ما بين 11 و14 أسيراً لبنانياً لدى إسرائيل، بانتظار تقديم القائمة النهائية للوسيط الأميركي.

في ظل هذه التطورات، يبقى الموقف اللبناني ثابتاً في رفض أي تنازلات تمس سيادته، مع التأكيد على اعتماد الوسائل الدبلوماسية لحل النزاعات الحدودية والإفراج عن الأسرى. ومع انطلاق اجتماعات اللجان، ستكون المرحلة المقبلة حاسمة في تحديد مسار هذه المفاوضات وما إذا كانت ستؤدي إلى نتائج ملموسة في إنهاء النزاعات بين لبنان وإسرائيل دون المساس بثوابته الوطنية.

المصدر: الشرق الأوسط، محمد شقير

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top