
يُفتح النقاش مجددًا حول الحد الأدنى للأجور في لبنان، بدءًا من يوم الجمعة 11 نيسان، على طاولة لجنة المؤشر في وزارة العمل، وسط تصاعد المطالبات النقابية برفعه لمجاراة التدهور المعيشي.
ورغم الإصرار العمالي على تحسين الرواتب، تُدرك النقابات أن الواقع الأمني والسياسي لا يسمح برفع المطالب إلى الحد الأقصى. فهي، وإن كانت تعتبر بلوغ سقف الألف دولار هدفًا بعيد المنال في الوقت الراهن، ترى في المقابل أن استمرار الأجور عند حدود 300 دولار لم يعد مقبولًا أو قابلًا للاستمرار.
الظروف الاقتصادية والمالية الهشّة تفرض مقاربة واقعية، لتفادي السقوط مجددًا في سيناريوهات مأزومة. وفي هذا الإطار، يُذكّر الخبير الاقتصادي راجح ملاعب عبر موقع mtv بأن إقرار سلسلة الرتب والرواتب عام 2017 شكّل الشرارة المباشرة لانهيار اقتصادي كان يُخفي في طيّاته سنوات من السياسات الفاشلة وارتفاع الدين العام وتثبيت سعر صرف غير واقعي. ويشدّد على أن الأمن شرط أساسي لجذب الاستثمارات وتحريك العجلة الاقتصادية.
ويرى ملاعب أن “الوصفة الاقتصادية الأمثل” تكمن في إلغاء الحد الأدنى للأجور بالكامل، معتبرًا أن تحرير سوق العمل سيخلق منافسة بين الشركات تدفعها لزيادة الرواتب تلقائيًا، بحسب قاعدة العرض والطلب.
ويُحذّر من أن أي رفع غير مدروس للحد الأدنى قد يُشعل موجة تضخّم قد تصل إلى 1000%، ترافقها زيادة في البطالة، وارتفاع إضافي في الضريبة على القيمة المضافة التي بلغت 14%. هذا، بحسب رأيه، سيفتح الباب أمام الاقتصاد غير الشرعي ويعمّق الانكماش.
لكن، هل يُعقل أن تبقى الرواتب في مستوياتها الحالية؟ يوضح ملاعب أن المسألة ليست في الرقم، بل في القيمة الشرائية. فرفع الأجور إلى ألف دولار في ظل اقتصاد هش، سيؤدي إلى تضخّم يفاقم الأزمة، ويزيد من نسب المخاطر على الاستثمار، ويُضعف النمو.
وفي معرض مقارنته، يستشهد ملاعب بتجربة ولاية نيويورك، التي قررت رفع أجر الساعة من 10 إلى 15 دولارًا، ما تسبّب بإغلاق عدد كبير من الشركات الصغيرة والمطاعم، التي لم تتمكن من مجاراة الكلفة، بينما استفادت الشركات الكبرى من ضعف المنافسة ورفعت أسعارها لاحقًا. يشير إلى أن نحو 70% من المشاريع المحلية هناك فشلت بعد أزمة كورونا، و90% من المطاعم لم تصمد لأكثر من خمس سنوات.
ختامًا، يدعو ملاعب إلى إعادة تقييم الرواتب في لبنان، إنما وفق مقاربة علمية مدروسة، لتفادي تكرار أخطاء الماضي، ويقول: “فرحة رفع الرواتب قد لا تدوم أكثر من شهر، إن لم تُدرس بشكل دقيق ومدروس”.
المصدر:نادر حجاز
